إخفاء المعلومة ليس من الإدارة أن تخفي المعلومة لمجرد أنك تملكها، كما أنه ليس من الإدارة أن تكشف كل شيء للجميع وفي كل وقت. فالمعلومة لها توقيت، ولها دائرة، ولها هدف، والمدير الذكي هو من يعرف متى يظهرها، ولمن، وبأي قدر.

إخفاء المعلومة لا يعني الكذب. فالكذب هو أن تعطي معلومة خاطئة، أما الإخفاء فهو أن تحتفظ بمعلومة صحيحة ولا تشاركها مع الآخرين.

 وهنا يجب أن نفرق بين السرية، وتأخير المعلومة، وحجبها، وإخفائها عمدًا.

فهناك معلومات لا يجوز أن يعرفها الجميع، وهناك معلومات قد يكون توقيت إعلانها غير مناسب، لكن هناك أيضًا معلومات يحتاجها الموظف لإنجاز عمله، وحجبها عنه ثم محاسبته على النتيجة ليس من الإدارة.

 قد يخفي المدير بعض المعلومات لحماية المؤسسة، مثل المفاوضات الحساسة، أو بيانات العملاء، أو بعض الملفات القانونية والمالية، أو خطط لم يحن وقت الإعلان عنها.

وقد يؤخر معلومة حتى يكتمل إعدادها أو حتى يكون توقيت إعلانها مناسبًا. وهذا أمر طبيعي في الإدارة، لأن الشفافية لا تعني أن يعرف الجميع كل شيء.

 لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول إخفاء المعلومة إلى وسيلة لحماية المدير نفسه.

فقد يخفي خسارة، أو شكوى، أو خطأ، أو تأخرًا في مشروع، ليس حماية للمؤسسة، وإنما خوفًا على منصبه.

وهنا يصبح الإخفاء خطرًا؛ لأن المشكلة التي كان يمكن علاجها في بدايتها قد تكبر بسبب تأخير ظهورها.

 وهناك نوع آخر من الإخفاء أخطر مما يبدو، وهو احتكار المعلومة.

بعض المديرين يحتفظون بالمعلومات لأنهم يريدون أن يكونوا مصدرها الوحيد، فيرجع إليهم الجميع في كل صغيرة وكبيرة، ويصبح جهل الآخرين مصدر قوتهم.

وهذا ليس إدارة للمعلومة، بل احتكار للمعرفة، وقد يجعل المؤسسة مرتبطة بشخص واحد، فإذا غاب غابت معه المعرفة.

وفي المقابل، ليست الشفافية المطلقة هي الحل.

فالإظهار الزائد للمعلومات قد يسبب فوضى وتشتيتًا وتسريبًا لمعلومات حساسة.

وليس من الحكمة أن تعطي الموظف معلومات لا يحتاجها، أو أن تعلن أمرًا قبل اكتماله، أو أن تنشر بيانات حساسة بحجة الشفافية.

لذلك على المدير قبل أن يخفي المعلومة أو يظهرها أن يسأل نفسه ثلاثة أسئلة: لماذا؟

هل أخفيها لحماية المؤسسة أم لحماية نفسي؟ ولمن؟

من يحتاج إلى معرفتها حتى يستطيع اتخاذ القرار أو أداء عمله؟ ومتى؟

 هل هذا هو الوقت المناسب لإعلانها أم أن تأخيرها له سبب مشروع؟

 وتذكر أن المعلومة أداة قوة، لكن قيمتها ليست في امتلاكها، وإنما في استخدامها في الوقت والمكان المناسبين.

فالمدير ليس مطالبًا بأن يقول كل شيء لكل أحد، لكنه مطالب بأن يقول الحقيقة لمن يحتاجها، في الوقت الذي يحتاجها فيه، وبالقدر الذي يساعده على أداء عمله.

 أخّر المعلومة إذا كان هناك سبب مشروع، لكن لا تكذب أبدًا.

 وأخف ما يجب أن يخفى، وأظهر ما يجب أن يظهر، ولا تجعل المعلومة وسيلة لحماية كرسيك أو لإضعاف من يعملون معك.

فإخفاء المعلومة لحماية المؤسسة إدارة، أما إخفاؤها لحماية المدير فليس من الإدارة.

 

بقلم د. عثمان فريد أستاذ الإدارة بالجامعة