في إطار التحضيرات الجارية لمشاركة جمهورية جيبوتي في الدورة الثانية للقمة العالمية للتنمية الاجتماعية المزمع عقدها في الدوحة، خلال الفترة من 4 إلى 6 نوفمبر 2025، نظّمت وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن يوم الاثنين الماضي اجتماعًا تشاوريًا موسعًا بفندق كمبينسكي، بالتعاون مع مكتب المنسق المقيم لمنظمات ووكالة الأمم المتحدة العاملة في جيبوتي، وبمشاركة أبرز الفاعلين في هذا المجال.

ترأست الاجتماع وزيرة الشؤون الاجتماعية والتضامن السيدة/ أولوفه إسماعيل عبدو، إلى جانب منسق شبكة منظمات الأمم المتحدة السيد/ خوسيه باراهونا، وبحضور الأمينة العامة للاتحاد الوطني لنساء جيبوتي، ومدير العلاقات متعددة الأطراف بوزارة الشؤون الخارجية السيد/ جيله إدريس عمر، والقائم بأعمال سفارة دولة قطر في جيبوتي، إضافة إلى ممثلين عن الوزارات والمؤسسات العامة والقطاع الخاص والوكالات الأممية والشركاء الفنيين والماليين.

والقائم بأعمال سفارة دولة قطر في جيبوتي، إضافة إلى ممثلين عن الوزارات والمؤسسات العامة والقطاع الخاص والوكالات الأممية والشركاء الفنيين والماليين.

وشكّل الاجتماع فرصة لمراجعة التقدم المحرز في مجال التنمية الاجتماعية في جيبوتي، وتحليل التحديات المستمرة، واستشراف آفاق المستقبل، لاسيما فيما يتعلق ببخلق فرص العمل، وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية، وتعبئة التمويلات المستدامة لدعم التنمية الاجتماعية.

ويندرج هذا الاجتماع ضمن التحضيرات لضمان مشاركة نشطة وفاعلة لجمهورية جيبوتي في القمة، التي ستأتي بعد مرور ثلاثين عامًا على انعقاد القمة العالمية الأولى للتنمية الاجتماعية في كوبنهاغن عام 1995، والتي أرست أسس الالتزام الدولي بالعدالة الاجتماعية، وتقليص الفقر، وتعزيز الإدماج الاجتماعي.

وفَّر الاجتماع منصة لتبادل الآراء حول المحاور الاستراتيجية والأهداف الأولوية للقمة، بهدف تحديد الأولويات الوطنية التي ستعْرضها جيبوتي في القمة، بما يحقق لها مشاركة فعّالة ومؤثرة تعكس التزام البلاد بالتنمية الشاملة والمستدامة وفق رؤية جيبوتي 2035.

وتضمنت فعاليات الاجتماع عرضًا قدمه السيد/ جلال عبد اللطيف، المستشار الرئيسي للسياسات الاجتماعية لدى اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لأفريقيا، حول القمة العالمية في الدوحة ومشاركة جيبوتي المرتقبة.

وأكدت وزيرة الشئون الاجتماعية، السيدة أولوفة إسماعيل عبدو، في كلمة لها في افتتاح اللقاء، على أن هذه القمة تحظى بأهمية خاصة لجيبوتي، حيث تمنح البلاد فرصة لعرض تجربتها في مجال الحماية الاجتماعية والتنمية المجتمعية المستدامة، وتبادل الخبرات مع الدول الشقيقة والصديقة، لتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق رؤية جيبوتي 2035، التي تهدف إلى بناء مجتمع أكثر تضامنًا وعدالة ومساواة.

وشددت على أن هذا المؤتمر الدولي الرفيع المستوى والذي يأتي بعد مرور ثلاثين عامًا على انعقاد القمة العالمية الأولى للتنمية الاجتماعية في كوبنهاغن، يشكّل محطةً محورية وفرصةً تاريخية لتجديد التزامنا الجماعي التزام جمهورية جيبوتي والمجتمع الدولي — تجاه ثلاثة محاور أساسية هي: • القضاء على الفقر • تعزيز الإدماج الاجتماعي •وتطوير العمل المنتج والكريم للجميع وفي معرض حديثها عن القمة الأولى، نوهت الوزيرة ألوفه إسماعيل عبدو أن العالم شهد منذ قمة كوبنهاغن تحولاتٍ عميقة شملت بروز برامج الإصلاح الهيكلي والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة.

وأضافت قائلة:» إن جمهورية جيبوتي لم تكن بمنأى عن هذه التحولات، إذ حققت تقدمًا ملموسًا بفضل القيادة الحكيمة والرؤية الاستشرافية لرئيس الجمهورية السيد/إسماعيل عمر جيله، غير أن الطريق ما زال طويلاً أمامنا لتحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة والمستدامة». واعتبرت هذا القمة المرتقبة بأنها فرصةً أساسية لتقييم ما تحقق من إنجازات في إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة (ODD)، كما تمثل منصة استراتيجية لجيبوتي لعرض تحدّياتها الخاصة في صلب الحوار العالمي حول قضايا التنمية الاجتماعية.

وأردفت بالقول: «إلى جانب التحديات التقليدية المرتبطة بمكافحة الفقر، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، يواجه مسار التنمية الاجتماعية في بلادنا ضغوطًا متزايدة ومتعددة الأبعاد من أبرزها: • التغيّر المناخي الذي تزداد آثاره وضوحًا، مهددًا للأمن الغذائي وسبل العيش. •قضية الهجرة، التي تمثل عبئًا إنسانيًا متناميًا في ظل تراجع التمويلات الدولية واستمرار تدفق اللاجئين والمهاجرين.

وإن هذه التحديات ليست مجرد تفاصيل هامشية، بل واقعًا يوميًا تعيشه شعوبنا، وتفرض علينا استجابات عاجلة ومستدامة تقوم على التعاون والتضامن والالتزام الجماعي الصادق». من جهته، أشار مدير العلاقات متعددة الأطراف بوزارة الخارجية السفير جيله إدريس عمر، إلى أهمية هذه القمة بالنسبة لجيبوتي، معتبرًا أنها تمثل منصة عالمية لتبادل الخبرات وعرض السياسات الناجحة في مجالات العدالة الاجتماعية، وتمكين الفئات الضعيفة، وتعزيز الإدماج الاجتماعي.

أما المنسق المقيم للأمم المتحدة في جيبوتي السيد/ خوسيه باراهونا، فقد أشاد في مداخلته بالجهود المتواصلة للحكومة الجيبوتية في مجال التنمية الاجتماعية والإدماج، مؤكدًا أن البلاد أحرزت تقدمًا ملحوظًا في تنفيذ أهداف القمة العالمية الأولى للتنمية الاجتماعية.