هبت علينا نسائم عليلة . . . شجذية . . . نقية . . . عطرة، تحمل بشائر رمضان بالخيرات والبركات . . ونسائم تزف إليك حلول الضيف الكريم . . . شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار . . .شهر التضامن والتكاتف وإطعام الفقراء والمساكين ، فكيف نستقبل هذا الضيف؟ وماذا يجب الإعداد له ؟ وكيف نستثمر كل ثانية فيه ؟ توجهنا بهذه الاسئلة وغيرها إلى رئيس الهيئة العليا للفتوى التابع للمجلس الإسلامي الأعلى في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ / عثمان حسن محمود فكان رده كالتالي : -
القرن / كيف نستقبل الشهر المبارك ؟

الشيخ / إن الاستعداد لاستقبال رمضان واجب على كل مسلم لما يتميز به هذا الشهر الكريم من خيرات ، شهر أنزل فيه القرآن ، هو شهر يعتق الله فيه عباده من النار ، وفيه تفتح أبواب الجنات ، وتغلق أبواب الجحيم ، وتصفد الشياطين ، وقال ( ص) : من صام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، كما قال (ص) إن لله عتقاء وذلك في كل يوم وليلة ، ولكل عبد دعوة مستجابة وهذا يدلنا علي أن رمضان شهر كله بشائر بالخيرات ، هو شهر المغفرة والرحمة ، كما أن في لياليه ليلة القدر التي وصفها رب العزة بأنها خير من ألف شهر ، بمعنى هي أفضل من 83 عاما قضيتها في طاعة الله وبالتالي حق لهذا الشهر الاستعداد له والاحتفاء بقدومه كما كان يفعل الحبيب صلى الله عليه وسلم ، حيث كان يقول لصحايته أتاكم رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه ،فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب الجحيم وتصفد فيه الشياطين وفيه ليلة خير من ألف شهر فمن حرم خيره فقد حرم . ويروي أن الصحابة والسلف الصالح أنهم إذا دخل شعبان انكبوا على المصاحف ودفعوا زكاة أموالهم تقويه للفقراء والمساكين على الصيام والقيام ، وكانوا يدعون ببلوغ رمضان قبل ستة أشهر .
القرن / و هل من خطوات لاستقبال رمضان ؟
الشيخ / أولا نكثر من الدعاء بأن نكمل رمضان بالإيمان والأمن والاستقرار وبالصحة والعافية ،لأن هناك كثير من المسلمين يدخل عليهم رمضان وظروفهم صعبة كما نشهد في بعض الدول ، وأن ندعو الله بأن يعم الأمن والخير جميع الدول الإسلامية .
ثانيا من المهم جداً استقبال رمضان بسلامة الصدر وبالتسامح وصفاء القلوب، لأن الرسول صلى الله عليه و سلم قال : إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقة إلإ لمشرك أومشاحن .
ثالثا من المهم جداً تجديد الصلة بالله وذلك بالتوبة والاستغفار والدعاء ولهذا يقول العلماء التخلية قبل التحلية وتزكية النفوس مبنية على تخليه النفوس من الآثام والذنوب ثم يتم تحليتها بالإيمان والتقوى وعمل الصالحات وبالتالي يعتبر الشهر المبارك عنصر تحلية ويجب استقباله بتخلية النفوس من كل ما يشوبها .
رابعاً - من الضروري ترويض النفس على الخلق الحميدة والصبر والكلمة الطيبة.
ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : فمن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه، وقال أيضا : إذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يسخط فإن شاتمه أحد أو سابه أو قاتله فليقل إني صائم .
خامساً / تعلم فقه الصيام وأحكامه وهي معلومات متوفرة بكل اللغات ،كما يمكنه الاستفسار عما يجهله من العلماء و الأئمة .
سادساً / أن نشكر الله ونحمده على نعمة هذا الشهر وعلى أنه بلغنا رمضان .
