معاقبة الموظف على الصراحة من مبادئ الإدارة السليمة التمييز بين الخطأ في العمل، والصراحة في إبداء الرأي حول العمل.

 إن الموظف الصريح الذي يبين الخلل، أو يقترح تحسين طريقة العمل، أو يبلغ عن صعوبة في تنفيذ مهمة، لا يرتكب مخالفة تستوجب العقاب، بل يقوم بواجب وظيفي يساعد الإدارة على تصحيح المسار.

إن معاقبة الموظف على صراحته تؤدي إلى انقطاع المعلومة الصحيحة؛ إذ يمتنع الموظفون عن نقل الحقيقة خوفاً من العقوبة، فتصل إلى الإدارة تقارير مجاملة لا تعكس الواقع. كما تؤدي إلى انتشار ثقافة الصمت، فيصبح الهدف هو إرضاء المسؤول لا إنجاز العمل، وإلى تراكم الأخطاء التي كان يمكن حلها بكلمة صريحة قبل أن تتحول إلى أزمات.

 لذلك، فإن الإدارة الناجحة تفرق بين أمرين: أسلوب الصراحة ومضمونها. فإذا عبّر الموظف عن رأيه بأسلوب غير لائق، أو أساء إلى الآخرين، فإن هذا السلوك يحتاج إلى توجيه ومساءلة بحسب طبيعته، دون أن يكون ذلك ذريعة لمعاقبته على مضمون رأيه.

 أما إذا كان رأيه مخالفاً لرأي المسؤول، فلا ينبغي أن يكون هذا الاختلاف وحده سبباً للعقوبة أو النقل التعسفي أو الحرمان من الحقوق.

ولا يعني ذلك أن المدير ملزم بقبول كل ما يقوله الموظف، فقد يكون الموظف صريحاً لكنه مخطئ في تقديره أو تحليله. 

وهنا يأتي دور المدير في الاستماع إليه، وفحص ملاحظته، ومناقشتها بهدوء، ثم اتخاذ القرار المناسب.

فالمطلوب ليس الموافقة على كل رأي، وإنما إتاحة الفرصة لعرضه وتقييمه بإنصاف.

كما أن احترام التسلسل الإداري أمر مهم، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإسكات الموظف، خاصة إذا حاول معالجة المشكلة عبر القنوات المعتادة ولم يجد استجابة، أو كانت الملاحظة تتعلق بمخالفة جسيمة تستدعي الإبلاغ عنها.

إن المسؤول الناجح لا يخشى الموظف الذي يصارحه، بل يخشى أن يعمل في مؤسسة لا يجرؤ فيها أحد على إخباره بالحقيقة.

ومن واجبه أن يشجع الملاحظات الصادقة، وأن يشكر أصحاب المبادرات، وأن يميز بين النقد الذي يساعد على الإصلاح والسلوك الذي يخل بالعمل.

 فالإدارة التي تعاقب على الصراحة، تعاقب نفسها بنفسها.

 

بقلم د. عثمان فريد أستاذ الإدارة بالجامعة