ترأس رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله، يوم الخميس الماضي، حفل تخريج أول دفعة من المهندسين الجيبوتيين من جامعة جيبوتي، والبالغ عددهم 250 مهندسًا، وذلك بحضور رئيس الوزراء السيد/ عبد القادر كامل محمد، ورئيس الجمعية الوطنية السيد/ دليتا محمد دليتا، والعديد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير التعليم العالي والبحث الدكتور/ نبيل محمد أحمد، ورئيس جامعة جيبوتي الدكتور/ جامع محمد حسن، إلى جانب مسؤولي وزارة التعليم العالي والجامعة.
وفي كلمة له بالمناسبة، أعرب رئيس الجمهورية عن بالغ سروره واعتزازه برعاية هذا الحدث، واصفًا تخريج أول دفعة من المهندسين من جامعة جيبوتي بأنه محطة مفصلية في تاريخ التعليم الوطني، وخطوة نوعية في مسار البلاد نحو تحقيق السيادة في الكفاءات المهنية.
وأشار إلى أن جيبوتي تشهد تحولًا تدريجيًا في منظومتها التعليمية، بعد مرحلة اتسمت بالنخبوية وندرة البرامج التقنية المتقدمة ونقص الموارد البشرية المؤهلة، مؤكدًا أن البلاد باتت اليوم قادرة على تكوين الكفاءات الاستراتيجية اللازمة لدعم التنمية الوطنية.
وأوضح الرئيس جيله أن الهندسة تحتل مكانة خاصة نظرًا لطبيعتها متعددة التخصصات ومعاييرها العلمية الصارمة، مشددًا على أن المهندسين يشكلون ركيزة أساسية في الابتكار والبناء وصناعة القرار، ومؤكدًا أن الاستثمار في رأس المال البشري يظل الخيار الأكثر استدامة وموثوقية لتحقيق التنمية.
وأضاف أن الموارد الطبيعية عرضة للنضوب، والظروف الاقتصادية متقلبة، غير أن الاستثمار في ذكاء الشباب ومهاراتهم وإبداعهم يوفّر للأمم محرك نمو قويًا ودائمًا.
كما أبرز الدور المحوري المنتظر من المهندسين الجدد في تنويع الاقتصاد الوطني، ودعم القطاع الصناعي، وتعزيز الأنشطة ذات القيمة المضافة، وتحسين تنافسية الشركات الوطنية، داعيًا المؤسسات الاقتصادية إلى الاستثمار في الكفاءات المحلية والاعتماد على الخبرات الجيبوتية.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الجمهورية إلى القطاعات الواعدة، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الرقمية، والقطاع البيئي، مؤكدًا أن هذه المجالات تتطلب خبرات وطنية متخصصة وقادرة على مواكبة التحديات المستقبلية.
ولم يُغفل الرئيس التحديات التي تواجه اندماج الخريجين في سوق العمل، داعيًا إلى تعزيز التنسيق والحوار بين مؤسسات التعليم العالي والدولة والقطاع الإنتاجي، لضمان مواءمة أفضل بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات السوق.
وفي ختام كلمته، هنّأ الرئيس جيله الخريجين بحرارة على هذا الإنجاز الأكاديمي المشرّف، ووجّه رسالة إليهم، حثّهم فيها على توظيف معارفهم وإبداعهم في خدمة الوطن، مؤكدًا أن جيبوتي تعوّل عليهم، وأن نجاحهم الفردي يشكل لبنة أساسية في النجاح الجماعي.