امتدادا لأنشطتها التوعوية وبرامجها الهادفة إلى تعزيز الإرشاد الديني، نظّمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، ممثّلة بالمجلس الأعلى الإسلامي، مساء أمس الأول السبت أمسية توعوية في مسجد الدوحة الكائن في الحي السابع بالعاصمة.
وقد نشّط هذه الندوة كلٌّ من الشيخ عبد الرحمن محمد علي المعروف بـ«شمس الدين»، رئيس الهيئة العليا للفتوى بالمجلس الأعلى الإسلامي، والداعية الصومالي الشيخ عبد الحي يوسف.
وتمحورت فعاليات الأمسية حول عدد من القضايا الدينية والفكرية الراهنة، من أبرزها الاستعداد الروحي والسلوكي لاستقبال شهر رمضان المبارك الذي لم يتبقَّ على حلوله سوى أيام قليلة، إضافة إلى قراءة تاريخية في مواقف اليهود من الإسلام، وبيان الدور المحوري للمسجد في توعية المجتمع، وضرورة التمسك بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف في ظل التحديات المعاصرة.
وفي مداخلته، تناول الشيخ عبد الرحمن محمد علي الطرق المثلى لاستقبال شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن الاستعداد الحقيقي لهذا الشهر الفضيل يبدأ بتجديد النية الصادقة، والتوبة النصوح، وتصفية القلوب من الضغائن والأحقاد، وتنظيم الوقت بين العبادة والعمل، إلى جانب الإكثار من تلاوة القرآن الكريم، والدعاء بأن يبلغ الله المسلمين الشهر وهم في أحسن حال.
كما شدد على أهمية تعلم أحكام الصيام والقيام والزكاة حتى يؤدي المسلم عباداته على بصيرة ووعي وفق المنهج الصحيح.
من جهته، خصص الشيخ عبد الحي يوسف جانباً من كلمته للحديث عن العداء التاريخي لليهود تجاه الإسلام والمسلمين، مستعرضاً بعض المحطات التاريخية التي عكست هذا الصراع الفكري والديني، ومبرزاً في المقابل مواقف المسلمين في الدفاع عن دينهم وقيمهم عبر مختلف العصور بالعلم والصبر والثبات على المبادئ.
كما تطرّق الشيخ عبد الحي إلى أهمية المسجد ودوره المركزي في بناء الفرد والمجتمع، مشيراً إلى أن المسجد ليس مجرد مكان لأداء الشعائر، بل هو مؤسسة تربوية وتوعوية شاملة تسهم في نشر القيم الأخلاقية، وتعزيز روح الانتماء الديني، وتقوية الروابط الاجتماعية.
ودعا في ختام كلمته إلى ضرورة التمسك بتعاليم الإسلام السمحة، والاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والعمل على تربية الأجيال على الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو والتطرف.
جدير بالإشارة إلى أن هذه الندوة لقيت تفاعلاً واسعاً من الحضور، الذين ثمّنوا تنظيم مثل هذه اللقاءات العلمية لما لها من دور بارز في تعزيز الوعي الديني، وترسيخ القيم الإسلامية، ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة داخل المجتمع.