وهنا يجب أن نعرف أن المواهب التجارية قد تظهر في سن مبكرة من عمر الإنسان، كغيرها من المواهب الأخرى.
وقرأت عن آخر بدأ تجارته ببيع الدفاتر على زملائه، ولم يكن قد بلغ السابعة من عمره.
لكن كثيراً منا يكتشف بعد التجربة أن التجارة ليست المجال الذي يحقق فيه أفضل نجاح.
وليس صحيحاً أن نقبل على التجارة من كل حدب وصوب لمجرد أننا رأينا غيرنا ينجح فيها.
فالتجارة تحتاج إلى استعداد، وميل، وقدرة على التعامل مع المخاطر والفرص.
والحياة متنوعة، والناس خلقوا متنوعين في القدرات والمواهب بحسب تنوع الحياة.
فما يصلح لشخص قد لا يصلح لآخر.
فكثير من الناس يمتلك المال، لكن ليس كل من يملك المال ينجح في التجارة.
ولهذا فإن الموهبة إذا اجتمعت مع التعلم والخبرة والاجتهاد، كانت فرص النجاح أكبر.
الاقتصاد في المال شيء، والبخل شيء آخر.
ولا أنسى هنا أن قاعدتي «من جد وجد» و«لكل مجتهد نصيب» يجري مفعولهما في مجال التجارة أيضاً.
لكن قصدي أن يعرف الإنسان موهبته أولاً، ثم ينطلق نحوها، ويتعلم ويجتهد فيها.
فالاجتهاد مهم، لكنه يكون أكثر ثمراً عندما يكون في المجال المناسب.
ومن المهم جداً أن يعرف الفرد موهبته ثم يلتزم بها وينميها من خلال الممارسة والتعلم.
المهم أن تعرف موهبتك، وتحترمها، وتنميها، ولا تجعل نجاح الآخرين سبباً في ترك الطريق الذي يناسبك.

