برعاية رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله، أقامت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، يوم الخميس المضي، حفلًا مهيبا مكرسا لتوزيع شهادات إتمام المرحلة الثانوية (البكالوريا) على طلاب وطالبات الصف الثالث الثانوي خريجي هذا العام، بشقيه العام والفني، وذلك ضمن الدفعة التي حملت اسم «المرحوم سعيد نور حسن»، أحد رموز التربية والتعليم في البلاد، تخليدًا لذكراه وتقديرًا لمسيرته الحافلة بالعطاء.
وقد تميز حفل هذا العام، الذي احتضنه فندق «أيلا غراند جيبوتي»، بطابعه المزدوج، حيث جمع بين الجدية الأكاديمية والاحتفاء الشعبي، ليُضفي على المناسبة بعدًا وطنيًا وإنسانيًا فريدًا، ويشكّل علامة فارقة في مسيرة النظام التربوي الوطني.
وقد اعتُبرت دورة البكالوريا لعام 2025 استثنائية بكل المقاييس، إذ حفلت بمحطات غير مسبوقة ستظل خالدة في الذاكرة الوطنية، أبرزها مشاركة طلاب مؤسسات التعليم المتخصص المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة (EABS) في امتحانات الثانوية العامة، للمرة الأولى في تاريخ البلاد، حيث حققوا نتائج باهرة عكست قوة الإرادة وصلابة العزيمة، وأكدت في الوقت ذاته صواب النهج الإصلاحي الذي تتبناه الدولة، والقائم على الشمول، والعدالة، وتكافؤ الفرص بين جميع أبنائها دون استثناء.
وفي هذا الصدد، حصل أحد طلاب هذه الفئة على تقدير «امتياز»، بينما نال ثلاثة آخرون تقدير «جيد»، في إنجاز وُصف من قِبل المعنيين في القطاع التربوي بأنه نقطة تحول جوهرية في السياسة التعليمية، ومرآة تجسد عزم الحكومة على عدم ترك أي طفل في الهامش، وضمان حقه الكامل في الحصول على التعليم والفرص المتساوية لتحقيق النجاح والتميز.
وفي كلمة متلفزة ألقاها بهذه المناسبة، قال رئيس الجمهورية: «بكل فخر واعتزاز، أتقدم إليكم – أيها الخريجون – بأحر التهاني. لقد اجتزتم مرحلة حاسمة في حياتكم، ونلتم شهادة البكالوريا بجدارة.
أنتم فخرٌ لعائلاتكم، ولمعلميكم، وللأمة بأسرها. أنتم مستقبل جيبوتي.» وأكد أن دورة 2025 جاءت استثنائية، حيث حصل سبعة طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة على شهاداتهم، من بينهم ستة مكفوفين أو ضعاف بصر، وطالب مصاب بالتوحد.
وأوضح أن هذا الإنجاز يعكس نجاح السياسة التعليمية الشاملة التي تتبناها الدولة، والتي تضمن لكل طفل حقه الكامل في التعليم والفرص المتكافئة.
وأشاد الرئيس جيله بالمعلمين، قائلاً: «أحيّي معلمينا، البُناة الصامتين لهذا النجاح.
وسنواصل دعمهم وتطوير بيئة عملهم، لأنهم ركيزة التعليم الفعّال.» كما نوه بنتائج هذا العام، التي شهدت تخرج236 طالبًا بتقدير «جيّد جدًا»، وأكثر من 2500 طالب بتقديرات «جيّد» و»جيّد إلى حد ما، وطالبين بمعدل يفوق 19 من 20، وهو ما يعكس الإمكانات المذهلة للشباب الجيبوتي.
وأضاف: «أشجعكم على أن تحلموا، وأن تؤمنوا بأنفسكم، وأن تواصلوا دراستكم بشغف.
أينما ذهبتم، لا تنسوا جذوركم ووطنكم الذي منحكم الأسس وينتظر عطاءكم.» من جهته، أكد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني أن هذا النجاح لا يُعدّ إنجازًا فرديًا فحسب، بل هو نصرٌ وطني يعكس الإرادة السياسية الراسخة لفخامة رئيس الجمهورية، الذي جعل من «المدرسة الشاملة، المنصفة، والمواطِنة» حجر الأساس في مشروعه المجتمعي.
وأشار الوزير إلى أن دورة هذا العام سجلت نسبة نجاح قياسية بلغت 69.5% من أصل 4500 طالب وطالبة، موضحًا أن طالبين من شعبة العلوم حققا معدلًا عامًا يفوق 19 من 20، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البكالوريا الجيبوتية.
هذا وتخلّلت الحفل لحظة وفاء وتقدير، تمثّلت في تكريم اسم المرحوم سعيد نور حسن، أحد أعمدة الدولة، الذي قدّم نموذجًا فريدًا في النزاهة والعطاء الوطني. وقد تسلّم أفراد أسرته شهادات تقدير رسمية من الدولة، تعبيرًا عن امتنان الوطن لما قدّمه الراحل خلال مسيرته التربوية والإدارية الغنية.
واختُتم الحفل وسط أجواء مفعمة بالفخر والفرح، حيث التُقطت صورة جماعية جمعت الطلبة المتفوقين مع كبار المسؤولين وأعضاء الحكومة وأسرهم، تلاها حفل استقبال أقامته الوزارة على شرف الناجحين.