ترأس وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد/ عبد القادر حسين عمر، يوم أمس الأحد في معهد الدراسات الدبلوماسية اجتماعاً مكرساً لإطلاق نداء تضامن عاجل مع اللاجئين المقيمين في جيبوتي، بحضور وزير الداخلية السيد/ سعيد نوح حسن، ووزير الصحة الدكتور/ أحمد روبله عبدالله، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى البلاد، وممثلي الوكالات الأممية والمنظمات الدولية العاملة في البلاد. هدف هذا اللقاء إلى حشد الشركاء الفنيين والماليين لاتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الوضع المقلق في مناطق استضافة اللاجئين في البلاد.
ورغم الجهود المتواصلة والتقدم الملحوظ في حماية ومساعدة اللاجئين، شهد وضعهم تدهوراً ملحوظاً منذ بداية عام 2025، بسبب تعليق التمويل، مما ينبئ بعواقب مقلقة على الأرض تتمثل في: * تعرّض 10,000 طفل لخطر محدودية فرص حصولهم على التعليم ابتداءً من سبتمبر 2025.
* 34,000 لاجئ وطالب لجوء يواجهون تحديات جسيمة تعيق وصولهم إلى الخدمات الصحية الحيوية. * 28,000 نازح قسري يواجهون تحديات في الحصول على مياه الشرب. * 26,000 نازح قسري يعانون من انخفاض في تغطية المراحيض، مما يهدد ظروف النظافة الصحية ويزيد من احتمال انتقال الأمراض. * 28,000 لاجئ وطالب لجوء يعانون من انخفاض حاد في المساعدات الغذائية، مع خفض الحصص الغذائية بأكثر من 50% وعدم وضوح التمويل من برنامج الأغذية العالمي لتغطية الاحتياجات الحيوية. * 14,000 طفل معرضون لمخاطر سوء التغذية.
في افتتاح الاجتماع، قال وزير الخارجية السيد/ عبد القادر حسين عمر: «يسعدني أن أقف بينكم اليوم في هذا اللقاء الإنساني الهام، الذي يجمعنا حول قضية تتجاوز السياسات والحدود، قضية تخاطب ضمير الإنسانية جمعاء: قضية اللاجئين والمجتمعات التي فتحت لهم أبوابها رغم ما تعانيه من تحديات وضغوط. وأضاف: «إن اجتماعنا اليوم يأتي في لحظة مفصلية، وهو تأكيد متجدد على التزامنا الجماعي بقيم التضامن والرحمة، ووقوفنا مع أولئك الذين اضطرتهم الظروف إلى مغادرة أوطانهم، حاملين معهم ألم التهجير، وأمل العودة، وحق الكرامة».
وتابع الوزير قائلاً: «باسم حكومة جمهورية جيبوتي، أتوجه بجزيل الشكر والامتنان لكل من حضر، ولكل من سانَدنا وشاركنا في هذه المسيرة الممتدة لدعم اللاجئين، لا بمجرد الكلمات، بل بالأفعال والإرادة الصادقة التي تجسد المعنى الحقيقي للتضامن والمسؤولية المشتركة».
وأردف: «رغم محدودية الموارد، لم تتأخر جيبوتي يوماً عن أداء واجبها الإنساني، فقد احتضنت بلادنا على مر السنين عشرات الآلاف ممن فرّوا من الحروب والنزاعات والكوارث، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية الإنسان مسؤولية أخلاقية، وليست تفضيلاً».
وتابع: «التزمنا بتنفيذ الإطار الشامل للاستجابة للاجئين، وحرصنا على مواءمة سياساتنا مع أهداف التنمية المستدامة. وقد شهدنا كيف ساهم هذا الالتزام في دمج اللاجئين في التعليم والصحة والتوظيف، وما زلنا ماضين في هذا المسا».
وأضاف: «اليوم، نواجه تحديات متزايدة، على رأسها التراجع الملحوظ في التمويل المخصص للعمل الإنساني، وخاصة برامج المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي، إلى جانب شركائنا الدوليين». وأوضح الوزير: بدأنا نلمس آثار ذلك بوضوح، فتقلصت الحصص الغذائية، وتراجعت الخدمات الصحية والتعليمية، وتوقفت برامج التمكين، وباتت المجتمعات المضيفة تواجه ضغوطاً تفوق قدراتها».
وختم كلمته قائلاً: «ما نطلقه اليوم ليس نداءً عادياً، بل صرخة إنسانية عاجلة نوجهها إلى المجتمع الدولي وشركائنا في العمل الإنساني والتنموي، لنتحرك معاً قبل أن تتفاقم هذه الأزمة إلى ما لا يُحمد عقباه.
ندرك أن العالم يواجه أزمات متعددة، وأن الموارد محدودة، لكننا نؤمن أن التضامن ليس ترفا، بل هو التزام أخلاقي، وأن الرحمة في أوقات الشدة هي مقياس الإنسانية الحقيقية».
وأكد رئيس الدبلوماسية الجيبوتية أن جمهورية جيبوتي تدعو اليوم إلى تحرك مشترك، واسع وشجاع، يرتكز على قيم الكرامة والمسؤولية الجماعية، وأنها تتطلع إلى شراكات عملية واستجابات ملموسة تحفظ الأمل وتحدث الفرق.
من جانبه، أكد وزير الداخلية السيد/ سعيد نوح حسن أن أكثر من 36,000 لاجئ يواجهون أزمة حادة، مشدداً على صعوبة استمرار الدعم دون تدخل فوري، وأوضح أن المكتب الوطني لغوث اللاجئين والمنكوبين (ONARS) يعاني من نقص شديد في التمويل، مما يستوجب إيجاد حلول مالية مستدامة بشكل عاجل لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية.
من جهتها، أعربت ممثلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن شكرها لرئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله على هذه المبادرة التضامنية، ولحكومة جيبوتي ووزارتي الداخلية والخارجية على دعمها، مؤكدة أن قرار عقد الاجتماع في معهد الدراسات الدبلوماسية يعكس أهمية الهدف وأولوية القضية.
وقالت «إن جيبوتي، التي تستضيف اللاجئين منذ استقلالها، أثبتت مجدداً كرمها من خلال اعتماد الإطار الشامل للاستجابة للاجئين، مع قرار بعدم إنشاء نظام موازٍ، بل إدماج اللاجئين ضمن النظام الوطني، مما يجعلها نموذجاً يُحتذى به».
وأضافت أن إدماج اللاجئين يشمل الخطة التنموية الوطنية، ويضمن تضمن الحكومة مشاركتهم في خطط الاستجابة التي تصدر عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وبنوك التنمية، مؤكدة أن جيبوتي تعد من الدول الرائدة بين 16 دولة مشاركة في الإطار الشامل للاستجابة للاجئين حول العالم.