فالأخلاق لا تثبتها الكلمات، وإنما تثبتها المواقف.
ولم تظهر عفة يوسف عليه السلام إلا حين واجه الفتنة وهو قادر على الاستجابة لها، فاختار أن يخاف الله.
فالمواقف الكبيرة لا تصنع الأخلاق بقدر ما تكشف ما كان مختبئًا منها. وهذا ينطبق على بقية الصفات.
إن الإنسان لا يعرف فقط بما يفعله عندما تكون الأمور سهلة، وإنما يعرف أكثر بما يختاره عندما تصبح أمامه فرصة حقيقية للانحراف.
فالفتنة لا تكشف دائمًا فساد الإنسان؛ أحيانًا تكشف عفته، وأمانته، وشجاعته، وثباته.
ولهذا لا تسأل فقط: هل هذا الإنسان صالح؟
بل اسأل: ماذا يفعل عندما تتاح له فرصة ألا يكون صالحًا؟

