في الصباح الباكر، استيقظت على صراخ أمي وعتابها، وهي تقول: - استيقظ! ألا تذكر أن لديك اليوم الامتحان الوزاري؟

أتريد أن يذهب كل تعبك هباءً؟ آه، لا أحد يسمعني في هذا المنزل! محمد، استيقظ وتجهز فورًا.

قمت بسرعة، فتجهزت وارتديت ملابسي، ثم تناولت الفطور على عجلة.

أعطتني أمي مصروفي اليومي، وقالت: - أريد منك أن تركز على اختبارك، حسنًا؟

اذهب يا بني، دعواتي معك. قاطعنا خالد، وهو يأكل فطوره، قائلًا: - لا تقلقي يا أمي، قد يكون هذا هو الشيء الوحيد الذي يبدع فيه.

 لم أعلم هل كان ذلك تحفيزًا أم إهانة، لكنني اعتبرته تحفيزًا.

 خرجت من المنزل بمظهر أنيق وجذاب، وأسرعت بخطواتي نحو المدرسة، بينما كان الناس يلقون عليَّ التحية والسلام.

 وصلت إلى المدرسة، وجلست أمامها أراجع بعض المواد إلى أن تُفتح أبوابها.

 لكنني لاحظت شيئًا غريبًا منذ اللحظة التي وصلت فيها. بدأ المعلمون الذين اعتدت أن أمر بجانبهم دون أن يلتفتوا إليَّ، يلقون عليَّ التحية.

فإذا بمعلم الرياضيات، الذي اشتهر بصمته بين الطلاب، يقترب مني ويقول: — حسن، كيف حالك؟

 لقد شاهدت مقابلتك، وأتمنى أن تصل إلى مرادك.

لم أعرف بماذا أجيب، فلزمت الصمت، بينما ارتسمت على وجهي ابتسامة متصنعة.

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.

فبينما كنت غارقًا في أفكاري، باغتني شخص من خلفي ووضع يديه على عينيَّ. استدرت بسرعة.

وما إن رأيتها حتى تجمدت في مكاني. نعم... كانت هي. نفس الفتاة التي كنت معجبًا بها منذ زمن. بدأت تثرثر أمامي، ولم أنتبه إلى ما كانت تتحدث عنه.

كنت فقط مذهولًا من وجودها أمامي، وما هي إلا ثوانٍ حتى قالت: - حسن، ما لك؟ ألا تسمعني؟

 عندها فقط استوعبت الأمر.

غمرتني سعادة لا توصف؛ فلقد كنت أحبها منذ زمن. تحدثنا طويلًا عن المقابلة وعن الامتحانات، حتى رن الجرس. 

دخلنا إلى قاعة الاختبار، وبدأ الامتحان.

لكن سؤالًا واحدًا ظل يدور في ذهني: هل كل هذا بسبب المقابلة؟

 هل يُعقل أنني أصبحت مشهورًا؟

 ربما لم أكن مشهورًا على مستوى العالم، لكنني شعرت للمرة الأولى أن الناس من حولي بدأوا يرونني بطريقة مختلفة.

أنهيت الاختبار بحماس، مستمدًا طاقتي من كل ما حدث في ذلك الصباح.

عدت إلى المنزل وأنا أكاد أجن من شدة الفرح.

كان كل شيء في ذلك اليوم يجري بسرعة؛ الامتحان، وحديث المعلم، ولقائي بها... وكأن شيئًا جديدًا بدأ يحدث في حياتي.

 وما إن فتحت باب المنزل حتى تعالت أصوات أفراد أسرتي من الداخل: - حسن! تعال بسرعة! شاهد هذا المقطع! لم أفهم ما الذي يحدث، فتقدمت نحوهم.

كان خالد يمسك الهاتف، وما إن رآني حتى مدّه نحوي قائلًا: - انظر جيدًا... إنه رونالدو! توقفت عن الحراك لثوانٍ قليلة.

