شكَّل إقليم عرتا، المحطة الأخيرة لعمليات توزيع حصيلة الزكاة لعام 2025، على مستحقيها إلى جانب صرف الدفعة الثانية من كفالة الأيتام للعام نفسه، في خطوة تجسّد البعد الإنساني والاجتماعي العميق للعمل الذي تضطلع به مؤسسة ديوان الزكاة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف.
وجرت مراسم التوزيع بإشراف مباشر من مدير عام ديوان الزكاة السيد/ سليمان حسين موسى، يرافقه عدد من كبار معاونيه، وبحضور السلطات المحلية في عرتا، إلى جانب لفيف من الوجهاء والأعيان وممثلي المجتمع المدني ووكلاء الأسر المستفيدة، الذين جرى حصرهم بدقة وفق آليات ميدانية ومعايير شفافة اعتمدها الديوان بالتعاون مع لجان الأحياء، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون تمييز أو إقصاء.
وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج وطني متكامل ينفذه الديوان على مدار العام، يهدف إلى توجيه أموال الزكاة والكفالة وفق الضوابط الشرعية والمقاصد الإنسانية، بما يسهم في تخفيف وطأة الفقر وتحسين الظروف المعيشية للأسر محدودة الدخل، فضلاً عن توفير رعاية شاملة ومستدامة للأيتام تشمل الجوانب المعيشية والتعليمية والصحية، بما يكفل لهم حياة كريمة وفرصاً متكافئة للنمو والاندماج في المجتمع.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أعرب المدير العام لديوان الزكاة عن بالغ شكره وتقديره لسلطات إقليم عرتا على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، مثمّناً تعاونها الفاعل في تسهيل عمليات التوزيع وإنجاحها، وأكد أن هذا التعاون يعكس وعياً مجتمعياً متقدماً بأهمية العمل الخيري المؤسسي.
وشدد السيد/ سليمان حسين موسى على المكانة المحورية لفريضة الزكاة في الإسلام بوصفها نظاماً مالياً واجتماعياً متكاملاً يهدف إلى إعادة توزيع الثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية، مؤكداً أن الزكاة ليست مجرد مساعدة آنية، بل أداة استراتيجية لصون كرامة الإنسان وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
كما أشار إلى أن كفالة الأيتام تمثل مسؤولية شرعية وأخلاقية وإنسانية مشتركة، تسهم في بناء جيل متماسك نفسياً واجتماعياً، قادر على الإسهام في تنمية وطنه.
وأضاف أن الديوان ماضٍ في توسيع قاعدة المستفيدين وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة في عمليات الجمع والتوزيع، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الهادفة إلى مكافحة الفقر والحد من الهشاشة الاجتماعية وترسيخ قيم التراحم والتكافل بين فئات المجتمع.
من جانبهم، أشاد ممثلو السلطات المحلية والوجهاء بالدور الحيوي الذي يؤديه ديوان الزكاة منذ تأسيسه، مؤكدين أن المؤسسة أصبحت على مدى العقدين الماضيين صمام أمان اجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً، وانتهزوا الفرصة لتوجيه دعوة إلى رجال الأعمال والميسورين إلى مضاعفة مساهماتهم في البرامج الخيرية والتنموية التي ينفذها الديوان. وكان المدير العام قد أشرف في وقت سابق على عمليات توزيع مماثلة في مختلف الأقاليم، حيث استفادت من أموال الزكاة المصارف الشرعية من الفقراء والمساكين والنساء المعيلات والأيتام المسجلين لدى الديوان.
وقد بلغ عدد الأسر المستفيدة من حصيلة الزكاة في الأقاليم الداخلية 120 أسرة، فيما توزعت أعداد الأيتام المستفيدين من الدفعة الثانية لعام 2025 على النحو التالي: — إقليم دخل: 94 يتيماً ويتيمة — إقليم علي صبيح: 88 يتيماً ويتيمة — إقليم أوبخ: 73 يتيماً ويتيمة — إقليم تجوره: 84 يتيماً ويتيمة — إقليم عرتا: 72 يتيماً ويتيمة يُذكر أن ديوان الزكاة أُنشئ عام 2004 بمبادرة كريمة من رئيس الجمهورية السيد/ إسماعيل عمر جيله ، في خطوة هدفت إلى إحياء فريضة الزكاة وتنظيمها ضمن إطار مؤسسي رسمي يضمن حسن جمع الأموال وتوجيهها وفق مقاصد الشريعة الإسلامية ومتطلبات التنمية الاجتماعية، ليغدو منذ ذلك الحين إحدى الركائز الأساسية للعمل الخيري المنظم في البلاد، وأداة فعّالة لدعم الاستقرار الاجتماعي وتعزيز العدالة بين مختلف فئات المجتمع.