لذلك لم يعد السؤال: كيف نستفيد من الموقع للمرة الأولى؟
وإنما: ما الذي يمكن أن ينمو بعد ذلك حول ما تحقق بالفعل؟
وافتتاح منشأة لإصلاح السفن في جيبوتي يقدم مثالًا على نشاط ينمو حول الحركة البحرية نفسها.
عندها يصبح السؤال الاقتصادي الأدق ليس فقط: كم حاوية تمر؟
وإنما أيضًا: كم نشاطًا ينشأ لأن هذه الحاوية مرت من هنا؟
الأول يقيس الحركة، والثاني يبحث عما تخلقه الحركة.
لكن عدد الأنشطة وحده لا يكفي لقياس الأثر.
فقد تتسع الحركة الاقتصادية بينما يبقى ارتباطها بالاقتصاد المحلي محدودًا.
لذلك يظهر سؤال ثالث: كم من القيمة التي تنشأ حول الأصل يبقى داخل الاقتصاد؟
وتتضح الفكرة بصورة أخرى في الكابلات البحرية.
لكن القصة لم تتوقف عند مرور البيانات.
أي أن طبقة جديدة من القيمة بدأت تتكون.
والسؤال الآن: ما الذي يمكن أن ينمو حولها بعد ذلك؟
أصل يخلق نشاطًا، والنشاط يولد قدرة، والقدرة تجعل نشاطًا جديدًا ممكنًا.
هنا تصبح التنمية عملية تراكم، لا مجرد إضافة مشروعات متجاورة.
أين تبدأ الحلقة التالية؟ لكن القيمة لا تنمو تلقائيًا.
لذلك لا يكفي أن نسأل: ماذا نضيف حول الأصل؟
السؤال الأدق: ما الحلقة التي إذا اكتملت جعلت الحلقات الأخرى أكثر قدرة على النمو؟
قد تكون طاقة أقل كلفة، أو مهارة، أو تنظيمًا، أو تمويلًا، أو خدمة مكملة.
ولا يعني ذلك أن يكون المطلوب دائمًا إنشاء نشاط جديد أو امتلاك كل حلقات السلسلة محليًا.
ولذلك تكون الأولوية لما يفتح، بتحسينه، مساحة أوسع أمام بقية الأنشطة.
وما الخدمات التي يخلق عليها طلبًا؟
وأي حلقات هذه السلسلة يكون تطويرها محليًا أكثر جدوى؟
وما المهارات التي تحتاج إليها؟
وأين تتوقف السلسلة قبل أن تنتقل القيمة إلى اقتصاد آخر؟
إلى: ماذا يستطيع ما نملك أن يولد؟
فالقيمة الأعمق للأصل قد لا تكون فيما يقدمه اليوم وحده، وإنما فيما يتيح بناءه غدًا.

