أكد رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، الدور المحوري الذي تضطلع به جيبوتي كمحرك رئيسي للتبادل الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن اختيارها لاحتضان الدورة الخامسة والثلاثين لمؤتمر ومعرض «إنترمودال أفريقيا 2026» يمثل اعترافاً بموقعها الاستراتيجي، واستقرارها السياسي، وبيئة الأعمال الجاذبة التي تنعم بها البلاد.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الرئيس، يوم أمس الأربعاء، خلال افتتاح أعمال المنتدى والمعرض في فندق كمبنسكي، بحضور عدد كبير من المسؤولين وصنّاع القرار وممثلي قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية من داخل القارة وخارجها.
ويُعد «إنترمودال أفريقيا» من أبرز الفعاليات السنوية المتخصصة في مجالات الموانئ والشحن والخدمات اللوجستية في أفريقيا، حيث يجمع خلال الفترة من 10 إلى 12 فبراير الجاري أكثر من 300 مشارك، من بينهم مسؤولون حكوميون، وقادة قطاع النقل، ومهندسو موانئ، ومديرو شركات شحن، ومشغلو محطات، ومقدمو خدمات لوجستية.
كما يضم المعرض المصاحب نحو 50 جناحاً لشركات عاملة في قطاعات الشحن والخدمات التقنية، تعرض أحدث الابتكارات في مجالات حاويات الشحن، ومعدات مناولة الموانئ، وأنظمة رادار السفن، وبرمجيات إدارة النقل والخدمات اللوجستية، وأنظمة التأمين والتخليص الجمركي، وتقنيات الأمن البحري.
وفي كلمته، أعرب رئيس الجمهورية عن اعتزازه باستضافة جيبوتي لهذا الحدث الدولي، مؤكداً أن اختيار بلادنا لم يكن صدفة، بل تتويجاً لرؤية استراتيجية مدعومة باستقرار سياسي راسخ وبنية تحتية متطورة.
وأضاف قائلا: «إن الموقع الجغرافي لجيبوتي عند مدخل البحر الأحمر، قبالة مضيق باب المندب، مكّنها من تحويل موقعها الجيوسياسي إلى رافعة تنموية تخدم أفريقيا والتجارة العالمية».
وأشار إلى الاستثمارات المتواصلة التي قامت بها الدولة في تطوير منظومة مينائية متكاملة تشمل موانئ دوراله وداميرجوك وتجوره وغوبيت، مدعومة بمناطق حرة حديثة، بما يعزز قدرتها على تلبية متطلبات النقل البحري والترانزيت الإقليمي وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن طموح جيبوتي لا يقتصر على تطوير البنية التحتية، بل يمتد إلى ترسيخ التكامل الاقتصادي الإقليمي، باعتبارها المنفذ البحري لعدد من الدول الحبيسة، مشيراً إلى الدور الحيوي الذي يلعبه خط سكة حديد جيبوتي–أديس أبابا في تعزيز سلاسة التبادل التجاري وخفض التكاليف.
وأكد الرئيس جيله انسجام هذه الرؤية مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مشدداً على أن تحقيق التكامل القاري يتطلب موانئ فعالة وممرات آمنة وإجراءات تجارية منسقة، ومجدداً التزام جيبوتي بأن تكون محوراً لهذا التحول.
كما أشار إلى مساعي البلاد للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة والبيانات، من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة، والربط الإقليمي، وكابلات الاتصالات البحرية، بما يعزز مكانتها كنقطة ارتكاز للربط الأفريقي والدولي.
واختتم رئيس الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن جيبوتي تطمح إلى أن تكون منصة لخلق القيمة ومركزاً تتقاطع فيه التجارة والصناعة والطاقة والابتكار، موجهاً رسالة واضحة مفادها أن البلاد منفتحة ومستعدة لمواكبة مسار التكامل الاقتصادي للقارة.