لم أصدق الأمر في البداية؛ لأنني لم أجد في الهاتف أي شيء ذي قيمة. لا ملفات سرية، ولا مقاطع مهمة.
أكلُّ ما غامرت لأجله، عملي وثقة مديري، لم يكن سوى مجرد هاتف عادي؟
ربما أخطأ أحد الموظفين في كتابة الملاحظة عليه؟
لا، لا، لا يمكن أن تكون هذه المعلومات مجرد خطأ كتابي.
خلعت حذائي، وأخذت حمامًا دافئًا، ثم غيّرت ملابسي.
شغّلت التلفاز وأنا أشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء ما حدث معي.
وبينما كنت جالسًا على أريكتي، أقلب قنوات التلفاز بملل، خطرت ببالي فكرة عبقرية.
أيُّ طالب يستخدم هذا التطبيق إلى هذا الحد؟
لم أنتظر طويلًا حتى امتدت يدي إليه.
هنا بدأت أكتشف أن سر الأهمية يكمن في هذا التطبيق.
فما رأيته لم يكن مجرد كراسات أطفال أو ملاحظات عابرة، بل كان أكثر من ذلك بكثير.
فقراءة كل هذه القصص والمقالات تستغرق وقتًا طويلًا، ناهيك عن كتابتها.
لم أعرف ماذا أفعل سوى أن أقرأ بعضًا من هذه الكتابات. اخترت في البداية مجلد «القصص».
كان يضم عشرات القصص والروايات، منها الاجتماعي والأدبي والرومانسي.
أضحك تارة، وأحزن تارة، وأتعجب تارة أخرى. ولأكون صريحًا، فقد بكيت في بعض الأحيان.
كانت الفكرة، والتسلسل، والكلمات، وطريقة السرد، كلها في غاية الروعة والإبداع.
حقًّا، لقد أبدع هذا الشاب رغم صغر سنه.
قلت في نفسي: إن هذا الطالب كاتب أكثر من كونه طالبًا.
مرةً يتحدث بلسان سياسيٍّ مقنع، ومرةً بلسان مذيع محايد.
ومرةً يتحدث نيابةً عن الشعب، وعن الوطن، وعن المضطهدين والمظلومين والأبرياء، بل عن الناس جميعًا.
ومن بين تلك المقالات، ما زلت أتذكر حتى يومنا هذا مقالين لن أنساهما ما حييت.
الأول بعنوان «أحلام باتت أسيرة الواقع»، والثاني بعنوان «كذبة العمر».
ويبقى السؤال الأهم: هل هم من ضلوا الطريق، أم أن هذا هو الواقع المرير؟».
تساءلت: لماذا لم أشعر بهذا الشعور عندما قرأت بقية الملاحظات؟
إنه ضميري؛ فلم يسمح لي بمواصلة ما كنت أفعله.
عندها أدركت أنني ما زلت إنسانًا، إنسانًا يمتلك إحساسًا وأخلاقًا.
ربما كان صاحبها يستعد لنشرها أو طباعتها.
رغم أن الحياة لم تنصفه في بعض الأحيان، فإنه ظل صلبًا في مواجهة العقبات والصعاب.
كان شرفًا لي أن أقرأ قصته، وأن أتعرف إلى عالمه وكتاباته.

