لمسة واحتضان وقبلة.. حبٌّ يصنع الأمان تحدثنا في الجزء الثاني من هذا المقال عن أربع وسائل من وسائل التربية بالحب، وهي: كلمة الحب، ونظرة الحب، وابتسامة الحب، ولقمة الحب.

 وقد تبين لنا أن الحب ليس مجرد شعور يسكن القلب، بل هو سلوك يومي يترجمه الوالدان إلى كلمات ومواقف وتفاصيل صغيرة تترك أثرًا عميقًا في نفوس الأبناء. ونواصل في هذا الجزء الحديث عن أربع وسائل أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها، وهي: لمسة الحب، ودثار الحب، وضمة الحب، وقبلة الحب؛ وسائل بسيطة في ظاهرها، عظيمة في أثرها، تسهم في تعزيز المودة بين الآباء والأمهات وأبنائهم، وتمنح الصغار شعورًا بالحنان والأمان.

الوسيلة الخامسة: لمسة الحب نصح أحد المربين الآباء والأمهات ألا يحدثوا أبناءهم وهم على كراسٍ متقابلة، بل الأفضل أن يكونوا بجانب أبنائهم وبناتهم، وأن يضع الأب يده على كتف ابنه، أو يضع بطن كفه على ظهر كفه، وبمجرد هذا اللمس ينتقل إحساس بالود والحب بين الأب وابنه أو الأم وولدها.

 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد، كما يعلمني السورة من القرآن، وكفي بين كفيه». وعن حنظلة بن حذيم قال: وفدت مع جدي حذيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدناني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسح رأسي، وقال: «بارك الله فيك».

 الوسيلة السادسة: دثار الحب إذا نام الابن فتعالَ إليه، وقبِّله، وغطِّه، وضَعْه بلحافه.

 الوسيلة السابعة: ضمة الحب عن جابر رضي الله عنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، قدم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من الحبشة، فتلقاه، أي ضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبَّل جبهته، ثم قال: «والله ما أدري بأيِّهما أفرح: بفتح خيبر أم بقدوم جعفر».

 وعن يعلى بن مرة قال: لقي النبي صلى الله عليه وسلم الحسين، فبسط له يده، ثم اعتنقه فقبله، ثم قال: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا». منذ متى لم تضم ابنك إليك؟

 منذ متى لم تضم ابنتك؟

إن الابن يحن إلى صدر أمه وأبيه، ويجد عندهما أمانًا وسكنًا. الوسيلة الثامنة: قبلة الحب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن، فقال: إن لي عشرة من الولد، ما قبلت واحدًا منهم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه من لا يرحم لا يُرحم».

وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان؟

 فما نقبلهم.

 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوَأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟».

 خاتمة: بالحب نبني القلوب هذه ثمانية من وسائل التربية بالحب، والباب أمام المربين ليأخذوا بأيدي من يقومون بتربيتهم نحو السعادة والعُلا؛ بالحب لا بالبغض، وباللطف لا بالعنف، مقتدين بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

 

بقلم : عبد الرزاق حسن طبر