تبدو المسافة بين الرقمين، للوهلة الأولى، كأنها 36 ألف طن من الفرصة تنتظر من يخرجها من البحر.
هنا يبدأ الفرق بين امتلاك المورد وفهم ثروته.
فالسمك لا يصل إلى السوق بلا قوارب ووقود وعمالة ووقت ورأس مال.
وقد تستمر الكمية في الزيادة بينما تصبح كل إضافة أكثر كلفة.
فقد تسمح الطبيعة بالمزيد، من دون أن يكون المزيد هو الأعلى قيمة اقتصاديًا.
ويعطي البنك الدولي لهذه الفكرة وزنًا تجريبيًا لافتًا.
لا يجوز إسقاط هذه النسب على جيبوتي، لكنها تكشف شيئًا مهمًا:الطن وحدة وزن، لا وحدة قيمة.
وتكشف السوق الجيبوتية وجهًا آخر للفكرة.
فالسمكة الموجودة في البحر ليست بعدُ سلعة بالسعر والجودة والمكان والتوقيت الذي يطلبه السوق.
بينهما حفظ ومعالجة ونقل وتسويق، وقدرة على تقليل الفاقد
غير أن صافي العائد نفسه لا يكمل الحساب.
والمنطق مفيد في البحر أيضًا: المصيد تدفق، والمخزون أصل منتج.
لذلك قد تتحسن التدفقات في فترة بينما تضعف قدرة الأصل على توليد تدفقات جديدة.
أي أن السؤال لا يعود فقط:ماذا أنتج البحر؟
بل أيضًا: ماذا حدث للبحر أثناء إنتاجه؟
هذا الكائن يولد قيمة سياحية لا عندما يخرج من البحر، بللأنه يبقى فيه.
الاستدامة هنا ليست موعظة للاقتصاد؛ إنها جزء من منطقه.
وتتسع الفكرة مع الشعاب المرجانية. ففي مسح شمل 27 موقعًا جيبوتيًا بلغ متوسط الغطاء المرجاني 52%.
وهنا يظهر رقم تكمن أهميته في طريقة قراءته، لا في ضخامته.
لذلك لا يمثل الرقم «سعر بحر جيبوتي».
لكنه يكشف شيئًا ربما يكون أهم:هناك قيمة ينبغي أن تدخل الحساب الاقتصادي، وإن لم تمر كلها عبر السوق.
ومن هنا تتغير قراءة الـ38 ألف طن التي بدأنا بها.
والفرصة الأوسع اليوم هي أن تصنع مزيدًا من القيمة من أصول تبقى لديها.

