في تلك اللحظة، أدركت سر أهمية هذا الهاتف إلى تلك الدرجة. أيقنت أخيرًا أن ما بين يديَّ لم يكن مجرد هاتف عادي، بل كان يحمل حياة بطل، وحكاية محارب، وعالمًا كاملًا من أحلام طالب استثنائي.

كان ذلك أول يوم أدركت فيه أن قيمة الأشياء تختلف باختلاف الأشخاص؛ فقد ينظر أحدهم إلى شيء ما، فلا يرى فيه سوى كلمات مكتوبة على الورق، بينما يراه صاحبه كنزًا لا يُقدَّر بثمن.

لقد علمني هذا الطالب أن هناك أشياء لا تُقدَّر بثمن، وأنه مهما كان العرض مغريًا، فإن بعض الأشياء لا تقبل المساومة ولا التنازل عنها أبدًا.

شعرت بأنني أخنق هذا الطالب مع كل ساعة يبقى فيها هاتفه معي.

لذلك قررت أن أتخذ خطوة كان ينبغي لي أن أتخذها منذ زمن بعيد.

ربما كنت سببًا في تعاسة بعض الأشخاص في هذه المدينة، ولكنني، إن أردت التكفير عن أخطائي وذنوبي، فعليَّ أن أسعى إلى إسعاد الآخرين بقدر ما كنت سببًا في تعاستهم، بل أكثر.

 صحيح أنني كنت عونًا للظلم والشر والنهب، وسببًا في الحزن والألم، لكنني لن أكون يومًا فخورًا بما كنت أفعله.

لا شك أن آثار أفعالي ستظل تلاحق أفكاري، وأن ماضيَّ لن يختفي بمجرد اتخاذ قرار جديد، لكنني سأبذل قصارى جهدي حتى ترجح كفة أعمال الخير على كفة أعمالي الماضية.

خرجت من المنزل، وركبت دراجتي النارية، لكنني هذه المرة لم أكن أفكر في مستقبلي المهني، ولا في مصدر رزقي؛ بل كنت أفكر في كيفية التكفير عن أخطائي.

كنت أفكر في إصلاح ما أفسدته، وفي أن أكون سببًا في سعادة الكثيرين هذه المرة.

لم يكن معي سوى هاتف محارب بلا سيف، لكنني أدركت أن حربي أنا قد بدأت للتو؛ حربًا بلا سيف أيضًا. حربًا ضد الظلم الذي شاركت فيه، وضد الشر الذي ساعدت على انتشاره، وضد نفسي التي اعتادت طريقًا لم يعد بإمكاني مواصلته.

لقد علمني ذلك الهاتف أن بعض الكنوز لا تُقاس بثمنها، وأن بعض المعارك لا تحتاج إلى سيوف، بل إلى ضمير يستيقظ، وإرادة تتغير، وخطوة شجاعة نحو طريق الحق.

فقد كان الهاتف مجرد أداة، لكن ما احتواه أيقظ إنسانًا، وغيَّر مسار محارب.

 

 

بقلم : حسن علي وابري