رعى رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، يوم الخميس الماضي بقصر الشعب، حفل إطلاق فعاليات الأسبوع الوطني للتضامن لعام 2026، بحضور السيدة الأولى، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء جيبوتي، السيدة/ خضره محمود حيد، ورئيس الوزراء السيد/ عبد القادر كامل محمد، ورئيس الجمعية الوطنية السيد/ دليتا محمد دليتا، إلى جانب أعضاء الحكومة، من بينهم وزيرة الشؤون الاجتماعية والتضامن السيدة/ أولوفة إسماعيل عبده، فضلًا عن شخصيات وطنية ومدعوين.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد رئيس الجمهورية أن الأسبوع الوطني للتضامن، وإن بدا تقليدًا سنويًا، إلا أنه يشكل محطة أساسية للتواصل المباشر مع واقع المواطنين، ولا سيما الفئات التي تعيش أوضاعًا هشة.

وقال في هذا السياق: «نلتقي، كما في كل عام، لإطلاق الأسبوع الوطني للتضامن، وهو موعد لا يقتصر على الرمزية، بل يمثل انغماسًا حقيقيًا في واقع مواطنينا، وفرصة نرى فيها، ونستمع، ونفهم، قبل أن نقرر ونعمل».

وأوضح الرئيس جيله أن التضامن الذي تسعى الدولة إلى ترسيخه هو «تضامن القرب»، القائم على رؤية سياسية متجددة ومتجذرة في الواقع الاجتماعي، بما يسمح بتحديد الاحتياجات ومكامن الضعف بدقة، مع مراعاة التنوع المجالي والاجتماعي.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن إنشاء وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن شكّل تحولًا نوعيًا في التعاطي مع قضايا الفقر والهشاشة، حيث لم تعد هذه المفاهيم مجرد أرقام إحصائية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا له وجه وجغرافيا وتاريخ، خاصة بفضل اعتماد السجل الاجتماعي، الذي أتاح إعداد خريطة دقيقة لحالات الفقر والهشاشة.

وأكد أن هذه المقاربة الجديدة مكّنت من عقلنة العمل العام وتحويله من تدخلات مشتتة إلى سياسات اجتماعية مستهدفة وفعالة، مضيفًا أن آليات الحماية الاجتماعية، سواء في مجال شبكات الأمان أو المساعدات الصحية، صُممت لتكون مرنة وقابلة للتكيف مع مختلف الظروف. وفي هذا الإطار، شدد الرئيس جيله على الدور المحوري لصناديق الادخار والائتمان الريفية في تعزيز الإدماج الاقتصادي وتمكين المرأة، مؤكدًا أن الاستثمار في المرأة هو استثمار في الفرد، وفي الأسرة، وفي المجتمع، وفي مستقبل الأمة بأكملها. وأوضح رئيس الجمهورية أن السياسة الوطنية للتضامن تميّز بوضوح بين المساعدة باعتبارها واجبًا أخلاقيًا ووطنيًا، وبين الاتكالية التي تتحول، إذا طال أمدها، إلى عبء اجتماعي. وقال: «إن عملنا لا يقتصر على تخفيف المعاناة، بل يهدف إلى إحداث التحول، عبر التكوين، ودعم المبادرات المقاولاتية، واكتساب المهارات، بما ينقل الأفراد من التبعية إلى الاستقلال، ومن الهشاشة إلى الكرامة».

