عندما تسافر إلى إثيوبيا، ولا سيما في مدنها الشرقية، مثل دير داوا وهرر وبابلي، وتمتد رحلتك نحو جكجكا، قد تسمع في ساعات متأخرة من الليل أصواتًا ونبراتٍ تتردد من بعض دور العبادة، ويصعب على غير المتخصص فهم محتواها وتفاصيلها.

 غير أن بعض تلك الأصوات تحمل في مضمونها طقوسًا وأذكارًا وتضرعاتٍ تتوجه إلى غير الله تعالى.

وقد ألفيتُ نفسي ذات ليلة، في ثلث الليل، وأنا أستمع إلى تلك الأصوات المترددة في سكون الليل، مأخوذًا بخاطرةٍ من التأمل والتفكر في هذا المشهد الإنساني العجيب. وتألمتُ أن أرى الإنسان، بما منحه الله من عقلٍ وإرادةٍ وقدرةٍ على النظر والتفكر، يهب جانبًا من أخص خصائص العبودية لمخلوقٍ من المخلوقات، مع أن هذا المخلوق لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا.

 وتساءلت: كيف يضحّي الإنسان براحته في ساعات الليل، ويستيقظ من سكونه، ويتحمّل المشقة في العبادة والتضرع، ثم يصرف شيئًا من ذلك لغير خالق الكون؟

 وكيف يغيب عنه أن هذا الكون الواسع، بما فيه من إنسانٍ وحيوانٍ ونباتٍ وجماد، كلّه مخلوقٌ لله تعالى، قائمٌ بأمره، مفتقرٌ إليه؟

ثم أخذتني الخاطرة إلى سورة الكهف، تلك السورة التي اعتاد المسلمون قراءتها يوم الجمعة، بما تحمله من مشاهد وقصصٍ عميقة، ومنهجياتٍ تربوية وفكرية في التعامل مع الفتن والحياة والإنسان.

 وتوقفتُ على وجه الخصوص عند قصة أصحاب الكهف، في الآيات من الثالثة عشرة إلى السادسة عشرة، حيث يعرض القرآن نموذجًا من الفتية الذين واجهوا فتنة العقيدة، فاختاروا التوحيد، وثبتوا على الإيمان، وآثروا رضا الله على راحة العيش وأمن المكان. قال تعالى:﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ۝ وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ۝ هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۝ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾ [الكهف: 13–16].

وهنا استوقفتني كلمة «فِتْيَة».إنهم فتية، وهؤلاء فتية؛ ولكن شتّان بين الفريقين.

أصحاب الكهف كانوا فتيةً امتلكوا شجاعة السؤال، وقوة الموقف، وصدق البحث عن الحقيقة.

 واجهوا مجتمعًا يحمل تصورًا دينيًا مخالفًا لما انتهوا إليه من يقين، فلم يستسلموا لضغط البيئة، ولم يجعلوا شيوع المعتقد دليلًا على صحته، ولم يقدّموا سلامة أجسادهم وراحتهم على سلامة عقيدتهم.

لقد اختاروا الاعتزال حين أصبحت البيئة المحيطة بهم تهدد إيمانهم، فخرجوا من ظلمات الشرك إلى ظلمة الكهف، لكن تلك الظلمة المادية كانت في حقيقتها طريقًا إلى نور الهداية.

 تركوا عالمًا واسعًا في أعين الناس، ودخلوا كهفًا ضيقًا، فوسّع الله عليهم برحمته، وجعل من الكهف مأوىً آمنًا لهم.

أما المفارقة التي أثارتها الخاطرة في تلك الليلة، فهي أن الإنسان المعاصر يعيش في عصرٍ بلغت فيه المعرفة العلمية والتقنية مبلغًا لم يبلغه الإنسان من قبل، ومع ذلك لا يزال بعض البشر يوجّهون العبادة إلى غير خالقهم.

 وهنا لا ينبغي أن يكون السؤال سؤالَ السخرية من الآخر أو ازدرائه، وإنما سؤالَ التأمل في وظيفة العقل الإنساني: إذا كان الإنسان لا يقتنع بالوحي أو بالرسالات،أفلا يستطيع أن يستعمل عقله في البحث والنظر؟

 أفلا يتأمل في نفسه وفي الكون من حوله؟

 أفلا يسأل: من أين جاء هذا الكون؟

 وكيف انتظم؟

وما مصدر الحياة؟

 وما حقيقة الإنسان؟

 وما غاية وجوده؟

إن القرآن لا يدعو الإنسان إلى إلغاء عقله، بل يوقظ فيه ملكة النظر والتأمل، ويقول:﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21]. فالإنسان أمام الكون ليس مدعوًّا إلى التقليد الأعمى، وإنما إلى النظر والتفكر والتدبر والبحث عن الحقيقة.

