إذا كانت الجيوش تملك السلاح، فإن الإعلام يملك ما هو أخطر منه، يملك العقول التي توجه السلاح.
فلا يخفى على أحد أن من يملك الإعلام، يملك صناعة القرار وصياغة الوعي في كل زمان ومكان.
لقد تجاوز الإعلام مرحلة النقل إلى مرحلة الصناعة.
يكفيه أن يسلط الضوء على شخص ليجعله نجما، وأن يحجب الضوء عن آخر ليمحوه من الوجود.
وهنا يكمن الخطر، وهنا يصبح الإعلام سلاحا ذا حدين، بل سلاحا أخطر من السلاح ذاته. لماذا الإعلام أولا؟
أولا، لأنه يشكل العقول: الإنسان أسير ما يسمع ويرى.
وما تكرره وسائل الإعلام ليل نهار يترسخ في الوجدان حتى يغدو حقيقة، وإن كان كذبا محضا.
بالإعلام يقنع الشعب بخوض الحرب، وبه يقنع بجنوحه إلى السلم.
كل هاتف ذكي صار قناة فضائية، وكل حساب على فيسبوك أو تيك توك صار جريدة يومية.
الوجه المشرق والوجه المظلم للإعلام وجهان لا يلتقيان إلا ليكشفا حقيقته.
هو حينئذ ضمير المجتمع وعينه التي لا تنام.
وأما وجهه المظلم، فحين يكون كاذبا ومأجورا، فإنه يصبح أخطر من القنبلة.
فالقنبلة تقتل عشرات، أما الكلمة الكاذبة في الإعلام فتقتل أمما بأكملها.

