رعى رئيس الوزراء السيد/ عبد القادر كامل محمد، يوم أمس الأربعاء في فندق كمبنسكي، الحفل الختامي للدورة الثالثة من المنتدى الإفريقي لتعزيز سلسلة إمداد المنتجات الصحية (FARCAPS)، في خطوة تعكس التزام القارة بتعزيز سيادتها الصحية وتطوير منظومة فعّالة للإمدادات.
وشهد المنتدى مشاركة وزير الصحة الدكتور/ أحمد روبلة عبد الله، إضافة إلى وزراء صحة من عدد من الدول الإفريقية ووفود من عشرين دولة، وما يقارب 300 مشارك من الخبراء والمتخصصين في مجال الإمدادات الصحية.
وركزت أعمال المنتدى على تبادل الخبرات وبحث حلول عملية لتعزيز أمن الإمداد بالأدوية والمعدات، مع التركيز على آليات مبتكرة للاستجابة للطوارئ.
وتناولت النقاشات محورًا رئيسيًا يتمثل في بناء منظومة دوائية إفريقية مستقلة وقادرة على الاستجابة الاستباقية للأزمات، بحيث تتحول المراكز الدوائية إلى رافعة حقيقية للتنمية الصحية في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.
وفي كلمته الافتتاحية، عبّر رئيس الوزراء عن سعادته بالمشاركة في هذا التجمع الإفريقي الذي يعقد في «مرحلة مفصلية من تاريخ الصحة العامة بالقارة»، مشيرًا إلى أن المنتدى يمثّل «منعطفًا حاسمًا في مسار تعزيز السيادة الصحية».
ورحب بالوفود المشاركة قائلاً إنهم «في بيتهم» في جيبوتي، بلد الحوار والتعاون.
وأكد رئيس الوزراء أن انعقاد المنتدى يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل الأزمات الصحية الأخيرة مثل جائحة كوفيد-19 وتفشيات MPOX وإيبولا، التي كشفت هشاشة سلاسل الإمداد واعتماد إفريقيا شبه الكامل على الأسواق العالمية، معتبرًا أن «لا سيادة سياسية دون سيادة صحية».
وأشار إلى أن إفريقيا، رغم أنها تضم 17% من سكان العالم وتتحمّل أكثر من 23% من عبء الأمراض عالميًا، لا تنتج سوى 2% من احتياجاتها الدوائية، وهو ما وصفه بـ»التحدي الحقيقي» الذي يجب التصدي له بإطلاق عهد جديد من «المرونة الدوائية الإفريقية».
وشدد على ضرورة الاستثمار في التصنيع المحلي وليس فقط في التعبئة والتغليف، إلى جانب تدريب الكفاءات العلمية وإنشاء أقطاب صناعية إقليمية، مؤكدًا أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تشكل فرصة تاريخية لبناء سوق دوائية موحدة تضم 1.3 مليار نسمة.
وأشاد بالدور المركزي للهيئات الوطنية والإقليمية للشراء، ومن بينها مركز حفظ وتخزين الأدوية والمستحضرات الطبية (ACAME) في جيبوتي، داعيًا إلى تعزيز قدراتها التشغيلية والتقنية.
كما أكد التزام جيبوتي بالمساهمة في تعزيز سلاسل الإمداد بالقارة بفضل موقعها اللوجستي الاستراتيجي.
واختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن الإرادة السياسية موجودة، وأن القارة ماضية نحو تحقيق استقلالها الدوائي، قائلاً: «إفريقيا لن تكون قارة المستقبل فقط، بل قارة صحة المستقبل أيضا».
كما جدّد وزير الصحة التزام جيبوتي بدعم بناء سلسلة إمداد إفريقية قوية ومتكاملة تقلل من هشاشة الأنظمة الصحية أمام الأزمات العالمية.
واختتم المنتدى أعماله بإصدار حزمة من التوصيات شملت بروتوكولات للطوارئ، وآليات إقليمية مرنة، واستراتيجيات لتنويع وتأمين مصادر الإمداد، بهدف ضمان وصول مستدام للمنتجات الصحية الأساسية في القارة.