نظّمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، ممثلةً بمؤسسة ديوان الزكاة، يوم أمس الأربعاء 11 فبراير الجاري بقصر الشعب، مراسم توزيع حصيلة الزكاة لعام 2025، إلى جانب الدفعة الثانية من كفالة الأيتام للعام نفسه، وذلك قبيل أيام من حلول شهر رمضان المبارك.

 وجرت المناسبة تحت رعاية رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، وبحضور رئيس الوزراء بالإنابة، وزير العدل ومصلحة السجون المكلف بحقوق الإنسان السيد/ علي حسن بهدون، ووزير الشؤون الإسلامية والأوقاف السيد/ مؤمن حسن بري، وعدد من أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين.

واستفادت من حصيلة الزكاة هذا العام 927 أسرة، فيما شملت كفالة الأيتام أكثر من 1200 يتيم ويتيمة، في خطوة تعكس التزام ديوان الزكاة بدعم الفئات الأقل حظًا وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية.

إشادة بدور الزكاة في تعزيز التكافل وتخللت الحفل كلمات لعدد من أصحاب الفضيلة العلماء، من بينهم الشيخ أحمد ياسين علي والشيخ محمود عبد القادر حمزة، أكدوا فيها أهمية ترسيخ قيم التآزر والتكافل الاجتماعي، مشيدين بدور ديوان الزكاة، الذي تأسس بمبادرة من رئيس الجمهورية عام 2004، في إحياء فريضة الزكاة ضمن إطار مؤسسي منظم يضمن وصولها إلى مستحقيها وفق مصارفها الشرعية.

كما شددوا على أن التكافل الاجتماعي يمثل ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة ودعامة للاستقرار الوطني.

الرئيس: الزكاة من مبادرة فردية إلى مؤسسة وطنية وفي كلمته بالمناسبة، عبّر رئيس الجمهورية عن اعتزازه برعاية هذه الفعالية المخصصة لصرف الزكاة وكفالة الأيتام، موجّهًا الشكر والتقدير للمزكّين وكافلي الأيتام، وداعيًا إلى مواصلة هذا العمل النبيل الذي يجسد إحدى القيم الراسخة في المجتمع الجيبوتي.

 وقال الرئيس جيله: «منذ تأسيس ديوان الزكاة سنة 2004، كان هدفنا – وما زال – إحياء فريضة الزكاة ونقلها من حيز المبادرة الفردية إلى إطار مؤسسي منظم يضمن استمرار أثرها واتساع نفعها.»

وأضاف أن التجربة أثبتت صواب هذا الخيار، إذ أسهمت المؤسسة في ضمان وصول عائدات الزكاة إلى مستحقيها بكل كرامة وتعفف، مشددًا على أهمية التزام المزكّين بأداء زكاتهم عبر الديوان باعتباره الجهة الوطنية المخولة بجمعها. 

وفيما يخص كفالة الأيتام، أكد رئيس الجمهورية أنها أصبحت ركيزة إنسانية أصيلة ضمن المشروع الوطني، والتزامًا أخلاقيًا ودينيًا تجاه هذه الشريحة الغالية من أبناء الوطن.

 وقال: «إن قوة الدولة وعظمة الأوطان لا تقاس فقط بما تبنيه من مشاريع، بل بما ترسخه من قيم، وبما تحفظه من حقوق، وبما تعززه من تضامن بين أبنائها.

فالزكاة حين تؤدى بانتظام تعزز الوئام الاجتماعي، والكفالة حين تستمر تزرع الأمل في نفوس الأيتام وتفتح لهم آفاق المستقبل.» واختتم كلمته بالتعهد بمواصلة ترسيخ هذا المسار، وجعل التكافل والتضامن قوة دافعة نحو التقدم والازدهار.

وزير الشؤون الإسلامية: نقلة مؤسسية ورقمنة شاملة من جانبه، اعتبر وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، أن المناسبة تمثل محطة مضيئة في مسيرة الوطن، مؤكدًا أن تأسيس ديوان الزكاة شكّل إنجازًا نوعيًا أعاد الاعتبار لفريضة الزكاة في إطار مؤسسي حديث يحقق مقاصدها الشرعية والاجتماعية.

 وأشار إلى أن المؤسسة رسخت مكانتها كإطار وطني موثوق لجمع الزكاة وتوزيعها، بفضل ما اعتمدته من معايير الإدارة الرشيدة والشفافية.

كما أوضح أن الوزارة عملت، عبر الديوان، على تعزيز الوعي بأهمية الزكاة، وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة لتحديد المستحقين بعدالة، وضمان شمول التوزيع للعاصمة والمناطق الداخلية على حد سواء.

وفي سياق تطوير الأداء، كشف الوزير عن إدخال منظومة رقمنة حديثة، وإطلاق برنامج وطني متكامل لإدارة بيانات كفالة الأيتام على مستوى الجمهورية، بما يكرّس مبادئ الحوكمة والشفافية، ويمنع ازدواجية التسجيل، ويوجه الدعم إلى مستحقيه بدقة وكفاءة.

 أرقام تعكس اتساع الثقة واستعرض الوزير تطور أداء المؤسسة منذ تأسيسها، مشيرًا إلى أنه في عام 2005 لم يتجاوز عدد المزكّين 20 شخصًا، بحصيلة بلغت نحو 21 مليون فرنك جيبوتي، بينما ارتفع العدد لاحقًا إلى أكثر من 100 مزكٍّ ومزكّية، وتجاوزت الحصيلة السنوية 150 مليون فرنك.

وأوضح أنه خلال الفترة الممتدة من 2005 إلى 2025، بلغت حصيلة الزكاة المجمّعة قرابة 3 مليارات فرنك جيبوتي، استفاد منها أكثر من 200 ألف شخص، ما يعكس تنامي الثقة المجتمعية في أداء الديوان.

إشادة بإنجازات ديوان الزكاة بدوره، أعرب المدير العام لديوان الزكاة، السيد/ سليمان حسين موسى، عن شكره وامتنانه لرئيس الجمهورية على رعايته المتواصلة ودعمه منذ إنشاء الديوان عام 2004.

 واستعرض أبرز إنجازات المؤسسة خلال العقدين الماضيين في مجالي الزكاة وكفالة الأيتام، مثنيًا على الدعم المستمر من وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف لتمكين المؤسسة من أداء مهامها بكفاءة.

وأكد في ختام كلمته مواصلة الجهود لمواكبة توجهات الحكومة في دعم الفئات الضعيفة وتعزيز منظومة التكافل الاجتماعي.

 واختُتمت الفعالية بتوزيع نماذج من الزكاة والكفالة على عدد من المستفيدين الذين تم اختيارهم وفق معايير دقيقة، بالتعاون مع لجان الأحياء، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بكل شفافية وعدالة.