رعى رئيس الوزراء السيد/ عبد القادر كامل محمد، يوم أمس الأحد في قاعة الاحتفالات بقصر الشعب، حفل إحياء الذكرى الخمسين لكتابة الحرف العفري، الذي نظمته جمعية (ديمس وريدو) المهتمة بإحياء الثقافة العفرية، وذلك بحضور وزيرة الشباب والثقافة الدكتورة / هبو مؤمن عسووه، وعدد من أعضاء الحكومة والجمعية الوطنية، ومسئولين كبار آخرين، وممثلي عدد من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية، ومدعوين آخرين،

بالإضافة إلى مسئولين كبار من الإقليم العفري في إثيوبيا الذين شاركوا في هذه المناسبة.

يأتي هذا الحفل للاحتفاء بمرور خمسين عاما علي إطلاق كتابة اللغة العفرية بالحرف اللاتيني في عام 1974 بمدينة مقديشو العاصمة الصومالية، في مؤتمر لغة الأم على يد الدكتور/ جمال الدين ريدو، وزميله أحمد عبد الله حمد ديمس، ولم تكن للعفرية كتابة خاصة تعرف بها كغيرها من اللغات الكوشية في منطقة القرن الإفريقي مثل اللغة الصومالية والأرومية.

وكان الخط العربي هو المتداول في الخطابات المكتوبة عند العفر منذ مئات السنين وهو ما تؤكده المراسلات التاريخية بين السلطنات العفرية والمستعمرين والسلطنات الأخرى في المنطقة.

 ونتيجة لمبادرة هذين الرجلين العالمين أصبح العفر يطورون كتاباتهم بالحرف اللاتيني، وبمرور خمسين عاما على استخدام الخط اللاتيني لكتابة اللغة العفرية تحتفي جمعية (ديميس وريدو) بهذا الحدث لتلقي الضوء على المسيرة الطويلة التي قطعتها اللغة العفرية علي يد أبنائها الغيورين بدءا من جمعية تنمية التعليم والثقافة المعروفة الناشطة باللغة العفرية، والتي لها دور بارز في رفع مكانة اللغة العفرية من خلال نشاطها الأدبي مثل تنظيم أعمال أدبية، مسرحيات متنوعة، والأغاني والأعمال الفلكلورية، وتحت إشراف هذه الجمعية تم تأليف العديد من الكتب التعليمية والأدبية، ما أدى إلى بروز كتاب كبار باللغة العفرية.

وفي بداية 2006، تسلمت الراية رابطة القلم العفري الذي قامت بدور كبير في إحياء وتعزيز اللغة العفرية، حيث قامت بتنظيم الجانب الإداري لتطوير اللغة العفرية، وأنشأت فروعا لها في جامعة جيبوتي، والمؤسسات الأخرى، كما قامت بتنظيم مسابقات كتابية وشعرية، وتم تحت إشرافها انجاز العديد من الأعمال ذات الصلة، أهمها ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة العفرية، وكتابة قاموس عفري فرنسي، وعدد من الكتب الأدبية والعلمية، وهناك العديد من الأدوار التي لعبتها رابطة القلم العفري لتعزيز دور اللغة العفرية.

لا يختصر تطور مراحل اللغة العفرية في دور جمعية التعليم والثقافة العفرية، ورابطة القلم العفري، بل هناك العديد من الجمعيات والمؤسسات العفرية في البلدان الثلاثة جيبوتي واثيوبيا وارتريا، والتي قامت بجهود جبارة في إحياء اللغة العفرية في كافة المجالات، وبفضل هذه الجهود المبذولة من قبل أبنائها الغيورين تبوأت اللغة العفرية مكانتها في مصاف اللغات المحلية الحية في المنطقة.

وقد لعبت جمعية (ديمس وريدو) دورا بارزا في إنجاح هذه الذكرى حيث كرست جهودها في تنظيم ندوة حول مكانة اللغة العفرية واستشراف آفاقها كلغة حية، وشارك في هذه الندوة عدد من الكتاب والشخصيات البارزة، وشهدت العديد من المداخلات، كما وتخلل الحفل الأغاني والفلكلور العفري.

وفي كلمة مقتضبة بهذه المناسبة، عبر رئيس الوزراء عن سعادته برعاية حفل إحياء الذكرى الخمسين لكتابة اللغة العفرية بالحرف اللاتيني، مشيرا إلى أن هذا الحفل يعد ذكرى جليلة لجهود الرجلين الشهمين الغيوريين للغتهم.

وأضاف رئيس الوزراء أن تطور اللغة العفرية كتابيا مر بمراحل مختلفة بفضل أدبائها وعلمائها، منوها إلى أن الحكومة الجيبوتية بتوجيه من رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله، أخذت على عاتقها تطوير لغة الأم والاهتمام بتعزيزها في كافة المجالات.

وشكر رئيس الوزراء أعضاء جمعية (ديميس وريدو) على جهودهم في إحياء هذه المناسبة، مؤكدا أنه سيساندهم شخصيا على مساعيهم في تطوير اللغة العفرية.

 بدرها، عبرت وزيرة الشباب والثقافة عن سرورها بهذه المناسبة المكرسة لإحياء الذكرى الخمسين لكتابة اللغة العفرية بالحرف اللاتيني، وأضافت أن هذه المناسبة تعزز روح العمل وتعد دفعة قوية لتقوية لغة الأم.

وأكدت أن وزارة الشباب والثقافة لا تألوا جهدا في سبيل تعزيز هذه الجهود التي تبذلها جمعية (ديميس وريدو)، وستقدم لها التسهيلات والدعم في كافة المجالات. واختتمت الوزيرة كلمتها بالشكر لجمعية (ديميس وريدو) على جهودها في إحياء هذه المناسبة وإخراجها بهذه الحلة الجميلة.

 من جانبه، عبر وزير الثقافة بحكومة الإقليم العفري في إثيوبيا عن سروره بالمشاركة في هذه المناسبة التي نظمت تحت إشراف رئيس الوزراء السيد/ عبد القادر محمد كامل.

وأشار إلى أن هذه المناسبة ليست مجرد مناسبة للذكرى، بل هي إعادة بعث اللغة والثقافة العفرية، موضحا أن هذا الحدث لابد أن يكون له صدى في دول الإقليم التي تمثل العفرية إحدى لغاتها الوطنية.

وتابع وزير الثقافة في الإقليم العفري الإثيوبي، بالقول» نحن في الإقليم قمنا بتدشين أكاديمية للغة العفرية في جامعة سمارا لتعزيزها وتطويرها، وهناك قسم يعنى بالبحث والتطوير الآن، كما قمنا بإدخال اللغة العفرية بمحرك جوجل، ونطمح إلى عمل المزيد لتأخذ اللغة العفرية مكانتها في التطور والازدهار.

واختتم كلمته بالشكر للحكومة الجيبوتية، على حفاوة الإستقبال وكرم الضيافة، كما شكر جمعية (ديميس وريدو) على تنظيمها المتميز لهذه المناسبة.