وإذا كان الصنم مصنوعًا من حجرٍ أو خشبٍ أو معدن، فكيف يستقيم عقلًا أن يجعل الإنسانُ المخلوقَ معبودًا، ثم ينسى خالقَ المعبود وخالقَ الإنسان وخالقَ الكون كله؟

 وهنا تتجلى إحدى الدلالات التربوية العميقة في قصة أصحاب الكهف: أن قيمة الإنسان لا تُقاس بعمره، ولا بقوته، ولا بمكانته الاجتماعية، وإنما بقدرته على البحث عن الحقيقة والثبات عليها بعد معرفتها.

فقد يكون الإنسان شابًا في مقتبل العمر، لكنه يحمل وعيًا عميقًا وإيمانًا راسخًا، كما كان أصحاب الكهف.

وقد يعيش الإنسان في عصر المعرفة والتكنولوجيا، لكنه يظل أسيرًا لموروثٍ لم يسأل عن دليله، أو لمعتقدٍ لم يمارس تجاهه حق السؤال والنظر.

ومن هنا فإن قصة أصحاب الكهف ليست مجرد قصةٍ عن فتيةٍ عاشوا في زمنٍ مضى؛ إنها نموذجٌ متجدد للإنسان الذي يواجه ضغط البيئة، ويبحث عن الحقيقة، ويمارس حقه في التفكير، ثم يتحمل تبعات اختياره.

لقد خرج أصحاب الكهف من ظلام العقيدة الباطلة إلى ظلام الكهف، فكان ظلام الكهف طريقًا إلى نور الهداية.

 أما الإنسان الذي يعيش في زمن النور العلمي والتقني، ثم يغلق على نفسه أبواب السؤال والتفكر، فقد يحتاج إلى أن يسأل نفسه سؤالًا أبسط وأعمق: أين يقف عقلي من الحقيقة؟

 وإلى من تتجه عبوديتي؟

 إن أعظم رحلة للإنسان ليست رحلة الانتقال بين المدن والبلدان، وإنما رحلة الانتقال من الجهل إلى المعرفة، ومن التقليد إلى النظر، ومن الشك إلى اليقين، ومن عبادة المخلوق إلى عبادة الخالق.

وهذه هي الخاطرة التي حملتها معي تلك الليلة: أن قصة أصحاب الكهف لا تتحدث عن فتيةٍ مضوا فحسب، وإنما تضع أمام كل جيل مرآةً يرى فيها اختياراته، وموقفه من العقل، والحقيقة، والعبودية.

في هذا السياق فإنني أوجّهُ ندائي إلى الجيل الصاعد.

ليست قصة أصحاب الكهف حكايةً من الماضي نرويها لأجل التسلية، ولا قصةً تاريخيةً نضعها في سجلّ الأمم ثم نمضي عنها؛ بل هي رسالةٌ حيّة إلى كل جيل، وإلى كل شابّ يجد نفسه أمام ضغوط الواقع، وتحديات المجتمع، وكثرة الأصوات التي تتنازع عقله وقلبه.

إنها قصةُ فتيةٍ آمنوا بربهم، فزادهم الله هدى، وعلّمتهم الحياة أن الثبات على الحق قد يبدأ من موقفٍ صغير، لكنه قد يصنع أثرًا كبيرًا يمتد عبر الأجيال.

 يقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13]. تأملوا هذا الوصف: فتية.

لم يكونوا شيوخًا أصحاب تجارب طويلة، ولا علماء كثرت حولهم الكتب، ولا أصحاب نفوذ وسلطان؛ كانوا شبابًا.

ومع ذلك امتلكوا ما هو أعظم من القوة المادية: امتلكوا وضوح الإيمان، وشجاعة الموقف، واستقلال الإرادة.

 أيها الجيل الصاعد، إن أول ما تعلمكم إياه قصة أصحاب الكهف أن الشباب ليس مرحلةً ينبغي أن ننتظر حتى تنتهي لكي يبدأ الإنسان في صناعة نفسه وأثره، بل هو مرحلةٌ من أعظم مراحل المسؤولية.

وفي الشباب تتشكل الأفكار، وتتحدد الاتجاهات، وتتكون العادات، وتتخذ القرارات التي قد ترسم ملامح العمر كله.

