بعض الدموع قد تكون حلاً لمشاكلنا الأسرية قرأت قصة مؤثرة يقول صاحبها: بعد شهر من انتخابي للمنصب الجديد، كنت واقفاً في المطبخ، وحولي حقائب كثيرة مكدسة. لقد حان اليوم الذي سيرحل فيه ابني إلى الجامعة ويترك البيت. غادر المطبخ لبرهة قصيرة، وعندما عاد كان يحمل ظرفاً لكل واحد من أفراد العائلة. وهنا أدركت أن ابني يودعنا فعلاً، وأنه على وشك أن يفارق البيت والحنان والحب الذي احتضنه لسنوات. لقد حان الوقت ليقف على قدميه ويبني حياته. وهكذا كان. تقدم نحوي والدموع تملأ عينيه، وشعرت بها عندما ضممته إلى صدري. بللت دموعه قميصي، فانهملت دموعي للمرة الأولى في حياتي. وظللنا متعانقين لفترة طويلة دون أن ننطق بكلمة واحدة... يقول صاحب القصة: في وقت لاحق، عندما تذكرت ذلك الموقف، أدركت أن تغيراً كبيراً طرأ على علاقتي بابني. أدركنا أننا نهتم ببعضنا بعضاً دون أدنى شك، وعندما أدركنا كم هو جميل هذا الشعور، أطلقنا العنان لعواطفنا، ولم نعد نمانع أن يراها الآخرون. انتهت القصة.... عندما نتأمل نحن بصدق كثيراً من مشكلاتنا داخل بيوتنا، سواء بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء، نجد أن بعض الخلافات لا تحتاج دائماً إلى نقاش طويل أو كلمات كثيرة، وإنما تحتاج أحياناً إلى لحظة صدق ومشاعر حقيقية. قد تكون دمعة صادقة، ونحن نضم من نحب، رسالة أقوى من عشرات الكلمات؛ لأنها تقول دون كلام: أنا أحبك، وأنا آسف، وأنت مهم بالنسبة لي، ولا أريد أن أخسرك. ولا نعني بالدموع هنا معناها الحرفي أو المصطنع، ولا أن البكاء وحده قادر على حل المشكلات الأسرية، وإنما نعني بها التعبير الإنساني الصادق عن الحب والرحمة والندم والاشتياق. فكم من أب يحب أبناءه، لكنه لا يقول لهم إنه يحبهم. وكم من زوج يحب زوجته، لكنه يظن أن إظهار مشاعره ضعف. وكم من أم تحمل في قلبها من الحنان ما يكفي أسرتها كلها، لكنها لا تجد الوقت أو الطريقة للتعبير عنه. إن الأسرة لا تحتاج إلى الطعام والمال والمسكن فقط، بل تحتاج كذلك إلى الكلمة الطيبة، والابتسامة، والاحتضان، والاعتذار، وإظهار المشاعر. وأحياناً، عندما تتراكم المسافات بين أفراد الأسرة، قد لا يكون المطلوب خطاباً طويلاً لإصلاحها، بل لحظة إنسانية صادقة تكسر الحاجز وتعيد الدفء إلى العلاقة. لذلك، لا تخجل من دمعة صادقة أمام من تحب، ولا تعتبر التعبير عن مشاعرك ضعفاً؛ فبعض الدموع لا تعبّر عن الانكسار، وإنما تعبّر عن قوة الحب وصدق المشاعر. وقد تكون تلك الدمعة بدايةً لمصالحة، أو جسراً بعد جفاء، أو باباً يفتح من جديد بين قلوب ابتعدت وهي في الأصل تحب بعضها. بقلم د. عثمان فريد، أستاذ الإدارة بالجامعة