ما أعجب قلب البشر! لأنه، وبكل صراحة، أشبه بلعبة «قطع الأحاجي» التي لا تكتمل بشكل صحيح دون وجود قطعة مناسبة لها.

 ولن تفوز باللعبة ما لم تعثر على تلك القطعة المفقودة.

 وستُجرّب كل قطعة لديك، آملًا أن تكون هي المناسبة، وستواصل البحث عنها بشتى الطرق إلى أن تحصل عليها.

هكذا هو قلب الإنسان؛ لأنك ستحب شخصًا ما، ثم يتضح لك أنك قد أخطأت في الاختيار، فتحاول مرة أخرى، ولكن يحدث الشيء نفسه، فتعيد الكرة مرارًا وتكرارًا، كما في تلك اللعبة، باحثًا عن نصفك الآخر في هذه الحياة، لتصل إلى حالة «الاكتِمال» والاستقرار.

 وبالمناسبة، الاختلاف الوحيد بين واقعك وبين اللعبة هو أنك في اللعبة لن تشعر بالفقدان، ولا بالألم، ولا بالحزن، ولا حتى بالغضب، أما الآن، فكل تلك الأمور واردة.

نعم، بالطبع، سيتواجد معك كل هؤلاء، وأيضًا برفقة ما هو أسوأ وأصعب وأوجع منهم جميعًا، ألا وهو «الندم». فعندما تحب شخصًا ما، بغضّ النظر عن موقفه تجاه ذلك، ستواجه المتاعب والمصاعب، وخاصة عندما تعتقد أنه نصفك الآخر.

وعندها قد يكون قد فات الأوان للانسحاب، فتُقابل في النهاية بالرفض القاطع، وحينها يحضر الندم في حياتك.

ثم تتوعّد وتُقسم ألّا تقع في فخ الغرام مرة أخرى، ناويًا التفرّغ لمعالجة جرحك.

وكل هذا فقط لأنك مفطور القلب، فاقد الأمل.

 ولكن مع مرور الزمن، ستأتي «ليلة القدر» خاصتك؛ لتحصل على هديتك المنتظرة، «الحبيب»، الذي سيجعل سماء قلبك تمطر طمأنينة، فتخضرّ الأرض في قلبك، ليكون حيًّا مرة أخرى.

 في هذه اللحظة، ستشعر أن جميع المشاكل قد حُلّت، وأن العالم أصبح بين يديك وتحت تصرّفك؛ لأنه، في الحقيقة، نحن البشر نُكمّل بعضنا بعضًا، وقد كذب من قال إنه كامل دون نصفه الآخر.

صحيح أن أي شخص قد يتظاهر بعدم الحاجة إلى مؤنس، أو صديق، أو حبيب، أو شريك، ولكن من الصعب العيش وحيدًا.

نعم، من الصعب العيش دون من يسأل عنك، ومن يهتم لأمرك، ودون شخص يخاف خسارتك.

 وسعيدٌ من كان يملك ذلك الشخص، وإن كنت كذلك، فأنت حقًّا تملك كل شيء.

 

بقلم : حسن علي وابري