شارك وزير الخارجية والتعاون الدولي السيد/ عبد القادر حسين عمر، يوم أمس الأربعاء، في الاجتماع التشاوري الخامس لتعزيز تنسيق مبادرات السلام في السودان، الذي استضافته العاصمة المصرية القاهرة.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود الرامية إلى دعم مسارات الحل السلمي في جمهورية السودان، وتعزيز التنسيق بين الأطراف المعنية بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار.
وفي كلمته في الاجتماع، أعرب وزير الخارجية عن سعادته بالمشاركة في اللقاء التشاوري الخامس لتعزيز تنسيق مبادرات السلام في السودان، الذي يأتي في ظرف دقيق تتعاظم فيه معاناة الشعب السوداني الشقيق وتتزايد تطلعاته المشروعة إلى الأمن والاستقرار والسلام.
وأضاف وزبر الخارجية قائلا :» إن اجتماعنا اليوم، برعاية الأمم المتحدة، يعكس إدراكًا جماعيًا بأن إنهاء النزاع في السودان لا يمكن أن يتحقق عبر مسارات متفرقة، بل من خلال تنسيق فعّال وتكامل حقيقي بين الجهود الإقليمية والدولية، بما يعزز فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة.
وفي هذا السياق، أود أن أؤكد أن جمهورية جيبوتي، بصفتها رئيسة الهيئة الحكومية للتنمية (الإيجاد)، قد اضطلعت بمسؤولياتها الإقليمية، وذلك من خلال تقديم مبادرة تهدف إلى المساهمة في حل الأزمة السودانية، انطلاقًا من قناعتها الراسخة بأن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها.
وتولي جيبوتي أهمية خاصة لمواكبة وإنجاح كافة الجهود الرامية إلى حلحلة هذه الأزمة، والعمل بتنسيق وثيق مع الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين، دعمًا لمسار سياسي يقوده السودانيون أنفسهم، ويحافظ على وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية».
وأوضح وزير الخارجية أن التجربة، قد أثبتت أن استمرار النزاع يزيد المأساة الإنسانية ويقوض مؤسسات الدولة ويهدد السلم الإقليمي، وأن الوقف الفوري لإطلاق النار، وضمان النفاذ الإنساني، والانخراط الجاد في عملية سياسية جامعة، يمثل السبيل الوحيد لإنقاذ السودان ووضعه على طريق التعافي والاستقرار.
وفي هذا الإطار، رحب بالمبادرة التي قدمها دولة رئيس الوزراء السوداني إلى مجلس الأمن الدولي بشأن السلام في السودان، معربا عن تطلعه إلى أن تسهم هذه المبادرة في توحيد الجهود الدولية، وتعزيز فرص الحل السلمي، وتمهيد الطريق لعملية سياسية شاملة تحظى بقبول واسع.
وأردف وزير الخارجية قائلا:» إن مسؤوليتنا الجماعية اليوم تفرض توحيد الإرادة السياسية، وتنسيق المساعي الإقليمية والدولية، ودعم المسارات الوطنية والمؤسسية، لتوفير بيئة مناسبة للحوار والحلول السياسية، وجعل مصلحة الشعب السوداني الشقيق وحماية مستقبله واستقرار دولته فوْق كل اعتبار.
ختامًا، أتقدم بالشكر والتقدير إلى الأمم المتحدة على رعايتها لهذا الاجتماع التشاوري المهم، كما أعرب عن خالص الامتنان لجمهورية مصر العربية الشقيقة على استضافتها الكريمة لهذا اللقاء، وما وفرته من دعم وتنظيم يعكسان التزامها الثابت بدعم جهود السلام والاستقرار في السودان والمنطقة.
وأتوجه كذلك بالشكر إلى جميع الدول والمنظمات المشاركة، متطلعًا إلى أن يشكل اجتماعنا هذا محطة عملية إضافية على طريق إنهاء النزاع، وفتح آفاق السلام والاستقرار والأمل أمام السودان وشعبه الكريم».
وعلى هامش الاجتماع ، التقى وزير الخارجية السيد/ حسين عبد القادر عمر، بنظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، حيث تم استعراض العلاقات الثنائية والتعاون القائم بين البلدين الشقيقن، فضلا عن تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي.
وفي هذا الصدد، جدد الوزيران على رفضهما القاطع للاعتراف الإسرائيلي بـ«بصومالي لاند».
كما أبديا دعمهما لوحدة الأراضي الصومالية وسلامتها، مع التشديد على ضرورة احترام السيادة الوطنية والابتعاد عن إجراءات من شأنها أن تهدد الاستقرار في البلاد.
ختامًا، اتفق وزيرا الخارجية على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية، مع التركيز على جهود إرساء السلم والأمن في القارة الإفريقية، وخاصة في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر.