في أجواء مهيبة تعطرها نفحات الإيمان، شهد قصر الشعب، أمس الأربعاء،حفلًا رسميًا بهيجًا لتكريم الفائزين والفائزات في الدورة السادسة والعشرين للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده.
أقيم الحفل برعاية وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، السيد/ مؤمن حسن بري، وحضره وزيرا الداخلية والميزانية، إلى جانب لفيف من العلماء والدعاة وكبار المسئولين في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، إضافة إلى عشرات الحُفّاظ والحافظات الذين تنافسوا على المراتب الأولى في هذه التظاهرة القرآنية المتميزة.
وافتتحت المناسبة بآيات من الذكر الحكيم، تلتها كلمات أشادت بجهود المشاركين والقائمين على تنظيم هذا الحدث الذي يعكس اهتمام الدولة بنشر ثقافة حفظ القرآن الكريم وتعاليمه السمحة.
تخلل الحفل عروض قرآنية قدمها عدد من المشاركين الذين أذهلوا الحضور بأصواتهم الندية وإتقانهم لتلاوة كتاب الله وفق أحكام التجويد.وتم خلال الحفل تكريم المتسابقين والمتسابقات الذين حصدوا المراتب الأولى في مختلف فروع المسابقة، والتي جاءت وفق ثلاثة مستويات رئيسية: حفظ القرآن الكريم كاملًا، حفظ عشرين جزءً، وحفظ عشرة أجزاء.
وتعد هذه المسابقة حدثًا سنويًا وطنيًا بالغ الأهمية، حيث توفر فرصة ثمينة للحفّاظ من الجنسين لإبراز مواهبهم القرآنية والتنافس على التأهل للمسابقة الإقليمية الكبرى، جائزة رئيس الدولة لحفظ القرآن الكريم وترتيله، التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف خلال شهر رمضان المبارك.
وفي هذا السياق، أكد مدير الشئون الإسلامية، السيد إسماعيل حسن روبله، أن المسابقة الوطنية باتت تشكل رافدًا أساسيًا لتعزيز مكانة القرآن الكريم في قلوب الناشئة، كما تسهم في ترسيخ القيم الدينية الصحيحة، وتعزز الروابط الروحية بين مختلف فئات المجتمع.
وألقى وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، كلمة ضافية حيث أثنى فيه على الجهود المخلصة التي بُذلت لإنجاح هذه التظاهرة القرآنية، مشيدًا بالمستوى المتميز الذي أظهره المشاركون.
كما دعا معاليه كافة الجهات المعنية إلى مواصلة دعم مثل هذه المبادرات التي تسهم في بناء جيل واعٍ يتمسك بهويته الإسلامية ويستشعر مسؤولياته تجاه دينه ووطنه.
وفيما يلي نورد خطاب الوزير كاملا: يسرني ويشرفني رعاية هذا الحفل المبارك لتكريم الفائزين والفائزات في المسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم في دورتها السادسة والعشرين. تُعد هذه المسابقة إحدى أهم الفعاليات التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، وتهدف إلى تشجيع أبنائنا وبناتنا على التنافس في هذا العمل الصالح، وهو حفظ كتاب الله وإتقان تلاوته وتدبر معانيه.
تأتي هذه المسابقة في إطار الاهتمام الكبير الذي توليه وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بتقوية ارتباط الشباب بكتاب الله عز وجل، إدراكًا منا لأهمية غرس قيم القرآن ومبادئه أو معانيه في نفوسهم منذ الصغر. فمرحلة الشباب هي الأساس في بناء شخصية الفرد وتشكيل هويته، وما أعظم أن يكون القرآن الكريم هو النور الذي يضيء حياتهم والمسلك الذي يوجه خطواتهم نحو الخير والفلاح.
لقد شهدنا في هذه الدورة إقبالاً مشجعًا وتنافسًا يعكس حب أبنائنا وبناتنا لكتاب الله، ورغبتهم في التميز في هذا المجال المبارك، الذي يتوق إليه كل مؤمن، وهو من أحب الأعمال إلى الله تعالى. الإخوة والأخوات، انطلاقًا من رؤية الوزارة في التركيز على تعليم القرآن الكريم، أطلقنا مبادرة نوعية حديثة تتمثل في مشروع حفظ القرآن الكريم عن بُعد عبر الإنترنت.
يهدف هذا المشروع إلى إتاحة الفرصة لكل من يرغب في حفظ كتاب الله، من خلال منصات إلكترونية حديثة تتيح التواصل المباشر مع شيوخ ومقرئين متخصصين تم اختيارهم بعناية فائقة من قبل الوزارة.
إننا نؤمن بأن هذا المشروع سيحقق، بإذن الله، نقلة نوعية في تعليم القرآن الكريم ونشره، حيث نطمح إلى أن يصل نفعه إلى كل بيت في جيبوتي، بل ويمتد إلى المسلمين في دول الجوار والعالم. وبهذه المناسبة، أدعو الجميع، شبابًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، إلى الاستفادة من هذا المشروع المبارك، سائلين الله أن يبارك في هذه الجهود وأن يجعلها في ميزان حسنات القائمين عليها.
أبنائي وبناتي الأعزاء، إن حفظكم لكتاب الله الكريم هو شرف عظيم ومسؤولية كبرى، وأحثكم جميعًا، خاصة الفائزين والفائزات في هذه المسابقة الوطنية، على مواصلة الحفظ والمراجعة، والاستعداد للمشاركة في المسابقة الإقليمية لحفظ القرآن الكريم «جائزة فخامة رئيس الدولة»، التي ستقام بمشيئة الله تعالى خلال شهر رمضان المبارك.
تُعد هذه الجائزة مكرمة جليلة من فخامة رئيس الجمهورية السيد إسماعيل عمر جيله – حفظه الله، وهي تعكس اهتمام قيادتنا الرشيدة بكتاب الله، وتشجيع الأجيال على حفظه والتمسك به. نسأل الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسنات فخامته، وأن يبارك في جهوده لخدمة الدين والوطن. الإخوة والأخوات، إن هذا الحفل المبارك يعكس جهودنا المستمرة في خدمة كتاب الله وتحفيز الشباب على حفظه وفهمه.
ومن هنا، ندعو أئمة المساجد إلى تعزيز دور المسجد في تحفيظ القرآن الكريم وإقامة الحلقات التعليمية، وبث روحانية المسجد في نفوس المصلين. كما نؤكد على أهمية ترسيخ مكانة المسجد في نشر قيم الوئام والانسجام والأخوة والتضامن، التي تأتي ضمن أولوياتنا.
فالقرآن الكريم وتعاليمه يجب أن تكون الأساس الذي يجمعنا ويوجه خطواتنا نحو بناء مجتمع متماسك يسوده الأمن والسلام. أيها الجمع الكريم، نبارك لأبنائنا وبناتنا الذين حققوا نتائج مشرفة في هذه المسابقة، فبعضهم ارتقى مستواه مقارنة بالمواسم السابقة، والبعض الآخر حقق مراكز متقدمة في هذه الدورة بفضل توفيق الله لهم وجهودهم واجتهادهم، وهذا التوفيق هو فضل عظيم من الله تعالى.
نسأل المولى عز وجل أن يبارك في حفظهم، وأن يجعل القرآن نورًا لحياتهم وفلاحهم. ولا يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لكل من ساهم في تنظيم هذه المسابقة وإنجاحها، خاصة أعضاء لجنة التحكيم الذين بذلوا جهودًا كبيرة في تقييم المتسابقين، وكذلك الأسر الكريمة التي دعمت أبناءها وبناتها للوصول إلى هذا المستوى المتميز.
وفي الختام، أسأل الله العلي القدير أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا، وأن يجزي كل من حفظه وعلَّمه خير الجزاء، وأن يحفظ بلدنا الحبيب، جيبوتي، وأمتنا الإسلامية جمعاء».