أما الذي يظن أنه كامل المعرفة، دائم الصواب، مكتمل الرؤية، فإنه يغلق على نفسه أبواب التعلم والتغيير.
ــــ هل أرى الحقيقة أم أرى ما أريد أن أراه؟ ـــــ هل أراجع أفكاري، أم أبحث فقط عما يؤكدها؟
Δ ــ والتربية التي تبني الإنسان الواعي هي التي تساعده على أن:
1 ــ يعرف رغباته دون أن يصبح عبدًا لها
2 ــــ يمتلك المال دون أن يسمح للمال بامتلاكه
3 ـــ يستخدم السلطة بوصفها مسؤولية لا امتيازًا
4 ــ يحب جماعته وانتماءه دون أن يظلم الآخرين
5 ــ يستخدم التكنولوجيا دون أن يصبح أسيرًا لها
6 ــ يثق بنفسه دون أن يتحول إلى الغرور
7 ـــ يطوّر ذاته دون أن يفقد هويته وقيمه
8 ـــ يستمع إلى النقد دون أن يشعر أن النقد إهانة
9 ــــ يعترف بجهله فيما يجهل، ويطلب العلم فيما يحتاج إليه
10 ـــ يراجع أفكاره كلما ظهرت له معطيات جديدة
ومن هنا تبدأ التربية الحقيقية: أن تجعل الإنسان قادرًا على رؤية ما اعتاد ألا يراه في نفسه.
فالتربية ليست مجرد أن نملأ عقل الإنسان بالمعلومات، بل أن نساعده على إزالة ما يحجب عنه الرؤية.
السؤال التربوي الأكبر التي تمثل جوهر المقال هو : ليست القضية أن نسأل فقط: من هو السكران؟
بل السؤال الأعمق من ذلك: ما الشيء الذي قد أسكرني عن رؤية الحقيقة؟
ما الذي يستولي على تفكيري حتى لا أرى إلا ما أريد؟
ما الذي يدفعني إلى تبرير أخطائي؟
ما الذي يجعلني أنحاز إلى جماعتي ولو كانت مخطئة؟
ما الذي يجعلني أبحث عن إعجاب الآخرين أكثر من بحثي عن حقيقة ذاتي؟
وما الذي أستهلك فيه وقتي وطاقتي حتى أصبح غافلًا عن نفسي ورسالة حياتي؟
بقلم: د. محمود محمد عبدي مدرب وباحث تربوي بالمركز الوطني للتكوين التربوي

