المحاولة الأخيرة بعد نهار طويل من العمل، حان وقت الاستراحة.

 لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردني دون أن يفارق عقلي: كيف سأتمكن من إخراج الهاتف من المقر؟

وكيف سأتجاوز نقاط التفتيش؟

 فالنظام هنا محكم، والحراسة مشددة.

وحتى لو تمكنت من تجاوز الحارس البشري، فكيف سأتخطى نقطة التفتيش الآلية التي لا تسمح لأي شخص داخل المقر بالخروج حاملًا أكثر من هاتف واحد؟

 كانت هذه هي المشكلة الحقيقية؛ فهاتفي الشخصي معي، ولا يمكنني إخراجهما معًا.

 وفوق ذلك كله، لم أكن أريد أن أعرّض نفسي للتورط في مثل هذه الأمور، حتى لا أفقد ثقة المدير بي؛ فهو يثق بي أكثر من أي شخص آخر.

وبعد تفكير طويل وتخطيط متواصل، خطرت لي فكرة عبقرية! انتهى الدوام، فتركت هاتفي الشخصي عمدًا في المكتب، وأخذت بدلًا منه ذلك الهاتف.

 خرجت مسرعًا، ولم أتوقف للحديث مع أصدقائي، على غير عادتي، حتى إنني لم أبادل أحدًا منهم الحديث في ذلك اليوم.

أخذت دراجتي النارية وانطلقت في طريقي إلى المنزل.

لكن الطريق بدا أطول من المعتاد، ربما لأنني كنت على عجلة من أمري، متشوقًا إلى معرفة المزيد عن هذا الهاتف.

 وبعد نصف ساعة، وصلت إلى المنزل.

لم أخلع حذائي، ولم أبدّل ملابسي، ولم أستحم كما كنت أفعل عادةً بعد عودتي من العمل.

 دخلت غرفتي مباشرةً، وأخرجت الهاتف، ثم شرعت في محاولة فك شفرته دون أن أفقد محتوياته أو أحذف الملفات المخزنة فيه.

 لم يحالفني الحظ في المحاولة الأولى، فأعدت المحاولة مرة أخرى، لكن النتيجة كانت هي نفسها.

لم يتبقَّ أمامي سوى محاولة أخيرة؛ فإذا فشلت هذه المرة، فستُحذف جميع الملفات من الذاكرة.

 توقفت عن المحاولات قليلًا؛ فقد كان الهاتف من طراز رفيع، وكانت حمايته قوية، مما جعل فتحه أمرًا صعبًا.

لكنني لم أستسلم، بل عدت إليه بعد استراحة قصيرة.

كان البيت ساكنًا، لا يُسمع فيه سوى صوت المكيّف. 

وفي تلك اللحظة، شعرت وكأنني أسمع دقات قلبي وأنا أضغط على زر «فتح» لخوض المحاولة الأخيرة.

 آه، لكن... للأسف الشديد، لم يحالفني الحظ!

 أمزح معك، أيها القارئ!

 لقد نجحت، نعم، نجحت في فك الشفرة، على الرغم من الصعوبة التي واجهتني في أثناء المحاولة.

أمسكت الهاتف، وخرجت إلى الشرفة، ثم مررت إصبعي على الشاشة إلى الأعلى، لأبدأ بتفقد ما بداخله.

لم أكن أعلم أن ما سأكتشفه خلف تلك الشاشة سيجعل هذا اليوم مختلفًا عن كل الأيام التي سبقته.

 

 بقلم : حسن علي وابري