برعاية رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله، افتُتحت يوم أمس الأول الثلاثاء، بفندق كمبنسكي، أعمال الندوة الدولية الثالثة عشرة لمنتدى المفتشيات العامة للدولة في أفريقيا والهيئات المماثلة، إلى جانب الاجتماع السادس عشر للجنة التوجيهية للمنتدى، وذلك بحضور رئيس الوزراء السيد/ عبد القادر كامل محمد، ورئيس الجمعية الوطنية السيد/ دليتا محمد دليتا، والعديد من أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين.

ويأتي انعقاد هذه الندوة تزامنًا مع الذكرى العشرين لتأسيس منتدى المفتشيات العامة للدولة في أفريقيا، الذي انطلق من جيبوتي عام 2006 بمبادرة من المفتش العام للدولة في جيبوتي السيد/ حسن عيسى سلطان.

وشهدت الندوة مشاركة أكثر من 80 مندوبًا، من بينهم خبراء دوليون، وصناع قرار في القطاع العام، ورؤساء مؤسسات رقابية، وباحثون من أفريقيا وأوروبا والأمريكيتين وآسيا، حيث يناقش المشاركون، على مدى ثلاثة أيام، قضايا الابتكار والحوكمة وأداء الرقابة العامة، ويتبادلون أفضل الممارسات في هذه المجالات.

كما شارك في الملتقى، إلى جانب رئيس الجمهورية، كل من رئيس جمهورية كوت ديفوار السيد/ الحسن واتارا، ورئيس جمهورية السنغال السيد/ باسيرو ديوماي فاي، عبر تقنية الاتصال المرئي.

وفي كلمته، التي ألقاها نيابة عنه، أكد الرئيس الإيفواري الحسن واتارا على الدور المحوري للحوكمة الرشيدة والشفافية العامة في دعم التنمية المستدامة في الدول الأفريقية. من جانبه، شدد الرئيس السنغالي على الأهمية المتزايدة للتقنيات الرقمية الحديثة في تطوير أداء المفتشيات العامة الأفريقية، داعيًا إلى تنظيمها وتأطيرها ضمن أطر قانونية واضحة، بما يجعلها محركًا فاعلًا للنمو والتنمية.

وفي كلمته الافتتاحية، أعرب رئيس الجمهورية عن سعادته برعاية افتتاح الندوة الدولية الثالثة عشرة، مشيرًا إلى أن هذا الحدث يتزامن مع الذكرى العشرين لتأسيس المنتدى، الذي انطلق من جيبوتي في فبراير 2006.

 وأكد أن مرور عقدين من الزمن يعكس التزام المنتدى المتواصل بخدمة الحوكمة الرشيدة في القارة الأفريقية.

 ورحب الرئيس جيله بجميع الوفود المشاركة والخبراء، مثمنًا إسهاماتهم في إثراء أعمال الندوة، كما وجه تحية خاصة لرؤساء الدول الذين شاركوا برسائل دعم في احتفالات هذه الذكرى المهمة.

وأوضح أن منتدى المفتشيات العامة للدولة أُسس بهدف تزويد أفريقيا بإطار مرجعي وتعاوني في مجالات الرقابة والتدقيق وتفتيش العمل العام، معربًا عن اعتزاز جيبوتي بمبادرتها واحتضانها لهذا المسار.

وأكد أن موضوع الندوة المتعلق بالتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يكتسي أهمية قصوى، لكونه يقع في صلب التحولات العميقة التي يشهدها العالم.

 مشيرا إلى أن هذه التقنيات تتيح فرصًا غير مسبوقة لتعزيز الحوكمة الرشيدة، من خلال تحسين كشف التجاوزات، وأتمتة تحليل البيانات، وتعزيز تتبع التدفقات المالية، واستباق المخاطر، والوقاية من الفساد، والتقييم الموضوعي للنفقات العامة.

وفي المقابل، حذر رئيس الجمهورية من المخاطر المرتبطة بسوء استخدام هذه التقنيات، مثل الجرائم السيبرانية والتلاعب بالبيانات والانحراف في استخدام الخوارزميات، مؤكدًا ضرورة مواكبة التحول الرقمي بأطر قانونية ملائمة، وسياسات صارمة للأمن السيبراني، وتعزيز القدرات البشرية، مشددًا على أن التكنولوجيا دون حوكمة قد تولد هشاشة مؤسسية.

 كما دعا الرئيس إلى تحقيق التملك السيادي للتقنيات الرقمية، باعتبارها ركيزة من ركائز الثورة الصناعية الرابعة، من خلال الاستثمار في البنى التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، وأنظمة المعلومات الوطنية، بما يسهم في تقليص التبعية وبناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية.

وأشار إلى أن جيبوتي اختارت دمج التحول الرقمي في سياساتها العامة، واستثمرت في بنيتها التحتية الرقمية، وأطلقت إصلاحات لتحديث الإدارة، بهدف بناء دولة فعالة وشفافة ومتجهة نحو المستقبل.

وفي ختام كلمته، أكد رئيس الجمهورية الدور المحوري للمفتشيات العامة والمؤسسات الرقابية، باعتبارها حارسةً للنزاهة العامة وضامنةً لحسن استخدام الأموال العمومية، داعيًا المشاركين إلى الخروج بتوصيات عملية ورؤية مشتركة تجعل من الرقمنة والذكاء الاصطناعي رافعتين أساسيتين للحوكمة الرشيدة في أفريقيا.

وأعلن عقب ذلك رسميًا افتتاح أعمال الاجتماع السادس عشر للجنة التوجيهية والندوة الدولية الثالثة عشرة للمنتدى.