سابعاً / يجب أن يكون لكل فرد منا مشروعاً رمضانيا خاصا به خلال هذا الشهر الكريم ، وأن يكون محدد المعالم كقراءة القرآن وحفظه على سبيل المثال ن أو صلة الأرحام ، مواساة الفقراء والمساكين ، وأن يجعل ليومه جدولا منظماً يستثمر فيه كل دقيقة بل وكل ثانية في الخيرات ،ولذلك أقول إن الإستقبال يجب أن يكون على دائرة النفس بالدعاء وكل ما ذكرته آنفاً وعلى دائرة الأسرة بأن يكون لها برنامجا خاصا ، وكذلك على مستوى الحي وكيف يعدون إفطار جماعياً ؟ وكيف ينظمون برنامجا توعوىا في حيهم وفي مسجدهم ،و يكون على مستوى مؤسسة أو إداراة وذلك بالتعاون على مراعاة حرمة رمضان وذلك بالإمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر التي هي رسالة أمة محمد عليه السلام ولذلك يجب أن ننصح كل من لا يحترم ولا يراعي حرمة هذا الشهر المبارك ، ولا ننسى دور الحكومة وخاصة وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف ودورهم في توعية المجتمع ، والأهم أن يجتهد الفرد بأن يحقق رمضان فيه مقاصده وتسمو به روحهه .
القرن / ما هو الصحيح في الإفطار؟
الشيخ/ صار المطبخ وتحضير الإفطار في وقتنا الحالي مشغلة من ناحية وإسرافاً من ناحية أخرى ، حيث نجد سيدة البيت ومعها عدد آخر ينشغلون بتحضير الفطور والعشاء والسحور من الصباح حتى آخر الليل فيتأخرون عن كل الخيرات .
وإسراف لأنها تعد أصنافاً مختلفة من الأطعمة مصيرها سلة المهملات ، والنتيجة تكون تعب وإسراف وخسارة بينما النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة الأجلاء رضى الله عنهم كانوا يفطرون بالماء والتمر أو اللبن إن وجدوا وهي مائدة تميزت بالبساطة ومن الضروري أن يعرف الناس بأن رمضان شهر الروح وليس الجسد والاهتمام والأولوية للأعمال الصالحة وفعل الخير والتعاون والتكافل وليس المائدة والمطبخ .
القرن / لماذا يبقى الإمساك في دائرة المختلف عليه دائماً ؟
الشيخ /اختلف العلماء على نقطة هل نأخذ في الاعتبار مطلع القمر أم لا ؟ وإذا ظهر الهلال في أحدى بلدان العالم الإسلامي هل نعتمد على تلك الروية أو لا ؟كما اختلف العلماء في الاعتماد على الحساب الفلكي ؟ ان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عندما قال صوموا لرؤيته وأفطر و لرؤيته فإن المسلمين في ذلك الوقت لم يكن لديهم أجهزة لرؤية الهلال والجزء الثاني من الحديث يقول إنا أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب وهذا يعني أن الوسيلة المتوفرة في ذلك الوقت البصر فقط لرؤية الهلال ، ولذلك يقول بعض العلماء إذا أشار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الوسيلة الأدنى فمن باب الأولى استخدام الوسيلة الأقوى لإنهاء الإشكالية .
القرن / يلاحظ مع قدوم رمضان ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية فماذا تقول للتجار؟
الشيخ / أنصح التجار بتقوى الله لأن رمضان شهر الخيرات ، وأن يقدروا ظروف الفقراء والمساكين ومحدودي الدخل ومن المهم إدراك أن المكسب في التجارة هي البركة وليس الكم ولذلك قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركتهما وإذا تضاربت الأسعار أو ارتفعت عن حدها الذي تفرضه حركة البيع والشراء والعرض الطلب يجيز الشرع تحديد الأسعار وتوحيدها وهناك باب في الفقه يسمى باب التسعير لا يظلم التاجر ويراعى المشتري . وفي النهاية مسألة البيع والتجارة هي مسألة متعلقة بالضمير.
القرن / كلمة تود قولها عبر هذا اللقاء ؟
الشيخ / ليس أمامي غير أن نستبشر بهذا الشهر الكريم وأن أهنئى عبر هذا اللقاء بهذه المناسبة العظيمة جمهوريتنا الفتية حكومة وشعباً وأمة المسلمين جمعاء أعاده الله علينا أعواماً عديدة بالخير واليمن والبركات داعيا أن يرفع الله الغم والجفاف عن الأمة الإسلامية ويحفظ أمننا واستقرارنا إن شاء الله كما أشكر جريدة القرن على اهتمامها.
نبيهة عبدو فارح