ما إن تطأ أقدامهم أرض هذا الوطن..زائرين كانوا أم سُياحًا أو حتى عابرين..إلا وانطباع أولي من الإحساس بالألفة والشعور بالأمان يعانق وجدانهم ويملؤ كيانهم، تترسخ هذه المشاعر معهم كلما تعمقوا أكثر في أحيائها الهادئة وشوارعها الوادعة؛ 

وكلما قاموا بمخالطة أهلها والناس فيها تتلاشى تمامًا أية مشاعر بغربةٍ أو تمييز أو إختلاف. 

(وكأنني في وطني الثاني)هكذا هي مشاعر  كل من جاء إليها زائرًا أو سائحًا أو عابرًا، وهكذا أصبحت مفردات الأمن والسلام  السمة الأبرز لجيبوتي منذ نشأتها 

منذ عقود ظلت جيبوتي تلك الزاوية الآمنة المستقرة وسط إقليم مشتعل، وذلك الركن الهام من العالم الذي يفتح قلبه للجميع، 

وظلت جيبوتي واحة سلام وارفة الحب وإليها أوت وتأوي أفئدة اللاجئين من دول الإقليم المحيطة ومن دول أخرى حين تنشب الصراعات والحروب، تبقي جيبوتي أبواب قلبها مشرعةً مفتوحةً على الدوام وإليها يلتجئ اللاجئون، وصوبها يتوافد القادمون زائرين وسائحين ومستثمرين، وعلى أراضيها يمر العابرين إلى وجهات مختلفة من دول العالم بحب بسلام، وللأشقاء اليمنيين تجارب عبور  منذ سنوات إلى عديد الدول وعلى وجه الخصوص العبور إلى الولايات المتحدة الأمريكية فمنذ العام 2015 مر من جيبوتي نحو أمريكا عشرات الالآف، وفي هذا الصدد التقت «القرن» الأمريكي من أصول يمنية السيد زيد ناجي زيد/ نائب رئيس جمعية التجار اليمنيين الأمريكيين في أول زيارة له إلى جيبوتي وأجرت معه الحوار التالي:- 

القرن/ السيد/ زيد ناجي ترحب بكم جريدة القرن أجمل ترحيب 

 وفي استهلال هذا الحوار هل لك أن تعطينا  نبذة تعريفية مختصرة عنكم؟

 اسمي زيد ناجي زيد هاجرت إلى أمريكا عام 1994م وهناك دراستي الإعدادية والثانوية، وبعد الثانوية العامة للأسف لم أواصل التعليم الجامعي بل انخرطت في العمل التجاري والمتمثل بالتجارة التقليدية اليمنية وهي محلات بيع المواد الغذائية بالتجزئة «الدكاكين» ثم خضت تجربة أخرى وهي التجارة في مجال بيع الهواتف وكنت أول يمني في أمريكا يخوض هذا المجال، والحمد لله امتلكت عددا من المحلات في مدينة نيويورك في المجالين، وللعلم اليمنيون في نيوريوك يسيطرون على أكثر من 7000 دكان لبيع المواد الغذائية بالتجزئة، وبذلك تكون الجالية اليمنية في المرتبة الأولى في هذا القطاع الهام. 

أنا مدير ومؤسس منصة المغترب اليمني بأمريكا على مواقع التواصل الإجتماعي والتي تُعد النافذة الإعلامية الأولى لليمنيين الأمريكيين نحو العالم. 

وأنا صاحب فكرة تنظيم الحراك اليمني الأمريكي ضد قرار الرئيس الأمريكي السابق «ترامب» الذي قضى بحظر دخول عدد من الدول إلى أمريكا ومنها اليمن. 

وعلى إثر تلك الفعاليات المناهضة لقرار ترامب تم تأسيس جمعية التجار اليمنيين  

وأنا عضو مؤسس في جمعية التجار اليمنيين الأمريكيين، ونائب رئيس الجمعية. 

القرن/ هذه أول زيارة قمت بها إلى جيبوتي، مالانطباع العام الذي ترسخ في وجدانك عن جيبوتي؟ 

الحقيقة هذه أول زيارة لي لجيبوتي غير أن الكثير من الأهل والأصدقاء والأقارب زاروها قبلي ومروا من هنا ومن خلال أحاديثهم عن هذا البلد ومشاعرهم الجميلة، كنت أتتوق لزيارة جيبوتي والحمد لله ها قد قمت بزيارتها رفقة والدتي. 

لقد ارتسم في وجداني العميق الإحساس بالأمان منذ الوهلة الأولى هذا بلد ينعم بالأمان لم أجد هذا الأمان في أمريكا ولا في اليمن، جيبوتي بلد لا تشعر فيه بالاغتراب أو الاختلاف أو الانتقاص، أهلها يشعرونك كأنك فرد منهم فتشعر أنك بين أهلك وعائلتك هذا الشعور لا يمكن أن تجده في دولة أخرى. 

أذهلني حجم الأمان في هذا الركن من العالم. 