ولذلك فإن السؤال المهم ليس: ماذا يملك الشاب؟

 وإنما: ماذا يؤمن؟

 وكيف يفكر؟

 وإلى أين يتجه؟

 لقد عاش أصحاب الكهف في بيئةٍ كان فيها الباطل قويًا، والضغط الاجتماعي حاضرًا، والانحراف الفكري سائدًا. لكنهم لم يسمحوا للبيئة أن تعيد تشكيل عقولهم.

 رأوا ما حولهم، وتأملوا فيه، ثم اختاروا موقفهم عن وعي. لم يقولوا: هكذا وجدنا الناس، إذن لا بد أن نكون مثلهم؛ ولم يقولوا: ما دام الأكثرية على هذا الطريق، فلا بد أن يكون هو الطريق الصحيح.

 وهذه رسالة شديدة الأهمية في عصرنا. فاليوم يعيش الجيل الصاعد في عالمٍ مفتوح، تتدفق فيه المعلومات والأفكار والصور والمواقف من كل اتجاه.

 لم تعد الأفكار تحتاج إلى أن تقطع آلاف الكيلومترات حتى تصل إلى الشاب؛ بل قد تدخل إلى غرفته في ثوانٍ، وتبقى معه ساعات، وتتكرر أمامه عشرات المرات حتى تصبح مألوفة، ثم قد تتحول من مجرد فكرةٍ يسمعها إلى قناعةٍ يتبناها دون أن يشعر.

ومن هنا تبدأ مسؤولية العقل. أعملوا عقولكم. ليس كل ما يُنشر صحيحًا، وليس كل ما يشيع بين الناس حقًا، وليس كل ما يلمع على الشاشات جديرًا بأن يُتبع. إن كثرة التكرار لا تجعل الفكرة صحيحة، وكثرة المتابعين لا تجعل الشخص قدوة، وانتشار الرأي لا يحوله إلى حقيقة.

الإنسان الواعي لا يسأل فقط: ماذا يقول الناس؟

 بل يسأل: لماذا يقولون ذلك؟

 وما الدليل عليه؟ وما نتائجه؟

 وهل يتفق مع الحق والقيم التي أؤمن بها؟

 وهنا يتضح قيمة التفكير النقدي؛ فالإيمان الصحيح لا يعادي العقل، بل يحرره من الوهم والتقليد الأعمى.

 والعقل السليم لا يقوده كل صوت، ولا تسحبه كل موجة، ولا يجعله أسيرًا لما يراه الآخرون. إن من أعظم صور الحرية أن يستطيع الإنسان أن يقول: لا عندما يكون القبول خيانةً لقناعته، وأن يقول: لا أعلم عندما لا يملك الدليل، وأن يقول: كنت مخطئًا عندما يظهر له الحق.

 لقد كان أصحاب الكهف نموذجًا لشباب لم يسمحوا لضغط الواقع أن يسلبهم حقهم في التفكير والاختيار.

 ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا﴾ [الكهف: 14]. تأملوا كلمة ﴿قَامُوا﴾. فالحق ليس فكرةً تسكن الرأس فقط، بل موقفٌ يحتاج إلى شجاعة.

 قد يعرف الإنسان الصواب، لكنه لا يملك الجرأة على الالتزام به.

وقد يقتنع بالحق، لكنه يخشى أن يدفع ثمنه اجتماعيًا.

وقد يعرف الخطأ، لكنه يستمر فيه لأن الجميع يفعلونه.

 أما أصحاب الكهف فقد جمعوا بين المعرفة والموقف؛ عرفوا الحق، ثم قاموا له.

 أيها الجيل الصاعد، لا تجعلوا ضجيج الواقع يحجب عنكم نور الحقيقة.

 فالضجيج ليس دليلًا على الصحة، والانتشار ليس برهانًا على الصواب.

قد تكون الفكرة الضعيفة أكثر انتشارًا من الفكرة القوية، وقد يكون الباطل أعلى صوتًا من الحق، وقد يصبح الخطأ مألوفًا لكثرة من يفعله.

ولذلك لا تجعلوا معياركم في الحياة: ماذا يفعل الجميع؟

 بل اجعلوا السؤال: ماذا ينبغي أن أفعل؟

 إن الإنسان الذي يعيش وفق ردود أفعال الآخرين يفقد شيئًا ثمينًا من شخصيته.

