أتريد أن يذهب كل تعبك هباءً؟ آه، لا أحد يسمعني في هذا المنزل! محمد، استيقظ وتجهز فورًا.
قمت بسرعة، فتجهزت وارتديت ملابسي، ثم تناولت الفطور على عجلة.
أعطتني أمي مصروفي اليومي، وقالت: - أريد منك أن تركز على اختبارك، حسنًا؟
لم أعلم هل كان ذلك تحفيزًا أم إهانة، لكنني اعتبرته تحفيزًا.
وصلت إلى المدرسة، وجلست أمامها أراجع بعض المواد إلى أن تُفتح أبوابها.
فإذا بمعلم الرياضيات، الذي اشتهر بصمته بين الطلاب، يقترب مني ويقول: — حسن، كيف حالك؟
لقد شاهدت مقابلتك، وأتمنى أن تصل إلى مرادك.
لم أعرف بماذا أجيب، فلزمت الصمت، بينما ارتسمت على وجهي ابتسامة متصنعة.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
فبينما كنت غارقًا في أفكاري، باغتني شخص من خلفي ووضع يديه على عينيَّ. استدرت بسرعة.
كنت فقط مذهولًا من وجودها أمامي، وما هي إلا ثوانٍ حتى قالت: - حسن، ما لك؟ ألا تسمعني؟
دخلنا إلى قاعة الاختبار، وبدأ الامتحان.
لكن سؤالًا واحدًا ظل يدور في ذهني: هل كل هذا بسبب المقابلة؟
أنهيت الاختبار بحماس، مستمدًا طاقتي من كل ما حدث في ذلك الصباح.
عدت إلى المنزل وأنا أكاد أجن من شدة الفرح.
حدقت في الشاشة، ثم نظرت إلى خالد. لم أصدق ما أراه.
أخذت منه الهاتف وشغلت الفيديو.
وما إن ظهر وجهه حتى شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
إنه كريستيانو رونالدو نفسه. بدأ المقطع: «مرحبًا حسن.
أعلم أنني أحظى بالكثير من المعجبين والمحبين، ومن بينهم أنت، وأنا أيضًا أحبهم.
ولولا محبتهم لما كنت لأصل إلى ما أنا عليه اليوم.
ولكنك مختلف عنهم، كما أنك تشبهني من حيث الإصرار والتخطيط.
ثم أردف مازحًا وقال: - بالطبع، أنا فريد من نوعي، ولن تستطيع تقليدي... ولكن لك أن تجرب.
وأريد أن أقول لكل مشجعيَّ: أحبكم كثيرًا، وأقدر محبتكم لي، وأقول هذا لأنني أتمنى دائمًا لكم الخير.
لا تستسلموا، واهتموا بأنفسكم، وخاصة المراهقين منكم؛ اهتموا بدراستكم.
فأنا أحبكم كما تحبونني، ولهذا أحب أن أراكم في موقع قوة وشرف.
ثم عاد إليَّ مخاطبًا: - حسن، أنا في انتظارك.
ليس الآن، وإنما كما قلت أنت: بعد أن تكوِّن نفسك وتبني مستقبلك.
أما تعاوننا، فاعتبره وعدًا مني متى أثبتَّ لنفسك أولًا أنك قادر على بناء مستقبلك.
وسأكون سعيدًا بالعمل معك. وبالمناسبة، أنا أقبل تحديك.
كن واثقًا من نفسك... أنا أثق بك. سلام».
انتهى المقطع. ظللت أحدق في شاشة الهاتف، غير قادر على استيعاب ما حدث.
لم أجد كلمة واحدة أقولها. عندها قال خالد: - أتعلم؟
أعترف لك يا أخي... لقد كنت محقًا منذ البداية.
بدأ كل واحد منهم يعتذر لي، لكنني لم أكن أسمعهم تقريبًا.
وفي تلك اللحظة، صدقت أن بعض الأحلام تتحقق، ولكن بشرط واحد: العزم والإصرار.
كما أيقنت أنه عليَّ أن أبذل جهدًا أكبر لأصل إلى القمة، ليس لأجل شخص آخر، وإنما لنفسي أنا.
ربما لم أعش إلا مثقال ذرة من الشهرة في تلك الأيام، لكنني شعرت بها حقًا.
وفي النهاية، كل هذا كان مجرد بداية لشيء آخر.
ولكن بعد كل ما حدث، لا أظن أنني سأتفاجأ بعد اليوم من أي شيء آخر... أو ربما هكذا أظن فقط.
فالقادم مجهول، وقد قيل: «وأعلمُ ما في اليومِ والأمسِ قبلَهُ ولكنني عن علمِ ما في غدٍ عَمِ» سلام.

