قد تتفاوت نسبة انتشارها من بلد إلى آخر، لكنها موجودة أينما ذهبت.
وهي ثقافة إسلامية قبل أن تكون اجتماعية، لأنها من أخلاقيات المجتمع المسلم.
وقد تكون قيمة دينية عند البشر جميعاً باختلاف أديانهم.
وهي ثقافة محمودة، إذ تقوّي العلاقات بين الأفراد، وتزرع المحبة والمودة والألفة بين الناس.
وأما من حيث التسميات، فهناك العديد من المسميات لأنواع كثيرة من الولائم.
أنا شخصياً لدي سؤال حول هذا الفعل أو السلوك، إن صح التعبير، وهو ما قصدته من هذه الكتابة.
السؤال: من هم المدعوون إلى طعام الوليمة؟
وأنا هنا أعني المسلم الذي يدين بالإسلام ديناً.
والناس لا يذكرون من هذا الحديث إلا الفقرة الأخيرة منه فيقولون: «إجابة الدعوة واجب».
من منكم رأى أو أقام - وكاتب هذه السطور معكم طبعاً - مأدبة طعام كان الحاضرون فيها من الفقراء فقط؟
بل إن الطبقات المتميزة لا تحضر مثل هذه الولائم المخصصة للتعازي.
نحن مجتمع تسود وتغلب فيه العادات على الدين في معظم سلوكياته وثقافاته.
في النهاية، ليس السؤال: هل نعزم الناس أم لا؟
فالضيافة والكرم من أجمل العادات، ولكن السؤال الأهم: من نعزم؟
فالوليمة ليست طعاماً فقط، وإنما هي فرصة للمحبة والتقارب وإدخال السرور على الآخرين.
وقد يكون أجمل ضيف على مائدتك شخصاً لم يعتد أن يدعى إليها.
لذلك، عندما نقول لأحدهم: «أنت اليوم معزوم عندنا»، فلنجعلها دعوة للفرح والمحبة، لا مجرد عادة نكررها.
ولذلك لا نجد الفقراء حاضرين في كثير من موائدنا، مع أنهم أولى بأن نتذكرهم وندعوهم.

