لكن هناك سؤالًا أسبق: هل ما نقيسه هو فعلًا ما نحتاج إلى معرفته؟
السؤال قبل الرقم لنفترض أن مستشفى سجل زيادة في عدد المراجعين خلال شهر.
الرقم مهم، لكنه لا يخبر الإدارة وحده بما ينبغي فعله.
هل الزيادة تتركز في أوقات أو تخصصات محددة؟
هل رافقها ارتفاع في زمن الانتظار؟
وهل هي موسمية أم بداية اتجاه مستمر؟
فالخبرة تعرف السياق، ولكن الانطباع قد يضلل. وهنا تُسأل البيانات: هل هذا نمط فعلًا، أم حالة عابرة؟
وهناك مستوى أسبق لجودة القياس: فقد نسجل البيانات بصورة صحيحة، ثم نخطئ في اختيار ما ينبغي أن نقيس.
فهناك فرق بين أن نقيس الشيء بصورة صحيحة، وأن نكون قد اخترنا الشيء الصحيح للقياس.
لذلك، فجودة البيانات مسألة مؤسسية تبدأ من وضوح التعريفات ومسؤوليات التسجيل والمراجعة.
يبقى السؤال: ماذا نريد أن نعرف؟ ولماذا؟
وهل كل ما نستطيع فعله بالبيانات ينبغي أن نفعله؟
فالبيانات الصحية والمالية والشخصية ترتبط بالخصوصية والأمن وصلاحيات الوصول.
وعندئذ لا يعود السؤال: كم رقمًا نملك؟
بل: ما الذي أصبحنا نراه الآن، ولم نكن نراه من قبل؟
وما الذي ينبغي أن يتغير لأننا رأيناه؟

