في الواقع، هي مجرد كلمة تتكون من خمسة أحرف فقط، ولكن في الحقيقة، شرحها وتفسيرها قد يستغرق الوقت كله، وقد تحتاج إلى أقلام وأوراق بعدد خصلات شعرك لكتابة بعضٍ منها.

الكثير منا، بل كل شخص، سمع بها؛ ولكن مَن يعرفها بحق قليل جدًا، وليس لأنهم أذكياء وخبراء، بل لأنهم جربوها وعاشوها. قد يظن البعض أن الصداقة مجرد مرافقة زميلك للعب أو السهر معه، أو ربما الجلوس في المقعد ذاته والدراسة في الفصل نفسه.

لكنها أوسع وأبعد من ذلك بكثير، ولن تعرفها حق المعرفة ما لم يكن لك صديق.

 ولا تظن أن الحصول على صديق أمر سهل؛ لأن البحث عنه قد يتطلب العمر كله؛ فهو أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش كبيرة، مما يجعلك تتعب.

ولكن عندما تحظى به، ستنسى ذلك التعب كليًا؛ لأنه سيحمل العبء كله على كتفه.

 لن تشعر بالتعب ولا بالوحدة بعدها؛ سيقاسمك الأحزان والأتراح، وسيصنع لك الأفراح والأعياد. سيؤنسك عندما تشعر بالفقدان، سيقويك عندما تشعر بالضعف، سيشجعك عند الفشل، وسينصحك عندما تخطئ. سيكون كل ما تريده أن يكون؛ لأن بينكما صداقة لا تُقدَّر بثمن.

ولكن، هل تعرفون من هو الأحمق؟ هو ذلك الشخص الذي لا يقدّر كل التضحيات التي قدمها له صديقه، والذي لا يحرك ساكنًا عندما يكون صديقه بحاجة إليه.

 هو الذي يعاتب صديقه على أتفه الأشياء وأبسطها، ولا يقول له تكبرًا: «شكرًا لك يا صديقي، أنت أفضل صديق رأيته في حياتي».

 هو الذي يكون مستعدًا للتضحية بصديقه من أجل أشياء ومواقف لا قيمة لها، ظنًا منه أن مثل هؤلاء الأشخاص يتكررون.

وهو يجهل أن البعض قد يطلب صديقًا مثله بأي ثمن، بينما الصديق الوفي لا يُقدَّر بثمن.

 تحمُّل صديقك لتلك المعاملات السيئة، وكل هذا العتاب واللوم المتواصل، لا يعني أنه ضعيف الشخصية أو شخص غبي لا يعرف ما هي الإهانة، بل هو طيب القلب، لا يريد خسارتك؛ لأنه يعرف ماهية الصداقة.

 بإمكانه أن يشاطرك الأفعال والأقوال السيئة كما تفعل، لكنه يعلم أن كل هذا سيزول، وستبقى الصداقة بينكما هي الأهم.

من الصعب العثور على صديق مثله، ولكن من السهل فقدانه. ربما يتطلب منك العثور على صديق سنوات كاملة، لكن خسارته قد تستغرق لحظة واحدة فقط.

فإن صادفت صديقًا كهذا، فقد حصلت على كنز حياتك؛ لهذا فلتكن أكثر حذرًا كي لا يضيع منك.

 وإن كان هناك خلاف بينكما، فهي سُنّة الله على الأرض، فلا تبخل بقول: «أنا آسف».

إنها كلمة بسيطة، لكنها تعالج أعمق الجروح، فعدم قولك لهذه الكلمة قد يجعلك تندم الدهر كله... وسلام.

 

 بقلم : حسن علي وابري