فتصحيح الخطأ لا يعني إهانة المسؤول، كما أن احترام المسؤول لا يعني السكوت عن خطئه.
ومع مرور الوقت يصبح الصمت ثقافة، ويصبح الخطأ أمراً يمكن التعايش معه ما دام صاحبه من أصحاب النفوذ.
والأخطر أن الخطأ عندما يتجاوز عنه بسبب مكانة صاحبه قد يتحول من خطأ شخصي إلى أسلوب عمل.
كما أن المؤسسة التي لا تراجع أخطاء مسؤوليها تفقد أهم عناصر التطوير، وهو التعلم من الخطأ.
وقد يحترم الموظف مديره عندما يخطئ، لكنه لن يحترم إدارة ترى الخطأ وتسكت عنه أو تبحث له عن المبررات.
وهناك فرق كبير بين الاحترام والنفاق الإداري.
أما النفاق الإداري فهو أن تعرف أن القرار خاطئ، ثم تصفق له فقط لأن صاحبه مسؤول كبير.
والمدير الحقيقي لا يريد من يصفق له، وإنما يريد من ينبهه قبل أن يصطدم بالنتائج.
وهنا يجب أن نفرق بين تصحيح الخطأ وبين التشهير بصاحبه.
الإدارة الذكية تعرف كيف تحافظ على هيبة المسؤول، وفي الوقت نفسه تحافظ على هيبة النظام.
لأن المؤسسة التي تحمي الأشخاص على حساب النظام، قد تحافظ على شخص واحد، لكنها تضعف المؤسسة كلها.
وفي النهاية، ليس العدل أن يكون الموظف الصغير تحت النظام، بينما يكون المسؤول الكبير فوق النظام.
في الإدارة، لا تقاس صحة القرار بمنصب صاحبه، وإنما بنتائجه ومصلحة المؤسسة.
والسكوت عن خطأ المسؤول الكبير ليس دائماً حكمة، وقد لا يكون احتراماً، بل قد يكون بداية لمشكلة أكبر.

