وكيف يمكن للأسرة أن تستعيد دورها في بناء الإنسان؟
ولذلك، فإن تشخيص الخلل التربوي في بيوتنا لا يكفي وحده؛ فالسؤال الأهم هو: من أين يبدأ الإصلاح؟
ومن أين يمكن أن يأتي الغيث التربوي الذي يعيد إلى البيت وظيفته الأساسية في بناء الإنسان؟
فالبيت التربوي ليس هو البيت الذي لا يخطئ، وإنما هو البيت الذي يعرف كيف يتعلم من أخطائه.
وبذلك يتحول الخطأ من مشكلة عابرة إلى موقف تربوي يتعلم منه أفراد الأسرة.
وفي المقابل، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث في البيت هو أن يتخلى الوالدان عن دورهما التربوي دون أن يشعروا.
فغياب التربية المقصودة لا يعني أن الطفل سيتوقف عن التعلم؛ بل سيبحث عن مصادر أخرى للتأثير والتعلم.
ولذلك لم يعد السؤال التربوي المعاصر: هل يتلقى أبناؤنا التربية؟
بل أصبح: من الذي يربيهم؟ وما القيم التي يتعلمونها؟
ومن أي مصادر يكتسبون تصوراتهم عن أنفسهم وعن الآخرين وعن الحياة؟
ومن جهة أخرى، فإن الأبوة والأمومة في العصر الحديث تحتاجان إلى وعي تربوي متجدد.
وليس المطلوب أن يعرف الوالدان كل شيء، وإنما أن يمتلكا استعدادًا للتعلم والمراجعة.
أن يسألا: لماذا يتصرف ابني بهذه الطريقة؟ ما حاجته الحقيقية؟
هل أسلوبي في التعامل معه يساعده على النضج أم يدفعه إلى الخوف والمراوغة؟
هل أستمع إليه فعلًا؟ هل أضع حدودًا واضحة ومتسقة؟
وهل أكون في حياتي اليومية النموذج الذي أطلب منه أن يكون عليه؟
وهناك يتعلم السؤال الأعمق: ليس فقط كيف أعيش؟
وربما لا يكون السؤال في النهاية: ماذا ينقص بيوتنا؟
فربما كانت أول قطرةٍ من الغيث التربوي أن نعود نحن إلى التربية.
بقلم: د. محمود محمد عبدي ـــ مدرّب وباحث تربوي بالمركز الوطني للتكوين التربوي

