رعى رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، يوم الاثنين 9 فبراير الجاري بقصر الشعب، حفلاً رسميًا لإطلاق مشروع Mobile ID، تزامنًا مع اختتام أعمال المنتدى الوطني للهوية الرقمية.
وجرت مراسم الحفل بحضور العديد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير العدل ومصلحة السجون المكلف بحقوق الإنسان السيد علي حسن بهدون، ووزير الداخلية السيد/ سعيد نوح حسن، إضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى البلاد، وشخصيات مدنية وعسكرية رفيعة المستوى.
وشكّل المنتدى، الذي استمرت أعماله يومين، منصةً لتبادل الرؤى والخبرات حول آفاق الهوية الرقمية، حيث ركّزت النقاشات على سبل توسيع الاستخدام العملي للتقنيات الرقمية الحديثة في مختلف القطاعات، وبحث الآليات الكفيلة بتحقيق الاستفادة القصوى من التحول الرقمي، في ظل تنامي دور التكنولوجيا في الحياة المعاصرة.
ويأتي مشروع Mobile ID في إطار الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، ويهدف إلى توفير هوية رقمية آمنة وموثوقة عبر الهاتف المحمول، تُمكّن المواطنين من الولوج السلس إلى الخدمات العمومية والخاصة.
ويُعد المشروع خطوة محورية نحو تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشمول الرقمي، والارتقاء بجودة الخدمات، من خلال اعتماد وسائل تحقق رقمية حديثة تضمن السرعة والدقة وحماية المعطيات الشخصية.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد رئيس الجمهورية أن التقنيات الرقمية أصبحت تضطلع بدور حاسم في القطاعين العام والخاص، مما يفرض على المجتمعات والمؤسسات التكيّف مع هذا التحول المتسارع.
وقال في هذا الصدد: «إن الهوية الرقمية بطبيعتها شاملة وعابرة للقطاعات، فهي تمتد إلى الإدارات، وتنشط الاقتصاد، وتحوّل الخدمات العمومية، وتعيد صياغة العلاقة بين الدولة والشركات والمواطنين».
وأوضح أن الهوية الرقمية لم تعد مجرد أداة تكنولوجية، بل غدت ضرورة استراتيجية ونموذجًا للتنمية الحديثة، مشيرًا إلى مزاياها العملية في مجالات الحالة المدنية والجباية وفتح الحسابات البنكية والتوقيع الإلكتروني للعقود، بما يتيح خدمات أسرع وأكثر شفافية.
كما أبرز رئيس الجمهورية البعد الاقتصادي للهوية الرقمية، معتبرًا إياها محفزًا قويًا للنشاط الاقتصادي من خلال تسهيل المعاملات وتأمين التبادلات ودعم التجارة الإلكترونية. وفي المقابل، شدد الرئيس جيله على أن الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا الرقمية يظل رهينًا بإرساء آليات فعالة للإشراف عليها ومراقبتها من منظور أخلاقي، مؤكدًا أن تأمين الهوية الرقمية يستلزم منظومة قوية للأمن السيبراني تُعد جزءًا لا يتجزأ من السيادة الوطنية.
وفي ختام كلمته، أعرب الرئيس إسماعيل عمر جيله عن ارتياحه للإصلاحات المعتمدة لتوسيع نطاق الرقمنة، مؤكدًا أن «جيبوتي اختارت الاستثمار في الابتكار والبنى التحتية الرقمية والكفاءات الوطنية»، مجددًا ثقته في الشباب الجيبوتي لبناء اقتصاد عصري تنافسي وقادر على الصمود.
ويعكس مشروع Mobile ID التزام الدولة بتعزيز الابتكار وبناء منظومة رقمية متكاملة تراعي متطلبات الأمن السيبراني والمعايير الأخلاقية، بما يضمن استفادة أوسع للمواطنين من ثمار التحول الرقمي.