أم غلبتنا الدنيا حين تحولت من وسيلة إلى غاية؟
أم غلبنا حب الجمع والكثرة حتى أصبح الإنسان لا يرى حدًّا لما يريد أن يملك؟
ويتولى المسؤولية ليؤدي الأمانة، ثم تتحول المسؤولية إلى امتياز.
فالإنسان قد يملك الكثير، لكنه لا ينبغي أن يسمح للكثير أن يملكه.
وقد يزداد في الظاهر، بينما يتناقص في الداخل.
وقد تتسع ممتلكاته، بينما تضيق رسالته.
وقد يكثر ما في يده، بينما يقل ما في قلبه من معنى.
ومن هنا أصبح حب الجمع والكثرة في واقعنا المعاصر ظاهرة تستحق التأمل.
ولا تكمن المشكلة في الزيادة نفسها، وإنما في الأسئلة التي كثيرًا ما نغفل عنها: إلى أي حد؟
وقد يملك الإنسان كثيرًا، لكنه لا يعرف لماذا يملك.
وقد يصل إلى ما كان يظنه نهاية الطريق، ثم يكتشف أنه لا يزال يبحث عن المزيد.
ومن صور الغَلَبة التي تحتاج إلى مراجعة أن تغلبنا المظاهر على الحقائق.
وقد نحرص على أن يبدو العمل ناجحًا، بدل أن نسأل: هل أحدث فعلًا أثرًا حقيقيًا؟
بقلم: د. محمود محمد عبدي ـ مدرب وباحث تربوي بالمركز الوطني للتكوين التربوي

