الخوف من الموظف القوي قوة الموظف ليست في المنصب، فهناك موظف قوي بأخلاقه وعلمه، لأنه مجتهد ونزيه، فيحبه الجميع ويحترمه زملاؤه.
وهناك آخر قوي لأنه يأوي إلى ركن شديد، فقوته ليست منه، وإنما من واسطة، أو قرابة مسؤول كبير، أو نفوذ اجتماعي، أو من ملفات على الناس.
ومشكلة بعض المدراء أنهم يخافون ممن يأوي إلى ركن شديد، بدلاً من أن يتعاملوا معه بمهنية، فتنهار العدالة؛ لأنه يجامل الموظف القوي على حساب البقية، فيترقى هو ويُظلم المجتهد، ويشعر الموظفون أن الكفاءة وحدها لا تكفي إذا لم يصاحبها نفوذ.
كما يحدث شلل في اتخاذ القرار، فلا يستطيع المدير محاسبته على أي تقصير إلا على استحياء، ولا يوجهه كما ينبغي، ولا ينقله عند الحاجة، ولا يتخذ بحقه الإجراء الذي يتخذه مع غيره.
وهنا لا يعود المدير هو صاحب القرار الحقيقي، وإنما يصبح الموظف صاحب النفوذ شريكاً في الإدارة من غير منصب.
وليس المطلوب من المدير أن يحارب الموظف القوي أو يدخل معه في صراع، وإنما أن يفرق بين القوة الحقيقية والقوة المصطنعة.
فالموظف القوي بعلمه وأدائه مكسب للمؤسسة، أما الموظف الذي يستمد قوته من الواسطة والنفوذ، فلا ينبغي أن يتحول نفوذه إلى سلطة فوق النظام.
المطلوب منك كمدير أن تطبق النظام على القوي قبل الضعيف، وأن يكون معيارك واحداً مع الجميع.
لا تحاسب موظفاً لأنك تستطيع محاسبته، وتتردد في محاسبة آخر لأنك تخشاه. فالعدالة الحقيقية تظهر عندما يكون النظام أقوى من الأشخاص.
وقد لا يكون القرار السليم مريحاً دائماً، وقد يعترض عليه أصحاب النفوذ، لكن المدير ليس وظيفته إرضاء الجميع، وإنما حماية العمل والمحافظة على عدالة المؤسسة.
الإدارة هي احتواء القوة وتوجيهها، وليست الخضوع لها. فالمدير الذي يخاف من الموظف قد فقد جزءاً من سلطته الإدارية، وتنازل عنها لشخص آخر.
والإدارة ليست كرسياً، الإدارة موقف وقرار.
والقوي بحق هو من تقويه مؤسسته بكفاءته، لا من تقويه واسطته بنفوذها.
بقلم د. عثمان فريد، أستاذ الإدارة بالجامعة