صناعة الموظف المطيع بعض الأفراد من طبعهم أن يحبوا أن يكون الآخرون نسخة منهم؛ يؤمنون بما يؤمنون به، ويتصرفون كما يحبون، وتكون قراراتهم كما يتمنون. ومثل هؤلاء، إذا صاروا مسؤولين، يصنعون الموظف المطيع الذي يبقى نسخة مصغرة منهم؛ يقول «حاضر» وهو غير مقتنع، وينفذ الأوامر حتى ولو كانت خاطئة، ويسكت عن الخطأ خوفًا من مديره.

فتكون طاعته للمدير، وليست للمؤسسة أو للمبدأ، وحجته الوحيدة أنه موظف مأمور. والمدير الذي يصنع الموظف المطيع هو مدير ضعيف، وإن بدا قويًا وارتفع صوته؛ لأنه مدير غير واثق بنفسه، يدير بالخوف، ويحب المديح ويكره النقد، ويحتكر المعلومة والقرار، ويقيس الولاء بالطاعة.

هذه ليست إدارة، بل صناعة للتبعية. فالإدارة الناجحة لا تصنع موظفًا يقول «سمعًا وطاعة» في كل شيء؛ لأن الطاعة العمياء قد تتحول إلى خطر على المؤسسة نفسها.

 فهذا الموظف يقتل التطوير لأنه لا يقترح فكرة جديدة، وقد يفشل مديره لأنه يجعله يعتقد أنه على صواب دائمًا.

نحن نريد موظفًا ملتزمًا، يلتزم بالهدف لا بشخص المدير، يناقش وينصح قبل اتخاذ القرار، ثم يلتزم بالتنفيذ بعد صدوره، ويصحح الخطأ بأدب إذا وجد خطأ، ونريد موظفًا مبادرًا لا ينتظر الأمر في كل صغيرة وكبيرة، بل يتصرف في حدود صلاحياته عندما يرى خللًا.

إذا رأيت أن من حولك يقولون لك إنك على صواب في كل قراراتك، فلا تفرح كثيرًا؛ فقد تكون قد صنعت موظفين مطيعين لا موظفين ملتزمين.

أما إذا رأيت من حولك من يقول لك: الفكرة جيدة، ولكنها تحتاج إلى مراجعة، أو أعتقد أن هناك خيارًا أفضل، فهذه علامة على أنك صنعت بيئة تسمح للموظف أن يفكر، ويناقش، وينصح، ثم يلتزم بما يتم الاتفاق عليه. فالمدير الناجح لا يبحث عن موظف يهز رأسه بالموافقة، وإنما عن موظف يستخدم عقله ثم يؤدي واجبه.

 

 بقلم د. عثمان فريد، أستاذ الإدارة بالجامعة