طلب التقارير لمجرد طلبها التقرير الذي لا يتحول إلى قرار هو إضاعة لوقت المدير والموظف معًا.

 في كثير من المؤسسات نجد مديرًا يبدأ صباحه بسؤال متكرر: «أين التقرير؟» تقرير يومي، وأسبوعي، وشهري، لكنه نادرًا ما يسأل السؤال الأهم: «وماذا بعد؟».

 وهكذا يتحول الموظف إلى شخص يقضي جزءًا كبيرًا من وقته في إعداد التقارير، ويتحول المدير إلى جامع للتقارير، بينما تغيب الإدارة الحقيقية التي تقوم على الفهم والمتابعة واتخاذ القرار.

 طلب التقرير في حد ذاته ليس إدارة. الإدارة هي أن تعرف لماذا تطلبه، وماذا ستفعل بالمعلومات التي فيه.

 فهناك تقارير تتراكم في الملفات الإلكترونية والورقية، ولا يفتحها أحد بعد استلامها، وهناك تقارير تطلب كل أسبوع رغم أنها لا تقدم معلومة جديدة ولا تؤدي إلى قرار.

ومع الوقت، قد يبدأ الموظف في نسخ التقرير السابق وتغيير بعض الأرقام فقط، لأنه أدرك أن أحدًا لا يقرأ التفاصيل.

وقد تصل المسألة إلى عقد اجتماعات طويلة لمناقشة التقارير، ثم ينتهي الاجتماع دون قرار واحد أو إجراء واحد.

 وهنا يصبح التقرير عبئًا بدل أن يكون أداة تساعد الإدارة.

 قبل أن تطلب من موظف إعداد أي تقرير، اسأل نفسك ثلاثة أسئلة بسيطة: لماذا أحتاج هذا التقرير؟

ماذا سأفعل بالمعلومات التي فيه؟

 وكم مرة أحتاجه فعلًا؟

 إذا لم تجد إجابة واضحة، فربما لا تحتاج إلى التقرير أصلًا.

 ليس المطلوب إلغاء التقارير، وإنما استخدامها بطريقة صحيحة.

 التقرير الجيد هو الذي يساعد المدير على فهم مشكلة، أو متابعة عمل، أو اتخاذ قرار.

 فإذا كنت تطلب تقريرًا عن المبيعات، فيجب أن تعرف ماذا تريد أن تعرف منه، وما القرار الذي يمكن أن تتخذه بناءً عليه.

وإذا كانت المعلومات موجودة أصلًا في نظام إلكتروني أو لوحة متابعة، فلا داعي لأن نطلب من الموظف إعادة كتابتها في تقرير جديد كل أسبوع.

 والأهم أن يشعر الموظف بأن التقرير الذي أعده كان له أثر.

فإذا طلب المدير تقريرًا، ثم اتخذ بناء عليه قرارًا، فمن الجيد أن يعرف الموظف النتيجة.

 فهذا يشعره بأن وقته وجهده لم يذهبا هدرًا، ويجعله أكثر حرصًا على إعداد التقارير القادمة.

 المدير الذكي لا يقاس بعدد التقارير الموجودة على مكتبه، ولا بعدد التقارير التي يطلبها من موظفيه، وإنما بقدرته على استخدام المعلومات في اتخاذ القرارات وتحقيق النتائج. لذلك، قبل أن تقول: «أين التقرير؟»

 اسأل نفسك أولًا: «ماذا سأفعل به عندما يصلني؟»

فإذا لم تكن لديك إجابة، فمن الأفضل أن تترك الموظف يعمل بدل أن تجعله يكتب عن العمل.

 

بقلم د. عثمان فريد أستاذ الإدارة بالجامعة