اللغة الصومالية لغة غنية بالمفردات والكلمات، وتملك أجمل التعابير. قد توجد في العالم لغاتٌ معروفة ومحبوبة أكثر منها، ولكن هذا لا يعني أنها أفضل منها؛ فكل ما في الأمر أن شعوبها هي من جعلتها كذلك، وهي من رفعتها إلى القمم، وجعلتها معروفةً عالميًا.

 إذًا، لماذا نحن نتجاهل لغتنا الأم؟

 لماذا نهرول خلف اللغات الأجنبية، تلك اللغات التي مهما أتقنّاها، سنظل فيها مجرد متعلمين، بينما في لغتنا الأم نحن أصحابها؟

 لماذا نضحي بها من أجل اللغات الأخرى؟

ولماذا لا ننمّي لغتنا بدلًا من تحطيم أوصالها؟

 ربما لا يعرف البعض أن اللغة تولد، وتكبر، وتموت، لكنها كذلك.

والسؤال هو: متى تموت اللغة، ومتى تكبر؟

تموت اللغة عندما تتخلى الشعوب عنها؛ عندما يستخدمون اللغات الأجنبية بدلًا منها، وتموت عندما تتبرأ منها أمتها، ويشعر من يتحدث بها بالدونية والاشمئزاز. وتموت عندما يفرح الأب بأن ابنه يتحدث باللغات الأجنبية، ولا يستطيع حتى نطق لغته الأم.

وتموت عندما يخفق المعلم في أداء دوره في تعليمها.

وتموت عندما يتركها شعبها في وسط صحراء قاحلة، وتحت أشعة الشمس الحارقة، وحدها لتتبخر كالماء، فتنقرض من الوجود، ثم يُمحى أثرها من الذاكرة، ويصعب على الشعوب تذكّرها، حتى يُقال يومًا: «كانت لغة أجدادنا».

وتكبر اللغة عندما يحبها أهلها، ويفتخرون بها، ويعتزون بها؛ عندما يستخدمها شعبها ويطوّرها، وعندما تُكتب بها الدراسات العلمية، وتُدرّس في المدارس والمراكز. وتكبر عندما نستغني بها عن اللغات الأخرى في المجالات التي نستطيع أن نستخدمها فيها.

 وتكبر عندما نبني لها قصرًا جميلًا وواسعًا داخل قلوبنا، لا عندما نتركها في الصحراء وحيدة.

 وهذه المسؤولية تقع على عاتق المعلم، والوالد، والمذيع، والعالم، والأديب، والشاعر أكثر من غيرهم؛ لأن هؤلاء لهم أثر كبير في تشكيل وعي المجتمع، والمحافظة على لغته، والنهوض بها.

فالشعوب تموت بموت لغتها وثقافتها، وتحيا أيضًا بحياتهما

 

بقلم : حسن علي وابري