حدقت في الشاشة، ثم نظرت إلى خالد. لم أصدق ما أراه.

أخذت منه الهاتف وشغلت الفيديو. 

وما إن ظهر وجهه حتى شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

إنه كريستيانو رونالدو نفسه. بدأ المقطع: «مرحبًا حسن.

 نعم، أنت بالذات. لقد شاهدت مقابلتك تلك، وفي الواقع لم أستطع إلا أن أرد عليها، لذلك أرسلت لك هذا المقطع.

بصراحة، لقد أثرت إعجابي، رغم أنك أقللت من شأن مباراتي؛ لأن هذا هو ما قد يفكر فيه أي لاعب آخر، ولكنني لست كذلك.

 أعلم أنني أحظى بالكثير من المعجبين والمحبين، ومن بينهم أنت، وأنا أيضًا أحبهم.

ولولا محبتهم لما كنت لأصل إلى ما أنا عليه اليوم.

ولكنك مختلف عنهم، كما أنك تشبهني من حيث الإصرار والتخطيط.

 ثم أردف مازحًا وقال: - بالطبع، أنا فريد من نوعي، ولن تستطيع تقليدي... ولكن لك أن تجرب.

 وأريد أن أقول لكل مشجعيَّ: أحبكم كثيرًا، وأقدر محبتكم لي، وأقول هذا لأنني أتمنى دائمًا لكم الخير.

 لا تستسلموا، واهتموا بأنفسكم، وخاصة المراهقين منكم؛ اهتموا بدراستكم.

فأنا أحبكم كما تحبونني، ولهذا أحب أن أراكم في موقع قوة وشرف.

 ثم عاد إليَّ مخاطبًا: - حسن، أنا في انتظارك.

 ليس الآن، وإنما كما قلت أنت: بعد أن تكوِّن نفسك وتبني مستقبلك.

أما تعاوننا، فاعتبره وعدًا مني متى أثبتَّ لنفسك أولًا أنك قادر على بناء مستقبلك.

 وسأكون سعيدًا بالعمل معك. وبالمناسبة، أنا أقبل تحديك.

 كن واثقًا من نفسك... أنا أثق بك. سلام».

انتهى المقطع. ظللت أحدق في شاشة الهاتف، غير قادر على استيعاب ما حدث.

لم أجد كلمة واحدة أقولها. عندها قال خالد: - أتعلم؟

 أعترف لك يا أخي... لقد كنت محقًا منذ البداية.

بدأ كل واحد منهم يعتذر لي، لكنني لم أكن أسمعهم تقريبًا.

كنت لا أزال أحدق في شاشة الهاتف، أحاول أن أستوعب أن الشخص الذي كنت أراه دائمًا على شاشات التلفاز، أصبح قبل لحظات يتحدث إليَّ أنا.

وفي تلك اللحظة، صدقت أن بعض الأحلام تتحقق، ولكن بشرط واحد: العزم والإصرار.

كما أيقنت أنه عليَّ أن أبذل جهدًا أكبر لأصل إلى القمة، ليس لأجل شخص آخر، وإنما لنفسي أنا.

ربما لم أعش إلا مثقال ذرة من الشهرة في تلك الأيام، لكنني شعرت بها حقًا.

وفي النهاية، كل هذا كان مجرد بداية لشيء آخر.

شيء لم أكن أعرف إلى أين سيقودني، لكنني كنت متأكدًا من شيء واحد: أن عليَّ هذه المرة أن أكون جديرًا بكل ما حدث.

ولكن بعد كل ما حدث، لا أظن أنني سأتفاجأ بعد اليوم من أي شيء آخر... أو ربما هكذا أظن فقط.

فالقادم مجهول، وقد قيل: «وأعلمُ ما في اليومِ والأمسِ قبلَهُ ولكنني عن علمِ ما في غدٍ عَمِ» سلام.

 

 بقلم : حسن علي وابري