شخصية يمكن أن تتغير مواقفها بتغير الظروف والمصالح.
إنها شخصية تقدس المكانة، وتربط قيمتها بما تملك من مال أو جاه أو سلطة.
هي شخصية قوية في قولها وكتاباتها، قوية في موقفها وقراراتها.
شخصية تعرف متى تقول «لا» ومتى تقول «نعم»، بعيداً عن المصالح الخاصة.
شخصية مستقلة وحرة، ولا ترى أن خسارة منصب أو مال تعني خسارة كل شيء.
وقد تخسر منصباً أو مالاً أو امتيازاً، لكنها لا ترى أن عليها أن تتخلى عن مبدئها من أجل ذلك.
وهنا يجب أن نفرق بين ثبات الإنسان على مبدأ وبين صحة المبدأ نفسه.
فقد يكون الإنسان ثابتاً على مبدأ صحيح، وقد يكون ثابتاً على فكرة خاطئة.
والمثال هنا أبو جهل، الذي بقي ثابتاً على موقفه حتى النهاية.
وهذا يوضح أن الحديث هنا عن طبيعة الشخصية وثباتها، وليس عن الحكم على صحة كل ما تؤمن به.
وقد تجده أحياناً مستحياً من تحول شخصيته، فيتخفى عن أعين الناس قدر المستطاع.
وإن لقيته صدفة، أكثر عليك الأعذار التي أجبرته على هذا التحول، هذا إن لم يتجاهلك.
وقد يجادلك أحياناً ليقنعك أن هذه مجرد استراتيجية جديدة تتطلبها المرحلة، وأنه ما زال على إيمانه.
هنا تظهر حقيقة الشخصية. فشخصية المنصب تسأل: ماذا سأخسر إذا قلت الحقيقة؟
أما شخصية المبدأ فتسأل: ماذا سأخسر إذا لم أقلها؟
وهل مواقفي تحكمها مبادئي، أم تحكمها مصلحتي؟