إذا مدحه الناس فرح، وإذا ذموه انهار، وإذا اتبعوا اتجاهًا تبعهم، وإذا غيّروا موقفهم غيّر موقفه.

وهكذا يصبح الإنسان تابعًا للمشهد بدل أن يكون صاحب موقف. أما المؤمن الواعي، فإنه يستمد ثباته من أصول أعمق من تقلبات الناس.

 وهنا تأتي الرسالة الكبرى في قصة أصحاب الكهف: اختاروا عبوديتكم لله بوعيٍ وثبات.

فالعبودية لله ليست ضعفًا، كما قد يتصور بعض من تأثروا بمفاهيم سطحية عن الحرية؛ بل هي تحرير للإنسان من عبودية البشر والأهواء والضغوط.

. عندما يعبد الإنسان الله وحده، فإنه لا يصبح عبدًا لكل رأي، ولا أسيرًا لكل رغبة، ولا تابعًا لكل شخصية مؤثرة.

 يصبح قلبه متعلقًا بالله، وعقله قادرًا على التمييز، وإرادته أكثر قدرة على مقاومة الضغوط.

 إن أخطر ما يمكن أن يواجهه الجيل ليس أن يجهل المعلومات، وإنما أن يفقد البوصلة.

فقد يمتلك الشاب شهادةً عالية، ومهاراتٍ تقنية، وقدرةً على استخدام أحدث الوسائل، لكنه لا يعرف ماذا يريد، ولا لماذا يعيش، ولا ما الذي ينبغي أن يرفضه، ولا ما المبادئ التي لا يجوز أن يبيعها مهما تغيرت الظروف.

ولهذا فإن بناء الجيل لا يكون بتكديس المعلومات في أذهانه فقط، بل ببناء الإنسان الذي يعرف كيف يفكر، وماذا يؤمن، ولماذا يؤمن، وكيف يحول إيمانه إلى سلوك وأثر.

 أيها الشباب، لا تكونوا جيلًا يستهلك الأفكار فقط؛ كونوا جيلًا يفحصها ويناقشها ويعيد إنتاجها.

لا تجعلوا وسائل التواصل الاجتماعي هي التي تحدد لكم ما تحبون وما تكرهون، وما تؤمنون به وما ترفضونه.

لا تمنحوا عقولكم لأي شخص لمجرد أنه مشهور، ولا تجعلوا الشهرة معيارًا للعلم، ولا عدد المتابعين معيارًا للحكمة.

 تعلموا أن تتوقفوا قليلًا أمام ما تسمعون.

. اسألوا: ما المصدر؟

 ما الدليل؟

ما السياق؟

 ما المقصود؟

 هل هناك رأي آخر؟

 هل فهمت الفكرة فعلًا أم اكتفيت بعنوانها؟

وهل ما أراه حقيقة أم مجرد انطباع أو دعاية أو اجتزاء؟

 إن هذه الأسئلة البسيطة قد تحمي الإنسان من أخطاء كبيرة.

وفي الوقت نفسه، لا تجعلوا التفكير النقدي ذريعةً للشك في كل شيء.

فالعقل الواعي ليس عقلًا شكاكًا في كل ثابت، وإنما عقلٌ يضع كل قضية في موضعها، ويميّز بين الثابت والمتغير، وبين الحقيقة والرأي، وبين الدليل والانطباع، وبين الاختلاف المشروع والانحراف عن الأصول.

 ولذلك فإن الجيل الذي نريده ليس جيلًا متمردًا على كل شيء، ولا جيلًا مستسلمًا لكل شيء؛ بل جيلًا واعيًا، يعرف متى يرفض، ومتى يقبل، ومتى يسأل، ومتى يتعلم، ومتى يصمت، ومتى يتكلم.

 إن أصحاب الكهف يعلموننا كذلك أن طريق الحق ليس دائمًا طريق الراحة.

فقد اختاروا موقفًا كلّفهم مفارقة بيئتهم واللجوء إلى الكهف.

 لكن الله الذي رأى صدقهم لم يتركهم؛ قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.

وهنا درسٌ عظيم: الثبات على الحق لا يعني سهولة الطريق، بل يعني أن الإنسان لا يسير فيه وحيدًا؛ غيرَ أن وعيه يحميه من ضجيج الواقع وما يحمله من مُلهياتٍ ومهلكاتٍ تهدّد ثبات الجيل وبوصلته.

 

 بقلم: د. محمود محمد عبدي مدرب وباحث تربوي بالمركز الوطني للتكوين التربوي