دشنت الملحقية الدينية بسفارة المملكة العربية السعودية في جمهورية جيبوتي يوم أمس الأحد ، الدورة العلمية الشرعية الثانية للأئمة والدعاة، وذلك خلال حفل رسمي أقيم بفندق كمبنسكي، برعاية وزير الشئون الإسلامية والأوقاف في جيبوتي، السيد مؤمن حسن بري، وبحضور سفير خادم الحرمين الشريفين في جيبوتي، السيد فيصل بن سلطان القباني.

 وشار ك في المناسبة الملحق الديني المكلَّف، السيد/ محمد الشيباني، ومسئولين كبار من وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف، إلى جانب عدد من المشايخ والعلماء الكبار من المملكة العربية السعودية وجيبوتي. هذه الدورة العلمية والتي تعكس عمق التعاون الدِّيني بين البلدين الشقيقين، تعدُّ جزءًا من جهود المملكة المستمرة في تعزيز منهج الوسطية والاعتدال في كافة أرجاء العالم الإسلامي. كما تأتي هذه الدورة والتي تستهدف الدعاة والأئمة وطلاب العلم الشرعي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى نشر ثقافة الاعتدال والوسطية في أوساط المجتمعات الإسلامية.

وفي الكلمة التي ألقاها في الحفل أعرب وزير الشئون الإسلامية والأوقاف، عن الشكر والتقدير لكل من أسهم في تنظيم هذه المبادرة الطيبة التي تهدف إلى نشر العلم الشرعي، وتعزيز الوعي الديني الصحيح لدى الدعاة وطلبة العلم،مشيرا إلى إن هذه الدورة العلمية تعكس رؤية الوزارة الساعية إلى دعم معهد الوسطية وثقافة السلام، الذي نطمح من خلاله إلى تحقيق عدة أهداف سامية.

وأضاف قائلا «تشمل هذه الأهداف التركيز على التعليم الجامعي النظامي، والتكوين المستمر، والتدريب المتخصص للأئمة والدعاة، إلى جانب إعداد الدراسات والبحوث التي تسهم في الارتقاء بالخطاب الديني المعتدل،كما أننا نولي اهتمامًا خاصًا بالإعلام الدعوي، واستغلال تقنيات التواصل الحديثة لنشر فكر الاعتدال، وتعزيز ثقافة السلام والوئام المجتمعي.

إن جيبوتي تعرف بأنها أرض اللقاء والتسامح، ونعمل من خلال رؤية واضحة لتكون بلادنا رمزًا للتسامح والسلام في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وأشار السيد/ مؤمن حسن بري إلى أن معهد «هرتيج» للدراسات الاستراتيجية اختتم منذ أيام أعماله في جيبوتي حول التحديات التي تواجهها المنطقة، منوها أن بلادنا تعمل على عدة مستويات لتحقيق غايات الاستقرار والتنمية والرخاء، وأن هذا لن يتأتى إلا بالأمن الفكري، والتسامح، والسلام، والابتعاد عن فكر الغلو والتشدد. والحمد لله، فإن ديننا هو دين الفطرة واليسر والاعتدال. وأفاد بأن تنظيم مثل هذه الدورات يساهم في ترسيخ المفاهيم الشرعية وتأصيل ثقافة الوسطية والتسامح لدى الدعاة وطلبة العلم، حيث يتعزز رصيد الدعاة والطلبة من العلم المستمد من كتاب الله وسنة نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام، مضيفا «من خلال هذه اللقاءات، يتم إلقاء الضوء على علوم العقيدة والفقه، إضافة إلى تخصصات شرعية أخرى، بإشراف علماء متخصصين مشهود لهم بالكفاءة والعلم. إن هذه الدورة تتماشى مع التوجهات العامة التي تتبناها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في جيبوتي، والتي تلتقي مع ما تقدمه هذه الدورات من محاور علمية ودعوية، ونحن نتعاون في هذا الإطار مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، ولدينا تواصل دائم مع أخي معالي الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، ونحن نرحب بهذه المبادرات والأنشطة التي يقوم بها العلماء الأجلاء.

وفي الختام، شكر وزير الشئون الإسلامية والأوقاف، سفير خادم الحرمين الشريفين في جيبوتي ، وجدد الترحيب بالضيوف الكرام، متمنيا لهذه الدورة العلمية كل النجاح والتوفيق كما عبر عن أمله في أن يتم في الدورات المقبلة، التنسيق بين الملحقية الدينية ومعهد الوسطية وثقافة السلام لتنظيم فعاليات مماثلة تعود بالنفع الكبير على مجتمعاتنا.

 من جهته أشاد سفير خادم الحرمين الشريفين في جيبوتي، ، في كلمة مقتضبة بالعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد/إسماعيل عمر جيله.واخيه خادم الحرمين الشريفين الملك، سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وأصاف قائلا : يطيب لي في هذا المقام أن أشكر الملحقية الدينية بالسفارة السعودية في جيبوتي على جهودها الكبيرة وإنجازاتها المتواصلة التي بذلتها خلال الأعوام الماضية والتي كانت وبلا أدنى شك محل تقدير الجميع على المستويين الرسمي والشعبي،آخذة بالاعتبار التنسيق والتفاهم التام مع سفارة خادم الحرمين الشريفين في جيبوتي وبالتنسيق أيضاً مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في جميع أنشطتها.

وأشار إلى أن الملحقية الدينية نفذت دورات شرعية وندوات علمية للأئمة والدعاة وطلبة العلم في جيبوتي والصومال بلغ عددها (۲۰) دورة وندوة استفاد منها العدد الكثير . وأردف بالقول» قامت الملحقية الدينية أيضا بتسيير قوافل وجولات دعوية لنشر تعاليم الإسلام السمحة والوسطية والاعتدال وتعليم الناس أساسيات أمور دينهم في المحافظات والقرى والمناطق النائية في جيبوتي والصومال حيث بلغ عدد هذه القوافل أكثر من (۳۰) قافلة استفاد منها أهالي تلك المناطق.

كما لا يفوتني ذكر جهود الملحقية الدينية في تنفيذ مشروع خادم الحرمين الشريفين لتفطير الصائمين ومشروع هدية خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور في جيبوتي والصومال والذي تنفذهما وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في كثير من البلدان.

ولفت الانتباه إلى أن من المشاريع الأخرى التي قامت بتنفيذها الملحقية الدينية، ومشروع توزيع إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف من نسخ متعددة ومترجمة إلى لغات مختلفة حيث بلغ عدد المصاحف الموزعة أكثر من ( ۱۰۰,۰۰۰) نسخة في جيبوتي والصومال .

وفي الأخير ، توجه سفير خادم الحرمين الشريفين في جيبوتي الشكر الجزيل لوزير الشؤون الإسلامية والأوقاف السيد مؤمن حسن بري, على رعايته الكريمة لهذا الحفل والحضور جميعا على تلبية هذه الدعوة متمنيا لهم التوفيق والسداد. وتوجت المناسبة بتكريم المشايخ القادمين من المملكة العربية من قبل وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والسفير السعودي في جيبوتي،تقديرا لجهودهم في سبيل تأهيل وتدريب الأئمة والدعاة وطلاب العلم الشرعي..

 تجدر الإشارة إلى أن هذه الدورة العلمية، تمثل شاهدا حيّاً على حرص الملحقية الدينية بالسفارة السعودية في تزويد أهل العلماء والدعاة في جيبوتي بكل ما يلزمهم لتمكينهم من القيام بدورهم الريادي في توجيه الأمة.