أهم المخاطر في هذه المرحلة إذا كانت الحاجة إلى تكوين الصداقات من أبرز احتياجات أبناء السادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة، فإن من أخطر ما يواجههم في هذه المرحلة تكوين علاقات عاطفية أو صداقات بين الجنسين، سواء كانت في الواقع أو عبر الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي.

وتقوم الصداقة بطبيعتها على كثرة التواصل، والمجالسة، وتبادل الأحاديث الخاصة، وبث المشاعر والهموم، وقد تتطور إلى الخلوة أو اللمس أو غير ذلك من التصرفات التي نهت عنها الشريعة الإسلامية، حمايةً للأعراض، وسدًا لذرائع الفتنة.

ومن النصوص الشرعية التي تبين ذلك: * غض البصر، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. القول المنضبط، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.

تحريم الخلوة، قال رسول الله ﷺ: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان».

 * تحريم اللمس والمصافحة بين غير المحارم، وقد ورد في الحديث: «لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له».

 * التحذير من أسباب الفتنة والاختلاط غير المنضبط، ومن ذلك قوله ﷺ: «إياكم والدخول على النساء».

ولهذا قرر العلماء أن العلاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية يجب أن تكون منضبطة بضوابط الشرع، وأن كل علاقة تخرج عن هذه الضوابط قد تكون سببًا في الوقوع في الفتنة أو فيما لا تُحمد عقباه.

وقد تناولت بعض الدراسات الغربية آثار العلاقات غير المنضبطة والاختلاط في البيئات التعليمية، وهو ما دفع عددًا من المختصين إلى المطالبة بتوسيع تجربة التعليم المنفصل في بعض المراحل الدراسية، استنادًا إلى نتائج تربوية وسلوكية رأوا أنها تستحق الدراسة والاعتبار.

 وبين يديَّ كتابان نافعان في هذا الباب، هما: «الوصايا القيِّمة لكل فتاة مؤمنة» للدكتور محمد خير فاطمي، و«المراهق» للدكتور عبد الكريم بكار، وقد تضمنا توجيهات تربوية قيمة تناسب هذه المرحلة.

لقد استُغلت الفتاة عبر التاريخ بسبب ضعف خبرتها أو حاجتها العاطفية، ومع تطور وسائل الاتصال أصبحت وسائل الاستدراج أكثر تنوعًا وسرعة.

فقد يتقمص بعض ضعاف النفوس شخصية الشاب الملتزم أو المهذب أو المتفهم، حتى يكسب ثقة الفتاة، ثم يبدأ في استدراجها شيئًا فشيئًا، أو يستغل صورة أو رقم هاتف أو رسالة خاصة لابتزازها وإيقاعها في المشكلات.

ولذلك فإن الوقاية خير من العلاج، ومن أهم وسائل الوقاية: * تشجيع الفتيات على بناء صداقات صالحة مع بنات جنسهن، بما يغنيهن عن إقامة علاقات غير مشروعة.

 * ملء القلب بمحبة الله ورسوله ﷺ، وملء العقل بالأهداف السامية والقيم النبيلة، فإن النفس إذا انشغلت بالخير ابتعدت عن مواطن الفتنة.