إذا كان الأمر كذلك، فأين حدث الانفصال بين القيمة التي نعرفها والسلوك الذي نمارسه؟
وأين تكمن الفجوة بين ما نعلّمه لأبنائنا وما يرونه في واقع الحياة؟
بل ينبغي أن يتجاوز ذلك إلى سؤالٍ أكثر عمقًا: كيف تكوّنت منظومة القيم التي أنتجت هذا السلوك؟
ـــ من أين يأتي الجفاف الأخلاقي؟
ــــ وما قيمة الحديث عن الإحسان إذا كان التعامل في العمل أو السوق قائمًا على الاستغلال؟ـ
ـــ وما قيمة الدعوة إلى حسن الخلق إذا كانت لغة الحوار بين الناس مشحونةً بالإهانة والتجريح؟
إن التحدي الحقيقي ليس أن نعلّم الناس ما الأخلاق؟
فحسب، بل أن نساعدهم على الانتقال من معرفة الأخلاق إلى ممارسة الأخلاق، ومن حفظ القيم إلى تجسيدها.
ـــ وماذا عن الموروث الاجتماعي؟
ـــ أيُّ مجتمعٍ نريد أن نورثه للأجيال؟
وهنا يعود السؤال إلى نقطة البداية: أيُّ مجتمعٍ نريد أن نتركه للأجيال القادمة؟
ولعل السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحًا أمامنا ليس فقط: من أين نستمدُّ أخلاقَنا؟
وإنما أيضًا: كيف نحول هذه الأخلاق من قيمٍ نؤمن بها إلى سلوكٍ يراه الناس في حياتنا كل يوم؟
فهناك، في المسافة بين ما نؤمن به وما نمارسه، تبدأ الحكاية الحقيقية للتربية الأخلاقية.
بقلم: د. محمود محمد عبدي مدرب وباحث تربوي بالمركز الوطني للتكوين التربوي

