شارك رئيس الجمهورية، السيد/ إسماعيل عمر جيله، في أعمال القمة العادية التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي، التي انعقدت يومي أمس الأول السبت وأمس الأحد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وناقشت القمة، على مدى يومين، عدداً من القضايا الإفريقية ذات الأولوية، من بينها النزاعات الداخلية في السودان ودول الساحل، ومكافحة الإرهاب العابر للحدود، إضافة إلى ملفات الأمن المائي والصرف الصحي، ومنطقة التجارة الحرة القارية، وقضايا الديون.
كما استعرض القادة الأفارقة تقارير اللجان التابعة للاتحاد الإفريقي، بما في ذلك منتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء، واللجنة التوجيه لرؤساء دول وحكومات وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية – الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (نيباد)، إلى جانب تقارير اللجان المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، وتغير المناخ، والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
كلمة رئيس الجمهورية وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة يوم أمس الأول السبت، أكد رئيس الجمهورية أن المياه تأتي في صدارة أولويات القارة، باعتبارها ضرورة حيوية تمس جوهر الكرامة الإنسانية وتشكل هاجساً يومياً لسكان المناطق الريفية والحضرية على حد سواء، فضلاً عن كونها شرطاً أساسياً لنجاح أجندة إفريقيا 2063.
وأوضح أن المياه تمثل عاملاً هيكلياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، إذ لا يمكن تحقيق زراعة منتجة أو أمن غذائي أو تصنيع مستدام دون إدارة فعالة لهذا المورد الحيوي، مشدداً على أن ضمان الوصول الآمن والعادل إليه يسهم في تحسين الظروف المعيشية وخلق فرص العمل وتقليص الفوارق.
وأشار الرئيس جيله إلى التحديات المرتبطة بالتوزيع غير العادل للموارد المائية في القارة، حيث تعاني بعض الدول من إجهاد مائي شديد، بينما تتعرض أخرى لفيضانات متكررة، إضافة إلى التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي وما يسببه من اضطراب في دورة المياه.
ودعا إلى تبني سياسة قارية طموحة للمياه، تقوم على تعزيز الربط الهيدروليكي الإقليمي، مثل مشاريع تقاسم أحواض الأنهار ونقل المياه بين المناطق، مستشهداً بتجربة جيبوتي في الاستفادة من إمدادات مياه الشرب من إثيوبيا عبر نظام عابر للحدود، كنموذج للتكامل الإفريقي.
كما شدد على أهمية الاستثمار في التقنيات المبتكرة، لا سيما تحلية مياه البحر بالنسبة للدول الساحلية التي تواجه ندرة مزمنة في المياه العذبة، إضافة إلى ضرورة دمج الصرف الصحي في أي سياسة مائية شاملة، لما له من أثر مباشر في تحسين الصحة العامة وتوسيع آفاق إعادة استخدام المياه في الزراعة والأنشطة الصناعية.
وأكد في ختام كلمته ثقته في أن القمة ستسهم في تعزيز الجهود الرامية إلى تعميم الوصول إلى مياه الشرب والصرف الصحي، وضمان الإدارة المستدامة للموارد المائية.
قمة بشأن جنوب السودان وعلى هامش القمة، شارك رئيس الجمهورية، يوم أمس الأحد، في اجتماع اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي المعنية بجنوب السودان، وذلك بصفته رئيساً للهيئة الحكومية للتنمية (الإيجاد).
وفي كلمته أمام الاجتماع، أعرب الرئيس جيله عن القلق المشترك إزاء تطورات الأوضاع في جمهورية جنوب السودان، مؤكداً التزام الدول الأعضاء في «الإيجاد» بدعم استقرار هذا البلد والمنطقة بأسرها.
وثمّن الجهود المشتركة التي أفضت إلى توقيع اتفاقية حل النزاع المنشطة في جمهورية جنوب السودان (R-ARCSS، والتي أسهمت في إرساء أطول وقف لإطلاق النار منذ الاستقلال، وحققت قدراً من الاستقرار النسبي.
غير أنه أشار إلى هشاشة هذه المكاسب في ظل التطورات الأخيرة، فضلاً عن التداعيات الإنسانية للصراع في السودان، داعياً إلى إعادة التأكيد على الاتفاقية كإطار وحيد للحل السلمي، والالتزام بها نصاً وروحاً.
كما دعا إلى تعيين وسيط رئيسي تحت رعاية «الإيجاد» لقيادة جهود خفض التصعيد وتسهيل حوار سياسي شامل، وإنشاء مجموعة عمل فنية مشتركة بين «الإيجاد» ولجنة الاتحاد الإفريقي (C5)، وحشد الموارد اللازمة لدعم مسار السلام، إلى جانب عقد اجتماعات مراجعة دورية لتقييم التقدم المحرز ومعالجة التحديات.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الالتزام المتجدد والقيادة المسؤولة والعمل المنسق كفيل بمساعدة جنوب السودان على المضي في طريق السلام ومنع العودة إلى الصراع. مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة وعلى هامش القمة، عقد رئيس الجمهورية مباحثات ثنائية مع الأمين العام للأمم المتحدة، السيد/ أنطونيو غوتيريش، بمقر الاتحاد الإفريقي.
وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين جمهورية جيبوتي ومنظمة الأمم المتحدة، لا سيما في مجالات منع النزاعات، وإدارة الأزمات، واستضافة اللاجئين في منطقة القرن الإفريقي.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق بشأن قضايا السلم والأمن الإقليمي، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة، مع الإشارة إلى الدور الذي تضطلع به جيبوتي في إطار رئاستها الدورية للهيئة الحكومية للتنمية (الإيجاد).
كما تطرقت المباحثات إلى تداعيات التغير المناخي على الدول الإفريقية، حيث دعا رئيس الجمهورية إلى تعزيز الدعم الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بآليات تمويل المناخ ونقل التكنولوجيا لصالح الدول النامية.
من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن تقديره للدعم الذي تقدمه جيبوتي للمنظومة الأممية ولمبادرات حفظ السلم والاستقرار.
حضر اللقاء وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، الناطق الرسمي باسم الحكومة السيد/ عبد القادر حسين عمر، وسفير جمهورية جيبوتي في إثيوبيا ومندوبها الدائم لدى الاتحاد الإفريقي، السيد/ عبدي محمود هيبي.
لقاءات اقتصادية كما استقبل رئيس الجمهورية، على هامش القمة، عدداً من رجال الأعمال الصينيين، من بينهم السيد/ هوا رونغ تشانغ، رئيس مجموعة «هواجيان» المتخصصة في التصنيع، والسيد/ تشوان وي تشانغ، رئيس شركة «نيوز إنرجي إنفستمنت» العاملة في مجال تطوير الطاقة، خصوصاً طاقة الرياح، حيث بحث معهم فرص الاستثمار في جيبوتي.
واستقبل الرئيس جيله كذلك الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الإثيوبية، السيد/ مسفين تيسو بيكيلي، في زيارة مجاملة تناولت آفاق التعاون في مجال النقل الجوي.