غمرتني جيبوتي بكرم أهلها وأخلاقهم، 

هذه ليست مشاعري فقط بل هي مشاعر ومشاعر كل من مر من هنا من أهل وأصدقاء وأقارب. 

القرن/ هل لديك إحصائية بأعداد اليمنيين الذي عبروا من جيبوتي تجاه امريكا خلال السبعة أعوام المنصرمة؟ 

طبعًا الاحصائيات الرسمية موجودة في وزارة الخارجية الأمريكية. في عام 2016، آخر سنوات أوباما وأول السنوات بعد الحرب في اليمن ما يقارب من  13,000 فرد أغلبهم مروا من جيبوتي. 

وفي عام 2017 تقريبا 5000 وفي 2018 تناقص العدد إلى 4000 ثم 5000 في 2019 ومثلها في 2020 تقريبا تناقص العدد بعد قرارات «ترامب». 

وعلى كل حال كانت جيبوتي منذ سنوات وفي لحظة تاريخية فارقة لن تنساها ذاكرة اليمنيين كانت هي المنفذ الوحيد بعد أن أغلقت وللأسف كل المنافذ في وجه اليمنيين. 

القرن/ بصفتك مهاجرًا إلى أمريكا هل يستطيع المهاجر الحفاظ على هويته؟ وكيف؟ 

من المفاهيم المغلوطة عن امريكا هي أن أمريكا تريد من المهاجر الانصهار والتحول في قيمه ومعتقداته. والحقيقة أنها ليست كذلك، أمريكا تريدك أنت كما أنت. 

وللحفاظ على الهوية نحتاج إلى مؤسسات وجمعيات وبرامج وتوعية فقط من خلالها نستطيع الحفاظ على هويتنا. 

القرن/ هل تراودك فكرة العودة إلى الوطن الأم والاستقرار فيه؟ 

لا أظن أن ثمة إنسان لا يحب العودة إلى وطنه الأم. لكنني لا يمكن أن أعود في ظل الأوضاع الحالية التي تعيشها اليمن، ويبقى قلبي معلقا بحب الوطن الأم، وأتمنى أن يعود مستقرا وينتهي الصراع ونعود إليه بأمان وسلام ونعمل من أجل تنميته والإسهام في نهضته وتطويره.

القرن/ مالذي تفقده بأمريكا؟ 

أفتقد مظاهر الهوية الإسلامية نوعا ما فكثيرا من الأوقات أكون في الشارع ولا أسمع صوت الأذان، والحفاظ على صلاة الجماعة بسبب استغراق معظم أوقاتنا في الأعمال الخاصة. 

القرن/ ما أهداف ورؤية جمعية التجار اليمنيين الأمريكيين؟  

وجدت جمعية التجار اليمنيين الأمريكيين على أمل الارتقاء باليمني الأمريكي ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا وحقوقيًا وبما يتوازى مع الثلاث النقاط الآتية: 

أولاً/ قيم الدين الإسلامي الحنيف.  

ثانيا/ العادات والتقاليد اليمنية العربية الحضارية وما يتناسب معها. 

ثالثًا/ القيم العظمى للولايات المتحدة الأمريكية.   

وكان لابد من وجود الجمعية كمؤسسة تحمل على عاتقها الارتقاء باليمني الأمريكي. 

وللجمعية أقسام متنوعة وفي عدد من المجالات. 

وبفضل الله تعالى أصبح للجمعية حضور ووجود هام في أروقة المؤسسات الأمريكية الحكومية ولدى العديد من منظمات المجتمع المدني. 

وزار الجمعية ويزورها عدد من المسؤولين من المؤسسات الرفيعة. 

القرن/ وفي ختام هذا اللقاء. هل من رسائل تود إرسالها عبر هذا الحوار؟ 

رسالتي الأولى للحكومة والشعب الجيبوتي شكرًا.. شكرًا.. ألف شكر.  

شكرًا جيبوتي..قيادة وحكومة وشعبا. 

لقد كنتم خير من فتح القلوب لنا وقت معاناة اليمن عاملتمونا كأهلكم وأقاربكم لم نشعر بالاغتراب في هذا الوطن.

منحتمونا كافة التسهيلات والامتيازات وسنبقى نذكركم مدى الحياة ونشكر لكم هذا الموقف الجميل والأصيل. 

نأمل أن يعود اليمن إلى استقراره كي نرد الجميل لجيبوتي وبصفتنا يمنيين أمريكيين سنخبر الدوائر الأمريكية في كافة مؤسساتها أن جيبوتي أكرمتنا وتستحق كل  الشكر والتقدير. 

رسالتي الثانية 

 للحكومة اليمنية لا تنسوا موقف جيبوتي النبيل والإنساني معنا. 

الرسالة الثالثة للمهاجرين اليمنيين في أنحاء العالم الذين عبروا من جيبوتي وخاصة اليمنيين الأمريكيين لا تنسوا فضل جيبوتي وموقفها واحتفظوا بحق رد الجميل لهذا البلد الكريم المضياف.