وأكد أن التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية مساران متكاملان لا يتعارضان، مشددًا على أن النمو المستدام لا يمكن أن يتحقق دون عدالة اجتماعية واحتواء شامل، وأن مكافحة الفقر والهشاشة ستظل أولوية قصوى في السياسات الحكومية. وفي ختام كلمته، أبرز رئيس الجمهورية الدور المحوري لوزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن في تعزيز التماسك الاجتماعي والاستقرار الوطني، معتبرًا أن الاستثمار في البنى الاجتماعية القريبة من المواطن يمثل وقاية من التفاوتات والتصدعات، وترسيخًا للميثاق الاجتماعي الذي يوحد أبناء الوطن. من جهتها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والتضامن، أن إطلاق الأسبوع الوطني للتضامن يشكل محطة وطنية مهمة لتعزيز قيم العدالة الاجتماعية والتكافل، مشددة على أن كل مؤشر اجتماعي يعكس واقعًا إنسانيًا وكرامةً ينبغي صونها.

وأوضحت الوزيرة أن الفترة الممتدة من 2018 إلى 2026 شهدت استفادة أكثر من 93 ألف أسرة، أي ما يقارب 525 ألف مواطن، من برامج الحماية الاجتماعية المنفذة على المستوى الوطني، معتبرة أن هذه النتائج تجسد التزام الدولة المتواصل تجاه الفئات الأكثر هشاشة.

وأضافت أن المناطق الداخلية حظيت بعناية خاصة، حيث شملت هذه البرامج أقاليم تجورة، دخل، علي صبيح، أبخ، وعرتا، في إطار مقاربة قائمة على الإنصاف المجالي والتنمية المتوازنة. وأشارت الوزيرة إلى أن هذه الجهود أسهمت في تمكين المواطنين، من خلال دعم صناديق الادخار والقرض الريفية، وتعزيز مجموعات التضامن المجتمعي، وتكوين نحو ثلاثة آلاف شاب وامرأة، إلى جانب إنجاز أكثر من 200 منشأة اجتماعية أساسية، مما ساهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان بصورة مستدامة.

كما أوضحت أن السياسات الاجتماعية المعتمدة أفضت إلى تراجع نسبة الفقر المدقع بين عامي 2017 و2025، وانخفاض مؤشر جيني من 0.42 إلى 0.38، بما يعكس تقلص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية. وأشادت الوزيرة بالدور الريادي والالتزام الثابت للسيدة الأولى، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء جيبوتي، السيدة/ خضره محمود حيد، في الدفاع عن الفئات الضعيفة وتعزيز العمل الاجتماعي والإنساني، مؤكدة أن مبادراتها المتواصلة تشكل ركيزة أساسية للتضامن الوطني.

وفي كلمة مؤثرة موجهة إلى رئيس الجمهورية، أكدت الوزيرة أن قيادته تمثل نموذجًا في ترسيخ قيم التضامن وبناء جيبوتي أكثر عدلًا وإنصافًا، وهي الكلمات التي قوبلت بتصفيق حار من الحضور. وشهدت المناسبة استعراضاً للمؤشرات التي تمخضت عن جهود التضامن الوطني، والتي تعكس إحراز تقدم لافت في سياق مكافحة الفقر.

وأفاد هذا الاستعراض بأن برنامج شبكات الأمان الاجتماعي، قدم دعماً حيوياً لنحو 93,759 أسرة أي ما يعادل 525,000 مواطنا على المستوى الوطني خلال الفترة من 2018 إلى 2026. كما وفر برنامج (PASS)، المخصص لتوفير الرعاية الصحية، تغطية طبية لأكثر من 39,000 أسرة، أي ما يعادل 110,939 مستفيدًا. فيما مكّنت صناديق الادخار والائتمان الريفية ما يقارب 3,000 شاب وشابة من الالتحاق ببرامج تدريبية تُؤهلهم لمهن مختلفة.

واختتمت فعاليات هذه المناسبة الوطنية، بتكريم المشاركين في برنامج مكافحة الفقر، حيث تم منح لجان الإدارة المجتمعية (CGC)، وهي مجموعة من الجمعيات الناشطة في كافة أنحاء البلاد، اعتماداً رسمياً يجعلها شركاء أساسين للدوائر الحكومية، بالإضافة إلى تقديم دعم مالي لها بقيمة 24 مليون فرنك جيبوتي.