في إطار الجهود المؤسسية التي تبذلها وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف، للارتقاء بمستوى التعليم القرآني، وتعزيز رسالته التربوية والدعوية، وترسيخ دوره المحوري في بناء الفرد والمجتمع، نظّم المجلس الأعلى الإسلامي، يوم الخميس الماضي بمقره في حي جاشاماله، دورة علمية متخصصة لصالح معلمي مراكز تحفيظ القرآن الكريم.

وأقيمت هذه الفعالية العلمية -التي خصصت لمناقشة أفضل الطرائق المنهجية والتربوية الحديثة في تعليم كتاب الله العزيز- تحت رعاية وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف السيد/ مؤمن حسن بري، وترأسها الأمين التنفيذي للمجلس الأعلى الإسلامي، الشيخ عكيه قورح فاتح، بحضور المستشار الفني للوزير السيد/ بشير حسين ورسمه، إلى جانب المدير العام لمعهد الوسطية وثقافة السلام السيد/ السلي أحمد عبد الله، ومدير الشؤون الإسلامية بالوزارة السيد/ إسماعيل حسن روبله.

إلى جانب رئيس مظلة مراكز تحفيظ القرآن الكريم في مدينة جيبوتي السيد/ أحمد علي آبديد، ومعلمي القرآن الكريم، ونخبة من العلماء والأئمة والدعاة. وتناولت الدورة، التي نشّطها الدكتور حسن عثمان سُجال، المدرِّب بمركز التكوين التابع لوزارة التربية الوطنية، جملة من المحاور التربوية والمنهجية، من أبرزها أهمية اعتماد مناهج تعليمية حديثة في تحفيظ القرآن الكريم تراعي الخصائص العمرية والفروق الفردية بين المتعلمين، والتوازن بين الحفظ والفهم والتدبّر، إلى جانب تطوير أساليب التلقين، وضبط مخارج الحروف، وإتقان أحكام التجويد، فضلاً عن اعتماد وسائل تعليمية محفّزة تُقرّب القرآن إلى قلوب الدارسين وتغرس فيهم حبّه وشغفهم به.

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد الأمين التنفيذي للمجلس الأعلى الإسلامي على أهمية هذه الدوره العلمية في الارتقاء بالأداء التربوي لمعلمي مراكز التحفيظ وتعزيز كفاءاتهم العلمية والمنهجية، مشيرًا إلى أنها تأتي تنفيذًا لتوجيهات وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، ضمن إطار دعم مراكز تحفيظ القرآن الكريم في عموم التراب الوطني.

وأشاد الشيخ عكيه قورح فاتح بالعلاقة الوطيدة والتعاون المثمر القائم بين المجلس ومراكز التحفيظ، معتبرًا إياها ركيزة أساسية في صون الهوية الدينية والأخلاقية للمجتمع، ومؤسسات تربوية تسهم في تنشئة الأجيال على القيم الإسلامية السمحة، وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي.

من جانبهم، عبّر كل من المدير العام لمعهد الوسطية وثقافة السلام، ومدير الشؤون الإسلامية، والشيخ محمود أحمد أبسيه، رئيس قسم التراث الديني بالمجلس، عن تقديرهم للجهود المتواصلة المبذولة في دعم وتأطير مراكز تحفيظ القرآن الكريم، مؤكدين أن تنظيم مثل هذه الدورات العلمية يعكس حرص الوزارة على تطوير التعليم الديني، وتأهيل المعلمين علميًا وتربويًا، وتعزيز مكانة القرآن الكريم في حياة الفرد والمجتمع. جدير بالإشارة إلى أن العناية بتعليم القرآن الكريم وتحفيظه على أسس علمية رصينة تُعد استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الأمة وبناء أجيال واعية ومتمسكة بقيمها الدينية والإنسانية.