إنها ليست مسألة أفراد فحسب، بل مسألة اختلالٍ في موازين الوعي.
وإنما: كم شخصًا استطعت أن تجذب؟
فكلما زاد عدد المشاهدات، ارتفعت فرص الإعلان والرعاية والترويج وتحقيق الدخل.
ولذلك يجد بعض صانعي المحتوى أنفسهم أمام إغراء مستمر: ماذا أفعل حتى أحصل على مزيد من المشاهدات؟
وهنا تبدأ المشكلة عندما يصبح الانتشار هدفًا مستقلًا عن القيمة.
عندها يصبح النجاح الرقمي منفصلًا عن النجاح الحقيقي، ويتحول السؤال من: ماذا أنجزنا؟
إلى: كم عدد الذين شاهدوا ما فعلناه؟
وهذا التحول خطير؛ لأنه يربط قيمة الإنسان بما يراه الجمهور فيه، لا بما يقدمه هو للناس.
لكن الاحتفال يفقد قيمته حين يتحول من تعبير عن إنجاز حقيقي إلى صناعة صورة عن الإنجاز.
أم أننا اكتفينا بصناعة مشهد جميل للكاميرا؟
إن الاحتفال الذي لا يترك أثرًا إلا في ذاكرة الهاتف قد يكون مجرد استهلاك للانتباه، مهما كان بريقه.
وتتفاقم المشكلة حين تصبح الصورة أهم من الحقيقة، والمشهد أهم من الإنجاز، والتفاعل أهم من الأثر.
بقلم: د. محمود محمد عبدي مدرب وباحث تربوي بالمركز الوطني للتكوين التربوي

